نيويورك تايمز: أنصار الأسد المنفيون يخططون لزعزعة استقرار الحكومة السورية

by hayatnews
0 comment

كشفت تقارير استخباراتية اعتمدت على اتصالات هاتفية ورسائل نصية تم اعتراضها، عن تحركات منسقة تقودها شخصيات بارزة من نظام بشار الأسد المخلوع، تهدف إلى تقويض الحكومة السورية الجديدة وزعزعة الاستقرار في المناطق الساحلية، في مؤشر خطير على أن سقوط النظام لم يُنهِ شبكاته السياسية والأمنية، بل دفعها إلى العمل من الخارج بأساليب أكثر خفاءً.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن شخصيات منفية مقربة من الأسد، تقيم حالياً في روسيا ولبنان، تعمل بهدوء على إعادة بناء شبكات موالية داخل سوريا، مستندة إلى روابط طائفية ومظالم اقتصادية، ولا سيما داخل أوساط الطائفة العلوية التي شكّلت العمود الفقري للنظام السابق.

وبحسب التقرير، يقف في قلب هذه الجهود كل من سهيل الحسن، القائد السابق للقوات الخاصة المعروف بلقب “النمر”، واللواء كمال حسن، الرئيس الأسبق للاستخبارات العسكرية.

وعلى الرغم من مغادرتهما سوريا مع الأسد إلى موسكو، إلا أن الاتصالات المعترضة أظهرت أنهما واصلا إدارة شبكات نفوذ داخل البلاد، عبر وسطاء ومقاتلين سابقين.

وأفادت الرسائل النصية التي اطلعت عليها الصحيفة بأن سهيل الحسن عقد لقاءات خلال العام الماضي مع متعاونين في لبنان والعراق، بل وداخل سوريا نفسها.

وتضمنت بعض الرسائل جداول مكتوبة بخط اليد توثق أعداد المقاتلين والأسلحة في قرى الساحل السوري، مع مزاعم بإمكانية حشد عشرات الآلاف من المسلحين عند “نضوج اللحظة”.

وفي أكثر من رسالة، وقّع الحسن باسمه مرفقاً بلقب “محارب مقدس”، في خطاب يعكس محاولة لإضفاء طابع أيديولوجي على مشروع إعادة التعبئة.

ويلعب رامي مخلوف، ابن عم بشار الأسد والملياردير المعروف، دوراً محورياً في هذه التحركات، وفق ثلاثة مصادر مطلعة تحدثت للصحيفة.

ويقيم مخلوف أيضاً في موسكو، ويُعتقد أنه يموّل جزءاً كبيراً من هذه الجهود، عبر إرسال أموال منتظمة إلى عائلات علوية فقيرة في الساحل، مقدماً نفسه كـ“حامٍ للمجتمع” في مرحلة انتقالية مضطربة.

وترى مصادر غربية أن هذا النهج لا يهدف فقط إلى شراء الولاءات، بل إلى إعادة إنتاج نموذج النفوذ الاجتماعي – الاقتصادي الذي اعتمده النظام السابق لعقود، حيث تختلط المساعدات بالخضوع السياسي.

إلى جانب ذلك، برز اسم غياث دالا، القائد السابق في الفرقة الرابعة التي تم حلها، كأحد العقول العسكرية للمخطط. ووفق اتصالات تم اعتراضها في أبريل/نيسان 2025، قال دالا بوضوح: “لن نبدأ حتى نكون مسلحين بالكامل”.

وتشير الرسائل إلى أن دالا كان يوزع نحو 300 ألف دولار شهرياً على مقاتلين محتملين وقادة محليين، برواتب تتراوح بين 200 و1000 دولار، إضافة إلى سعيه لشراء معدات اتصالات عبر الأقمار الصناعية تتجاوز قيمتها 130 ألف دولار.

كما ناقش مع قادة ميليشيات عراقية موالية لإيران سبل تهريب أسلحة إلى سوريا دون التعرض لغارات إسرائيلية.

وتعود هذه الاتصالات إلى فترة أعقبت موجة عنف طائفي دامية شهدها الساحل السوري في أبريل، وأسفرت عن مقتل أكثر من 1600 شخص، معظمهم من العلويين.

وجاءت تلك الأحداث بعد هجمات منسقة نفذتها عناصر من قوات الأمن السابقة ضد قوات الحكومة الجديدة، واعتُبرت نقطة تحشيد لشبكات النظام القديم.

ويرى بعض المسؤولين السابقين أن الخوف والفقر قد يدفعان شريحة من العلويين إلى التعاطف مع هذه التحركات، في حين يحذر آخرون من أن الغضب الشعبي من إرث الأسد لا يزال عميقاً، ما قد يحدّ من فرص نجاح أي تمرد واسع.

وإلى جانب التحركات المسلحة، كشف التقرير عن مسار موازٍ لا يقل خطورة: الضغط السياسي في الخارج. فقد دعم سهيل الحسن، بحسب الصحيفة، مؤسسة مقرها بيروت تُعرف باسم “مؤسسة تنمية غرب سوريا”، أنفقت ملايين الدولارات للترويج لقضية “حماية الأقليات” في واشنطن.

ووفق سجلات الإفصاح الأميركية، تعاقدت المؤسسة مع شركة الضغط “تايغر هيل بارتنرز” ومع جوزيف شميتز، المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترامب، في عقد بلغت قيمته مليون دولار.

ورغم أن الاجتماعات مع مكاتب مشرعين أميركيين وُصفت بأنها “روتينية”، إلا أن دبلوماسيين يخشون من أن تفضي هذه الجهود إلى تطبيع أفكار الحكم الذاتي أو التفكك.

في المقابل، يقلل مسؤولون سوريون من خطر انتفاضة مسلحة وشيكة، لكنهم يقرون بأن التهديد الحقيقي يكمن في التراكم البطيء لهذه التحركات، خصوصاً إذا تعثرت المرحلة الانتقالية.

ويزداد القلق مع استمرار الغارات الإسرائيلية وتلميحات تل أبيب بالانفتاح على قوى محلية مسلحة، ما يضعف السيطرة المركزية ويغذي مشاريع التشرذم.

وبين شبكات المال والسلاح والضغط السياسي، تبدو معركة سوريا المقبلة أقل وضوحاً من سابقتها، لكنها لا تقل خطورة، في ظل نظام سابق لم يستسلم بعد، وحكومة جديدة تواجه اختبار تثبيت الدولة قبل أن يعاد تفكيكها من جديد.

You may also like

Leave a Comment