نزوح واسع بسبب الحرب: أكثر من 300 ألف شخص يغادرون منازلهم في إيران ولبنان

نزوح اللبنانيين

شارك

تسببت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتصعيد العسكري في لبنان في موجة نزوح واسعة، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 300 ألف شخص غادروا منازلهم خلال الأيام الأولى من الصراع.

وحذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من أن أعداد النازحين قد ترتفع بشكل كبير مع دخول الحرب أسبوعها الثاني، في ظل استمرار الضربات العسكرية وتصاعد التوتر الإقليمي.

وأكدت المفوضية أن ما لا يقل عن 100 ألف شخص نزحوا من طهران خلال اليومين الأولين من الضربات الجوية التي قادتها الولايات المتحدة ضد إيران.

وقال المتحدث باسم المفوضية ماثيو سالتمارش إن هذا الرقم قديم نسبياً بسبب صعوبة الحصول على بيانات محدثة نتيجة انقطاع الاتصالات في مناطق عديدة داخل البلاد.

وأوضح أن الوكالة لم تتمكن حتى الآن من تقييم الحجم الحقيقي لحركة النزوح التي شهدتها إيران في الأيام الأخيرة.

وأضاف أن التوقعات تشير إلى احتمال حدوث موجات نزوح أكبر إذا استمر التصعيد العسكري.

وأشار المسؤول الأممي إلى أن المفوضية لا تزال تدير خدماتها ومراكزها داخل إيران، لكنها تعمل بقدرات محدودة بسبب الظروف الأمنية.

وتستضيف إيران بالفعل نحو 1.65 مليون لاجئ، معظمهم من اللاجئين الأفغان الذين فروا من النزاعات في بلادهم خلال السنوات الماضية.

ولم يتضح بعد عدد هؤلاء الذين قد يتأثرون بشكل مباشر بالحرب الحالية.

وقال سالتمارش إن الحدود الإيرانية لم تشهد حتى الآن زيادة غير عادية في حركة العبور.

لكن المسؤولين الأمميين يتوقعون أن يتغير الوضع بسرعة إذا توسعت العمليات العسكرية أو استمرت الضربات لفترة طويلة.

وفي لبنان، أدت الضربات الجوية الإسرائيلية وأوامر الإخلاء إلى حركة نزوح واسعة النطاق.

وقد أمر الجيش الإسرائيلي مئات الآلاف من السكان بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تعد معقلاً رئيسياً لحزب الله، إضافة إلى مناطق واسعة من سهل البقاع.

وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في لبنان عمران رضا إن نحو 100 ألف شخص لجأوا إلى الملاجئ الجماعية حتى صباح الجمعة.

وتوزع هؤلاء النازحون على نحو 477 مركز إيواء في مختلف أنحاء البلاد.

وأوضح رضا أن هذه الملاجئ تقترب سريعاً من بلوغ طاقتها الاستيعابية القصوى، لافتا إلى أن نحو 57 ملجأ فقط لا يزال قادراً على استقبال مزيد من النازحين.

وقد تسببت أوامر الإخلاء الإسرائيلية في حالة فوضى وذعر بين السكان.

وقال المسؤول الأممي إن آلاف الأشخاص غادروا منازلهم دون أن يعرفوا إلى أين يتجهون.

وامتلأت الطرق الرئيسية بحركة المرور الكثيفة مع محاولات السكان الهروب من المناطق المستهدفة بالقصف.

وأكد أن حجم التحذيرات وأوامر الإخلاء التي صدرت خلال الأيام الأخيرة غير مسبوق في لبنان، متوقعا أن يرتفع عدد النازحين بسرعة كبيرة خلال الأيام المقبلة إذا استمر القصف.

وتشير تجارب الحرب السابقة بين إسرائيل وحزب الله إلى أن غالبية النازحين لا يجدون أماكن في الملاجئ الرسمية.

خلال حرب عام 2024 نزح أكثر من مليون شخص داخل لبنان، لكن ما بين 75 و80 في المئة منهم لم يتمكنوا من الوصول إلى الملاجئ الحكومية.

وتتوقع الأمم المتحدة أن يتكرر السيناريو نفسه في الأزمة الحالية حيث أطلقت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عمليات إغاثة عاجلة لمساعدة النازحين.

وخلال أربعة أيام فقط وزعت الوكالة أكثر من 65 ألف مادة إغاثية على نحو 22 ألف نازح في الملاجئ الحكومية.

وشملت هذه المساعدات المراتب والبطانيات وحصائر النوم إضافة إلى جراكن المياه والمصابيح الشمسية.

لكن المسؤولين الأمميين يحذرون من أن هذه الجهود قد لا تكون كافية إذا استمر النزوح بوتيرة متسارعة.

وبدأت أيضاً حركة عبور عبر الحدود اللبنانية السورية. وأفادت السلطات السورية بأن نحو 33,600 سوري عادوا إلى بلادهم خلال الأيام الماضية.

كما عبر نحو 3 آلاف لبناني الحدود إلى سوريا هرباً من القصف.

ويشمل هؤلاء العائدون لاجئين سوريين كانوا يعيشون في لبنان منذ سنوات وقرروا العودة إلى بلادهم بسبب الحرب.

ويرى مسؤولو الأمم المتحدة أن هذه الأرقام قد ترتفع بشكل كبير إذا توسعت العمليات العسكرية في المنطقة.

ويحذر العاملون في المجال الإنساني من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى أزمة نزوح إقليمية جديدة، في وقت تعاني فيه دول المنطقة أصلاً من ضغوط اقتصادية وإنسانية كبيرة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً