كندا توسّع حضورها الاقتصادي في الشرق الأوسط عبر شراكات مع قطر ومصر

العلاقات القطرية الكندية

شارك

عززت كندا تحركاتها الاقتصادية والدبلوماسية في منطقة الشرق الأوسط من خلال خطوات متوازية شملت دولة قطر وجمهورية مصر العربية، في إطار سياسة تهدف إلى توسيع الشراكات الدولية وتعميق التعاون الاستثماري والتجاري.

وفي هذا السياق، قام رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بزيارة رسمية إلى الدوحة، هي الأولى من نوعها لرئيس حكومة كندي، حيث اتفق الجانبان على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى شراكة أكثر شمولًا وتركيزًا على الاستثمار، عبر أطر جديدة للتعاون الاقتصادي والأمني والمالي.

وأكد الطرفان خلال المحادثات أهمية إطلاق حوار استراتيجي على مستوى وزراء الخارجية، إلى جانب المضي قدمًا في مبادرات مشتركة في مجالات التجارة والاستثمار والدفاع، بما ينسجم مع أولويات كندا لتنويع علاقاتها الاقتصادية، ومع رؤية قطر الوطنية لعام 2030. كما تم التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم التي شملت التعاون الاقتصادي، وتكنولوجيا المعلومات، والتنسيق الأمني المرتبط باستضافة كأس العالم لكرة القدم 2026.

وأشارت الزيارة إلى تنامي العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، في ظل تبادل زيارات رسمية رفيعة المستوى، أكدت خلالها الحكومتان أن التجارة والاستثمار يمثلان ركيزة أساسية في مسار العلاقات الثنائية. وأعلنت قطر التزامها باستثمارات استراتيجية في مشاريع كندية كبرى، فيما أعربت كندا عن عزمها إرسال وفد من المستثمرين، من بينهم صناديق تقاعد ومؤسسات مالية كبرى، لاستكشاف فرص الاستثمار في السوق القطرية.

وأوضح رئيس الوزراء الكندي أن قطر تمثل شريكًا مهمًا لكندا في دعم الاستقرار والسلام الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين تقوم على التعاون والثقة المتبادلة، ومؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد شراكة موسعة تشمل قطاعات التجارة والاستثمار والابتكار والتكنولوجيا والدفاع.

وفي الجانب الاقتصادي، اتفق الطرفان على استكمال المفاوضات الخاصة باتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار الأجنبي بحلول صيف عام 2026، إضافة إلى بدء محادثات بشأن اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي. كما شملت التفاهمات توسيع خدمات النقل الجوي وإنشاء لجنة اقتصادية مشتركة لدعم التعاون في قطاعات حيوية، من بينها التعدين والزراعة والاتصالات والنقل والبحث العلمي.

كما حظي التعاون المالي باهتمام خاص، حيث جرت مباحثات بين مسؤولي البلدين تناولت تعزيز التنسيق في المجالات المصرفية والمالية وتوسيع الشراكات المؤسسية بين الجهات المختصة.

وبالتوازي مع ذلك، واصلت كندا توسيع انخراطها الاقتصادي مع مصر، حيث عقد وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج بدر عبد العاطي لقاءً مع وفد من رجال الأعمال الكنديين، خُصص لبحث سبل تعزيز التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات الكندية في السوق المصرية.

وشجعت مصر الشركات الكندية على توسيع استثماراتها في قطاعات الطاقة والزراعة وإدارة الموارد المائية، مع استعراض الإصلاحات الاقتصادية والمالية الأخيرة التي تهدف إلى تحسين مناخ الاستثمار. كما جددت الحكومة المصرية دعمها للمجلس المصري الكندي للأعمال، ودوره في جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الصادرات المصرية.

وتأتي هذه اللقاءات استكمالًا لمشاورات سياسية واقتصادية سابقة بين البلدين، بما يعكس رغبة مشتركة في تطوير العلاقات الثنائية على أسس مؤسسية ومستدامة، وتعزيز التعاون الاقتصادي بما يخدم المصالح المتبادلة للطرفين.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً