من المقرر أن يلتقي مسؤولون كبار من الولايات المتحدة وإيران في إسطنبول يوم الجمعة، في محاولة لخفض التصعيد المتسارع بين البلدين، في وقت تتصاعد فيه تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستخدام القوة العسكرية ضد طهران، وفق ما أفاد به ثلاثة مسؤولين إقليميين حاليين ومسؤول سابق مطّلع على الترتيبات.
وبحسب المصادر، تهدف المحادثات إلى جمع ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي، مع عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني. كما يُتوقع حضور مسؤولين كبار من تركيا وقطر ومصر، في إطار مسعى إقليمي واسع لاحتواء الأزمة.
وتحدث المسؤولون شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، نظراً لحساسية الاتصالات، وهم مسؤول عربي، ومسؤول إقليمي، ومسؤول إيراني رفيع، ودبلوماسي إيراني سابق. في المقابل، لم يعلّق البيت الأبيض فوراً على الأنباء، ما يعكس الطابع الدقيق للمحادثات التي ما زالت غير معلنة رسمياً.
وإذا ما انعقد اللقاء، فسيُعد واحداً من أندر الاجتماعات المباشرة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين خلال السنوات الأخيرة، في لحظة دفعت فيها التهديدات العسكرية المتبادلة البلدين إلى حافة مواجهة مفتوحة، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة في الشرق الأوسط من اندلاع حرب إقليمية شاملة.
وخلال الأسابيع الماضية، صعّد ترامب لهجته ملوّحاً بقصف إيران إذا لم تستجب لمطالبه، والتي تشمل إنهاء برنامجها النووي، وقبول قيود صارمة على الصواريخ الباليستية، ووقف دعمها للفصائل المسلحة المتحالفة معها في المنطقة. كما ربط تهديداته بما وصفه بـ«القمع الدموي» للاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في إيران الشهر الماضي.
في المقابل، شددت القيادة الإيرانية على أنها لن تفاوض «تحت التهديد»، وتوعّدت برد قاسٍ على أي ضربة أمريكية. ويأتي هذا التصعيد في سياق علاقة متوترة منذ انسحاب ترامب، خلال ولايته الأولى، من الاتفاق النووي الموقّع عام 2015، والذي كان يهدف إلى الحد من تخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات.
وتفاقمت الأزمة خلال العام الماضي، لا سيما بعد مشاركة الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل في قصف منشآت نووية إيرانية في يونيو، وهي ضربات أعلنت واشنطن أنها أضعفت بشكل كبير قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم.
ومع اندلاع احتجاجات واسعة داخل إيران، هدّد ترامب بالتدخل العسكري إذا استُخدم العنف ضد المتظاهرين، قبل أن تعلن السلطات الإيرانية أنها أخمدت الاضطرابات، وسط تقارير حقوقية تتحدث عن سقوط آلاف القتلى.
وفي ذروة التصعيد، أعلن ترامب أن «أسطولاً حربياً» أمريكياً يتجه نحو المنطقة، وهو ما أكدته صور أقمار صناعية وبيانات تتبع عسكرية أظهرت توسعاً فعلياً في الوجود الأمريكي، في رسالة ضغط واضحة على طهران.
ورغم أن مطالب ترامب تعكس مخاوف قديمة لدى واشنطن وحلفائها، مثل إسرائيل والسعودية، من الدور الإقليمي لإيران، فإن معظم دول الشرق الأوسط امتنعت عن تأييد خيار الضربة العسكرية، خشية انزلاق المنطقة إلى فوضى أوسع.
وقال علي واعظ، مدير شؤون إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إن التحرك الدبلوماسي الإقليمي «لا يعكس دعماً لإيران بقدر ما يعكس حالة ذعر جماعي من أن أي تدخل أمريكي قد يشعل سلسلة أزمات لا يمكن احتواؤها».
وفي هذا السياق، كثّف دبلوماسيون من تركيا ومصر وعُمان والعراق جهود الوساطة، وتبادلوا الرسائل بين واشنطن وطهران. ووفق مسؤولين إيرانيين، يتواصل عراقجي وويتكوف مباشرة عبر الرسائل النصية، فيما زار رئيس الوزراء القطري طهران مؤخراً ضمن هذه المساعي.
ولتهدئة التوتر، أبدت إيران استعداداً لتعليق أو إغلاق برنامجها النووي، أو القبول بمقترح لإنشاء كونسورتيوم إقليمي لإنتاج الطاقة النووية.
كما نُقلت رسائل عبر موسكو، حيث التقى علي لاريجاني الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حاملاً رسالة من المرشد الأعلى علي خامنئي تفيد بإمكانية شحن اليورانيوم المخصب إلى روسيا.
وفي ظل هذا المشهد المشحون، تبدو محادثات إسطنبول محاولة أخيرة لفتح نافذة دبلوماسية ضيقة بين تهديدات الحرب وخيارات التسوية، في وقت تراقب فيه المنطقة والعالم ما إذا كانت لغة الصواريخ ستتقدم على لغة الحوار، أم العكس.





