شهدت مدينة حمص السورية موجة جديدة من العنف الطائفي بعد مقتل زوجين من قبيلة بني خالد، حيث أقدم مسلحون من البدو على إحراق منازل العلويين في حي المهاجرين الشرقي، وهو حي مختلط، كما أُحرقت سيارات في المنطقة، ما دفع الحكومة إلى إرسال قوات لتطويق الوضع وفرض حظر تجول من الخامسة مساءً وحتى الخامسة صباحًا.
وأفاد سكان محليون بأن القوات الأمنية انتشرت في المناطق العلوية، لكن التوتر ما زال شديدًا وسط مخاوف من تصاعد أعمال العنف.
وقالت مصممة جرافيك تدعى روي: “الوضع في حمص حساس للغاية، وانتشار عناصر الأمن لم يخفف المخاوف بين السكان”.
وتأتي هذه الهجمات في سياق متصاعد من العنف الطائفي الذي تشهده سوريا منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، حيث يسعى فرع هيئة تحرير الشام (HTS) – الفرع السابق لتنظيم القاعدة – إلى تعزيز نفوذه في البلاد والتحول إلى قيادة حكومية محورية.
ومنذ تولي الهيئة السلطة، سجلت عدة عمليات قتل جماعي ضد العلويين والدروز في مناطق مختلفة من سوريا.
وأكدت وزارة الداخلية السورية أن قوات الأمن انتشرت بكثافة للحفاظ على الاستقرار بعد مقتل الزوجين في منزلهما على يد مجهولين، مشيرةً إلى أن الجريمة تهدف إلى إثارة الفتنة الطائفية، ورفع شعارات طائفية في مسرح الجريمة.
يذكر أن حمص تحتل موقعًا استراتيجيًا على الطريق السريع الرابط بين دمشق وساحل البحر الأبيض المتوسط، وكانت المدينة ذات أغلبية سنية قبل تولي حافظ الأسد السلطة في سبعينيات القرن الماضي، حيث أتاح تمركز العلويين في المناصب الحكومية جذب أبناء الطائفة إلى حمص وغيرها من المراكز الحضرية. كما شهدت المدينة موجات هجرة بدوية من منطقة البادية شرق المدينة خلال القرن الماضي.
وقال أحد السكان، الذي رفض الكشف عن هويته، إن “لا أحد يعلم سبب مقتل الزوجين”، مشيرًا إلى أن تأجيج التوتر في المدينة أمر سهل بسبب الصراعات الطائفية على الممتلكات والأعمال، وأن قرب المدينة من طرق التهريب الرئيسية إلى لبنان يزيد من هشاشة الوضع الأمني.
وتشكل الأقليات العرقية والدينية نحو ربع سكان سوريا، ويخشى أعضاؤها من احتمال فرض حكم إسلامي صارم في ظل النظام الجديد لهيئة تحرير الشام، على الرغم من بدء السلطات الانتقالية بخطة مدتها خمس سنوات نحو التعددية، مع رفض مطالب بعض الأقليات، خصوصًا الدروز والأكراد، بإقامة دولة لامركزية.
كما بدأت محاكمات 14 رجلًا متهمين بالقتل أو ارتكاب مخالفات خلال حملة حكومية لقمع المعارضة العلوية في مارس/آذار، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1300 مدني علوي، بالإضافة إلى عشرات من أفراد القوات الحكومية، معظمهم في كمائن نصبتها فلول النظام السابق.
وتستمر عمليات القتل والاختفاء القسري بوتيرة أقل ضد أفراد الطائفة العلوية في الساحل ووسط وغرب سوريا، فيما خلصت لجنة سورية رسمية إلى أن جميع حالات الاختطاف المزعومة للنساء العلويات كانت كاذبة إلا حالة واحدة.
وأكدت مصادر دبلوماسية أن العلاقات الدولية مع سوريا وتخفيف العقوبات سيعتمد جزئيًا على قدرة الحكومة الجديدة على حماية الأقليات وإعادة توحيد البلاد، وسط استمرار المخاوف من تصاعد العنف الطائفي في المدن السورية الكبرى.





