في ظل التحولات التي أحدثتها سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تتجه كندا وبريطانيا نحو إطلاق شراكة استراتيجية جديدة وُصفت بأنها “طموحة”، في محاولة لإعادة ترتيب علاقاتهما التجارية والأمنية بعيداً عن الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة، التي بات تركيزها أقل على أوروبا وحلفائها التقليديين.
وقال رالف غوديل، المفوض السامي الكندي لدى لندن، في تصريحات لموقع “بوليتيكو” بالتزامن مع تنحيه عن منصبه، إن العلاقة بين كندا وبريطانيا “ذات قيمة لا تصدق في هذا النوع من العالم الخطير والمضطرب الذي نعيش فيه”، مشيراً إلى أن التحولات الأميركية الأخيرة دفعت البلدين إلى تسريع مسار التقارب.
وجاءت هذه التصريحات في أعقاب تصاعد حرب التعريفات الجمركية التي أطلقها ترامب في وقت سابق من العام، والتي أثّرت مباشرة على اقتصادات حليفة، من بينها كندا وبريطانيا.
وعلى إثر ذلك، اتفقت حكومتا مارك كارني في أوتاوا وكير ستارمر في لندن، وكلاهما من يسار الوسط، على تسريع الجهود لإنعاش العلاقات التجارية التي تعثرت خلال السنوات الماضية.
وكانت المحادثات الرامية إلى تحديث اتفاقية التجارة الحرة الثنائية قد انهارت في عام 2024 بسبب خلافات حول معايير الغذاء، ولا سيما ما يتعلق بلحوم الأبقار الكندية التي تتغذى على الهرمونات، إضافة إلى قضايا تتعلق بقواعد المنشأ.
وأدى ذلك إلى فرض تعريفات جمركية أعلى أضرت بشركات صناعة السيارات البريطانية ومصدري الألبان.
لكن غوديل أوضح أن تأثير تعريفات ترامب أعاد الزخم للمسار التفاوضي، كاشفاً أن كارني وستارمر كلفا المسؤولين “بالعمل بجد” لوضع أسس شراكة شاملة تشمل التجارة والمعادن الحيوية والدفاع والذكاء الاصطناعي والطاقة النووية المدنية.
وأضاف أن رئيسي الوزراء “طموحان للغاية” ويسعيان إلى نتائج تتجاوز الأطر التقليدية.
وتشارك مكاتب رئاسة الوزراء في البلدين بشكل مباشر في مراجعة شاملة للعلاقات الثنائية أُطلقت في يونيو الماضي قبيل قمة مجموعة السبع في كندا، على أن تُرفع نتائجها قبل نهاية عام 2025، تمهيداً لإطلاق الشراكة الجديدة في عام 2026.
على الصعيد التجاري، تسعى أوتاوا ولندن إلى تجاوز العقبات دون إعادة فتح المفاوضات رسمياً، من خلال العمل على تعديل قواعد المنشأ بما يسمح بخفض الرسوم على بعض الصادرات. واعتبر غوديل أن نقاط الخلاف “قليلة نسبياً”، مؤكداً أن الحلول التقنية ممكنة.
أما في ملف المعادن الحيوية، فيكتسب التعاون أهمية استراتيجية خاصة في ظل هيمنة الصين على نحو 90% من عمليات تكرير هذه المعادن، التي تُعد أساسية للصناعات الدفاعية والتقنيات الخضراء.
وأكد غوديل أن كندا وبريطانيا تسعيان إلى ضمان “القدرة السيادية” على تأمين هذه الموارد، مشيراً إلى دور لندن كمركز مالي قادر على توفير رؤوس الأموال اللازمة للاستثمار.
وفي هذا السياق، قادت كندا إنشاء تحالف لإنتاج المعادن الحيوية ضمن مجموعة السبع، بهدف تقليص النفوذ الصيني، فيما تبحث مع بريطانيا إمكانية توقيع اتفاقية إطارية لتسريع الصفقات والاستثمارات.
وتعكس هذه التحركات توجهاً أوسع لدى الحلفاء الغربيين لإعادة صياغة شراكاتهم في عالم يشهد تصاعد الاستقطاب وعدم اليقين، مع تراجع الثقة باستقرار الدور الأميركي التقليدي.





