كبار الديمقراطيين في الكونغرس يطالبون ترامب بتبرير الاستعداد لحرب محتملة ضد إيران

دونالد ترامب

شارك

طالب كبار قادة الحزب الديمقراطي في الكونغرس الأميركي الرئيس دونالد ترامب بتقديم تفسير علني وفوري لأهدافه الحربية تجاه إيران، بعد إحاطة سرّية دفعتهم إلى الاعتقاد بأن الولايات المتحدة تقترب من شن عمل عسكري جديد في الشرق الأوسط، وفق ما نقلته فايننشال تايمز.

وجاءت المطالبات عقب إحاطة مغلقة قدمها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف لأعضاء من الكونغرس يوم الثلاثاء.

ولم يكشف المشرعون تفاصيل ما عُرض عليهم، لكنهم أكدوا أن مضمون الإحاطة أثار مخاوف جدية من انزلاق وشيك نحو مواجهة عسكرية مع إيران.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر إن المسألة تتطلب من الإدارة أن تطرح قضيتها بوضوح أمام الشعب الأميركي، معتبرا أن أي تحرك عسكري واسع النطاق لا يمكن أن يتم من دون نقاش عام ومساءلة سياسية. وأضاف أن الغموض الحالي يفاقم القلق داخل الكونغرس.

من جانبه، قال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز إن على الرئيس تبرير موقفه، خاصة في ضوء تصريحات سابقة لترامب قال فيها إن البرنامج النووي الإيراني “دُمّر بالكامل” خلال العام الماضي.

وأضاف جيفريز أن هذا الادعاء، إذا كان صحيحا، يطرح سؤالا مباشرا حول أسباب الاستعجال الحالي، ولماذا تُطرح الخيارات العسكرية في هذه اللحظة تحديدا، مشددا على أن الشعب الأميركي يستحق إجابة واضحة.

وتزامنت الإحاطة مع تصعيد عسكري أميركي متسارع في المنطقة. فقد عززت واشنطن وجودها البحري بإرسال مدمرتين إضافيتين موجّهتين بالصواريخ خلال الأيام الماضية، في إطار ما وصفه مسؤولون بأنه أكبر حشد بحري أميركي في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003.

ووفقا لمصادر مطلعة، بات الأسطول الأميركي في المنطقة يضم 18 سفينة حربية، بينها حاملتا طائرات، و13 مدمّرة، وثلاث سفن قتال ساحلية، مع توقعات بإرسال مزيد من القطع البحرية.

وأظهرت صور أقمار صناعية أن حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد آر. فورد، وهي الأحدث والأكبر في الأسطول الأميركي، رست في ميناء خليج سودا بجزيرة كريت، فيما تمركزت حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن في شمال بحر العرب، بحسب بيانات البحرية الأميركية.

كما عززت الولايات المتحدة وجودها الجوي عبر نشر مزيد من المقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي، بما فيها منظومات ثاد وباتريوت.

وقال السيناتور مارك وارنر، كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، إنه يقدّر التشاور الذي جرى مع الكونغرس، لكنه شدد على أن ذلك لا يعفي الرئيس من توضيح الأهداف الاستراتيجية والمصالح الأميركية وكيفية حمايتها.

وأضاف أن الإدارة مطالبة بتقديم هذا التوضيح في أقرب وقت، محذرا من أن الغموض يزيد من مخاطر الانزلاق غير المحسوب.

وتأتي هذه التطورات في وقت يستعد فيه المفاوضون الأميركيون لاستئناف المحادثات مع إيران في جنيف، في ثالث جولة خلال أسابيع.

غير أن ترامب ومساعديه عبّروا عن إحباط متزايد من رفض طهران الالتزام بوقف كامل لأنشطة تخصيب اليورانيوم، بما فيها التخصيب للأغراض المدنية. وهدد ترامب بوقوع “أشياء سيئة” إذا فشلت إيران في التوصل إلى اتفاق.

وفي السياق نفسه، نقل إعلام أميركي عن مقدم برنامج في شبكة فوكس نيوز قوله إن ترامب أبلغه بأن إيران تسعى بشدة إلى اتفاق، لكنها ترفض تقديم تعهد صريح بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي.

وفي المقابل، قال السيناتور الجمهوري توم كوتون إن الولايات المتحدة لا يتعين عليها تقديم عروض لطهران، معتبرا أن الخيار المطروح هو الامتثال أو التعرض للقصف.

ورددت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت موقف ترامب القائل إن الولايات المتحدة دمّرت البرنامج النووي الإيراني خلال الحرب التي استمرت 12 يوما بين إسرائيل وإيران في يونيو، لكنها حذرت من أن طهران قد تحاول إعادة بناء البرنامج. وأضافت أن الإدارة ترى في شعارات “الموت لأميركا” دليلا كافيا على التهديد.

في المقابل، اصطف معظم الجمهوريين خلف الرئيس، معبرين عن ثقتهم بقراره. وقال السيناتور الجمهوري جيري موران إن الأهداف الحربية مسألة مهمة، لكنه فضّل مناقشتها في إطار سري. ومع ذلك، أقر بأن توقيت كشف هذه الأهداف ليس بيده.

ويرى مراقبون أن إعلان حملة عسكرية كبرى خلال خطاب حالة الاتحاد سيكون سابقة، لكن الخبير في شؤون الشرق الأوسط والمفاوض الأميركي السابق آرون ديفيد ميلر قال إن أسلوب ترامب غير التقليدي يجعل هذا الاحتمال قائما.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً