أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أن وزارة الخارجية الأمريكية وافقت على صفقة بيع محتملة لمنظومة صواريخ اعتراضية من طراز باتريوت ومعدات مرتبطة بها إلى المملكة العربية السعودية، بتكلفة تُقدّر بنحو 9 مليارات دولار، في خطوة تعكس استمرار الشراكة الدفاعية الوثيقة بين واشنطن والرياض.
وذكرت رويترز نقلًا عن بيان رسمي للبنتاجون أن الصفقة المقترحة جاءت استجابة لطلب تقدمت به السعودية لشراء 730 صاروخًا اعتراضيًا من طراز PAC-3 MSE، وهو أحد أكثر أنواع صواريخ باتريوت تطورًا، والمخصص لاعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات والطائرات المسيّرة بدقة عالية.
وبحسب البيان، ستكون شركة لوكهيد مارتن هي المتعاقد الرئيسي في هذه الصفقة، ما يعزز دور الشركة الأمريكية العملاقة في برامج الدفاع الجوي والصاروخي في منطقة الشرق الأوسط، ويضيف عقدًا ضخمًا جديدًا إلى سجلها في مبيعات السلاح الخارجية.
وأكد البنتاجون أن موافقة وزارة الخارجية على الصفقة تمت وفق الإجراءات القانونية المعتمدة لبيع الأسلحة للدول الحليفة، مشيرًا إلى أن الصفقة المقترحة «لن تغيّر التوازن العسكري في منطقة الشرق الأوسط، ولن تؤثر على الجاهزية الدفاعية للولايات المتحدة».
وأضاف البيان أن تزويد السعودية بهذه القدرات الدفاعية يأتي في إطار دعم أمن حليف رئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي.
وتُعد منظومة باتريوت، ولا سيما صواريخ PAC-3 MSE، عنصرًا أساسيًا في شبكة الدفاع الجوي والصاروخي السعودية، التي جرى تعزيزها خلال السنوات الماضية في مواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
وتقول واشنطن إن هذه الصفقة تهدف إلى تعزيز قدرة السعودية على حماية أراضيها وبنيتها التحتية الحيوية، بما في ذلك المنشآت النفطية والمواقع الاستراتيجية.
ويرى محللون عسكريون أن الصفقة تعكس إدراكًا أمريكيًا متزايدًا لأهمية الدفاعات الجوية في بيئة إقليمية تتسم بالتوتر وعدم الاستقرار، خصوصًا في ظل تطور قدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة لدى أطراف إقليمية عدة.
وتأتي الموافقة الأمريكية على الصفقة في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا سياسيًا وعسكريًا، مع استمرار الحرب في غزة، وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، فضلًا عن الضربات المتبادلة بالوكالة في أكثر من ساحة إقليمية.
وفي هذا السياق، تسعى واشنطن إلى طمأنة حلفائها الخليجيين عبر تعزيز منظومات الدفاع الجوي، دون الانخراط المباشر في تغيير موازين القوى الهجومية.
كما تعكس الصفقة استمرار نهج الإدارة الأمريكية في الفصل بين القدرات الدفاعية والهجومية عند تبرير مبيعات السلاح، إذ تؤكد وزارة الدفاع أن صواريخ باتريوت تُصنّف ضمن أنظمة الدفاع، وليست أدوات هجومية يمكن استخدامها لتغيير موازين الصراع.
ومن المتوقع أن تُحال الصفقة المحتملة إلى الكونغرس الأمريكي للمراجعة، وفق القوانين المنظمة لمبيعات الأسلحة الخارجية. ورغم أن الكونغرس يملك صلاحية الاعتراض، فإن صفقات الدفاع الجوي الموجهة لحماية الحلفاء غالبًا ما تمر من دون عرقلة كبيرة، مقارنة بالأسلحة الهجومية.
وفي حال إتمام الصفقة، ستُضاف إلى سلسلة من الاتفاقيات الدفاعية بين الولايات المتحدة والسعودية، التي تُعد من أكبر مستوردي السلاح الأمريكي في العالم.
وتؤكد واشنطن أن هذه الشراكة تهدف إلى دعم الاستقرار الإقليمي وحماية المصالح المشتركة، في منطقة لا تزال تشهد أحد أعلى مستويات التوتر الجيوسياسي عالميًا.





