قلق غربي-إسرائيلي من مسار الرياض الجديد: هل تعيد السعودية تموضعها نحو الإسلام السياسي؟

قمة الرياض

شارك

أثار ما تصفه أوساط إسرائيلية وأميركية بـ«التحوّل الإسلامي» في سياسة السعودية الإقليمية موجة قلق متصاعدة في إسرائيل والولايات المتحدة، مع تزايد مؤشرات تُفهم على أنها ابتعاد عن مسار «الاعتدال» والتطبيع، واقتراب من قوى وحركات مرتبطة بالإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين.

وبحسب تقرير نشره موقع نيوزماكس، عبّر مسؤولون إسرائيليون ومنظمات يهودية أميركية وجهات داعمة لإسرائيل عن مخاوفهم من أن يكون هذا المسار الجديد مقدمة لتغييرات أعمق في تموضع الرياض الإقليمي، بما قد ينعكس على توازنات الشرق الأوسط، وعلى علاقات السعودية مع واشنطن وتل أبيب.

ويستند هذا القلق إلى عدة تطورات متزامنة، أبرزها تصاعد الخطاب المعادي لإسرائيل والمعادي للسامية في وسائل إعلام سعودية مرتبطة بالدولة، إضافة إلى تصريحات منسوبة لشخصيات سعودية بارزة، يرى مراقبون أنها تتجاوز الانتقاد السياسي إلى تبني سرديات تُستخدم تقليديًا في الخطاب المعادي لإسرائيل.

وفي بيان صدر الأسبوع الماضي، قالت رابطة مكافحة التشهير الأميركية (ADL) إنها «منزعجة» من الزيادة الملحوظة في الرسائل المعادية للسامية الصادرة عن معلقين وصحفيين ورجال دين سعوديين.

وأضافت الرابطة أن هذه الأصوات استخدمت «إشارات معادية للسامية بشكل صريح» وروّجت لنظريات مؤامرة حول إسرائيل، وهاجمت بشكل مباشر اتفاقيات أبراهام التي شكلت الإطار الأساسي لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.

وأكدت الرابطة أن هذا الخطاب «يقوّض فرص التعايش السلمي في المنطقة، ويضعف المبادرات الإقليمية التي تهدف إلى تعزيز التسامح والتفاهم والازدهار».

وتقاطعت هذه المخاوف مع تقارير نشرها موقع جويش إنسايدر، تحدثت عن تصعيد سعودي في الخطاب المعادي لإسرائيل، بالتزامن مع اتساع الخلاف مع الإمارات العربية المتحدة، وتنامي التقارب مع تركيا وقطر، وهما دولتان ترتبطان بعلاقات وثيقة مع جماعة الإخوان المسلمين وحركات إسلامية أخرى معارضة لإسرائيل.

ويرى محللون أن هذا التحول، إن تأكد، يشكّل ضربة لآمال جماعات ضغط أميركية وإسرائيلية كانت تراهن على انضمام السعودية إلى مسار التطبيع، بعد توقيع الإمارات والبحرين والمغرب اتفاقيات أبراهام عام 2020.

فحتى الآن، لم تقدم الرياض على هذه الخطوة، وتؤشر التطورات الأخيرة، وفق مراقبين، إلى أن التطبيع السعودي-الإسرائيلي بات أبعد من أي وقت مضى.

وفي هذا السياق، حذّر الوزير الإسرائيلي السابق ونائب وزير الدفاع الأسبق إفرايم سنيه، في مقال نشرته صحيفة جيروزاليم بوست، من أن الموقف السعودي المتغيّر يمثل «تحولًا خطيرًا في ميزان القوى الإقليمي».

ولفت سنيه إلى حادثة غارة جوية سعودية استهدفت معدات عسكرية إماراتية في اليمن، واعتبرها مؤشرًا غير مسبوق على عمق الخلاف بين دولتين خليجيتين حليفتين تاريخيًا.

وبحسب مصادر خليجية نقل عنها سنيه، فإن الرياض اتخذت قرارًا استراتيجيًا بالابتعاد عن محور ما يُعرف بالدول العربية «المعتدلة»، مثل مصر والأردن والإمارات، مقابل الاقتراب من محور تركيا-قطر، الذي يتقاطع أيديولوجيًا مع جماعة الإخوان المسلمين، وتُدرج ضمن فضائه السياسي حركات مثل حماس.

وقال سنيه: «إذا اقتربت السعودية أكثر من هذا المحور، فإننا أمام تكتل يزداد قوة سياسيًا وربما عسكريًا، ما قد يدفع دولًا عربية أخرى إلى إعادة حساباتها بشأن اتفاقيات أبراهام».

ويزداد القلق الإسرائيلي-الأميركي مع تغيّر نبرة السعودية تجاه إيران. فبعد سنوات من العداء الحاد، خففت الرياض لهجتها تجاه طهران، ودعت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تجنب المواجهة العسكرية، رغم استمرار دعم إيران لوكلاء مسلحين في المنطقة.

ويرى منتقدون أن هذا التوجه يضعف جبهة الضغط على إيران، ويعقّد حسابات الردع الإقليمي.

في المقابل، تسعى السعودية إلى الحصول على تقنيات عسكرية أميركية متقدمة، أبرزها مقاتلات F-35 الشبحية. ويثير هذا الأمر جدلًا في واشنطن، حيث يحذّر منتقدون من مخاطر تزويد دولة يُنظر إلى مسارها السياسي على أنه متغير، بأسلحة فائقة التطور قد تُستخدم مستقبلًا في سياقات غير متوقعة.

وقال خبير سياسات أميركي مؤيد لإسرائيل، فضّل عدم الكشف عن اسمه، إن «وجود أسلحة أميركية متقدمة للغاية في بيئة سياسية قد تتأثر أكثر بالإسلام السياسي، يمثل مخاطرة استراتيجية على المدى البعيد».

من جانبه، اعتبر مايكل ماكوفسكي، رئيس المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي، أن الرياض قد تراهن على أن واشنطن ستتسامح مع هذا التحول.

وأضاف لموقع جويش إنسايدر: «الرسالة التي قد تصل إلى السعوديين هي أن بإمكانهم تبني مواقف أكثر إسلامية من دون أن يدفعوا ثمنًا في علاقتهم مع الولايات المتحدة».

ورغم مشاريع التحديث الاقتصادي والاجتماعي التي تروج لها القيادة السعودية، يرى منتقدون أن أي انزياح استراتيجي نحو محاور الإسلام السياسي سيعيد رسم خريطة التحالفات في المنطقة، ويضع العلاقات السعودية-الأميركية، وكذلك فرص التطبيع مع إسرائيل، أمام اختبار صعب في المرحلة المقبلة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً