مخزن الاحتياطي البترولي الأمريكي تحت الضغط مع ارتفاع أسعار الطاقة

مخزون النفط الأمريكي

شارك

يتزايد الضغط السياسي في الولايات المتحدة على الرئيس دونالد ترامب لاستخدام الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، وهو أكبر مخزون نفطي للطوارئ في العالم، مع ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب المرتبطة بإيران.

وجاءت هذه الدعوات في وقت تجاوزت فيه أسعار النفط العالمية مستويات مرتفعة، ما أدى إلى زيادة تكاليف الوقود والطاقة بالنسبة للمستهلكين الأمريكيين.

ويمثل الاحتياطي البترولي الاستراتيجي أحد أهم أدوات السياسة الاقتصادية والأمنية لدى الولايات المتحدة لمواجهة الأزمات في أسواق الطاقة.

ما هو الاحتياطي البترولي الاستراتيجي؟

أنشأت الولايات المتحدة الاحتياطي البترولي الاستراتيجي بعد أزمة الحظر النفطي في الفترة بين عامي 1973 و1974، عندما أدى قرار الدول العربية المنتجة للنفط إلى نقص حاد في الإمدادات العالمية.

وتم تصميم هذا المخزون ليكون بمثابة شبكة أمان تسمح للحكومة الأمريكية بالتدخل السريع في حال حدوث اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة.

وتخزن الولايات المتحدة النفط الخام في أربعة مواقع رئيسية تحت الأرض على طول ساحل خليج المكسيك في ولايتي تكساس ولويزيانا.

وتوجد هذه المخزونات داخل كهوف ملحية ضخمة تحت الأرض، وهي بيئة طبيعية مناسبة لتخزين النفط بكميات كبيرة لفترات طويلة.

كيف يعمل المخزون الاستراتيجي؟

عند اتخاذ قرار سياسي باستخدام الاحتياطي، يتم طرح النفط للبيع في السوق عبر مزادات تنظمها وزارة الطاقة الأمريكية.

وبمجرد صدور أمر رئاسي بالإفراج عن النفط، يمكن أن يبدأ وصوله إلى الأسواق خلال نحو 13 يوماً.

ويتم نقل النفط من مواقع التخزين إلى المصافي عبر شبكة واسعة من خطوط الأنابيب والناقلات البحرية والصهاريج.

كما يمكن لوزير الطاقة إصدار كميات محدودة تصل إلى خمسة ملايين برميل لأغراض الاختبار أو الطوارئ المحدودة.

حجم المخزون الحالي

تبلغ القدرة القصوى لتخزين الاحتياطي البترولي الاستراتيجي حوالي 713.5 مليون برميل من النفط.

لكن الكميات المخزنة حالياً أقل بكثير من هذا الحد الأقصى. فحتى الشهر الماضي، بلغ حجم المخزون نحو 415 مليون برميل فقط، وهو مستوى يعد من بين الأدنى منذ عقود.

ويثير هذا التراجع قلق بعض الخبراء الذين يرون أن انخفاض الاحتياطي قد يقلل من قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع الأزمات طويلة الأمد في سوق الطاقة.

جدل سياسي حول استخدام الاحتياطي

تصاعد الجدل السياسي في واشنطن حول ما إذا كان ينبغي استخدام هذا المخزون لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود.

فقد دعا زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ الأمريكي، تشاك شومر، الرئيس ترامب إلى الإفراج عن كميات من النفط من الاحتياطي لخفض أسعار البنزين.

ويرى الديمقراطيون أن المخزون صُمم أساساً لمواجهة الأزمات مثل الوضع الحالي.

وقال توم سينغ، أستاذ تمويل الطاقة في جامعة تكساس المسيحية، إن الهدف من إنشاء الاحتياطي كان التعامل مع مثل هذه الاضطرابات في أسواق الطاقة.

وأضاف أن المخزون يمثل أداة مهمة لحماية الاقتصاد في أوقات الأزمات.

في المقابل، يعارض العديد من الجمهوريين استخدام الاحتياطي في هذه المرحلة.

ويجادل هؤلاء بأن ارتفاع أسعار الوقود ناتج عن مخاوف السوق المؤقتة المرتبطة بالحرب، وأن الأسعار قد تتراجع من تلقاء نفسها إذا هدأت التوترات.

تجربة استخدام الاحتياطي في الأزمات

استخدمت الولايات المتحدة الاحتياطي البترولي الاستراتيجي عدة مرات في حالات الطوارئ.

فقد أمر الرؤساء الأمريكيون بالإفراج عن النفط من المخزون في أربع مناسبات رئيسية.

حدث ذلك لأول مرة خلال حرب الخليج عام 1991 بعد عملية “عاصفة الصحراء”.

كما تم استخدامه بعد إعصار كاترينا عام 2005 عندما تعطلت منشآت الطاقة في خليج المكسيك.

وفي عام 2011 تم الإفراج عن النفط خلال الأزمة المرتبطة بالحرب في ليبيا.

أما أحدث استخدام كبير للاحتياطي فكان في عام 2022 بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، عندما قررت الإدارة الأمريكية ضخ نحو مليون برميل يومياً لمدة ستة أشهر في السوق.

واليوم تواجه الإدارة الأمريكية معادلة معقدة. فاستخدام الاحتياطي قد يساعد في تخفيف الضغوط على أسعار الوقود، لكنه قد يقلل أيضاً من مخزون الطوارئ المتاح في حال استمرار الأزمة لفترة طويلة.

وفي ظل الحرب المرتبطة بإيران والاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، يبقى القرار بشأن استخدام الاحتياطي البترولي الاستراتيجي أحد أكثر الملفات حساسية في السياسة الاقتصادية الأمريكية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً