قبرص تراهن على “سياسة العودة” وتضغط على الاتحاد الأوروبي لتعميم نموذجها

by hayatnews
0 comment

تتصدر قبرص ملف الهجرة في الاتحاد الأوروبي، بعد أن اعتمدت سياسة صارمة لإعادة المهاجرين غير النظاميين، ونجحت في تحويل جزيرتها الصغيرة إلى نموذج يُضغط على بروكسل لتعميمه على دول الاتحاد الأخرى.

وبحسب بيانات نيقوسيا، فإن عدد المغادرين من الجزيرة يفوق عدد الوافدين بخمسة أضعاف، وهو رقم يُعد الأعلى في أوروبا بالنسبة للفرد.

وتُعد قبرص، التي يبلغ عدد سكانها 1.2 مليون نسمة وتقع بالقرب من سوريا ولبنان ودول الشرق الأوسط، من بين الدول التي سجلت أعلى معدلات طلبات اللجوء في الاتحاد الأوروبي على مدى سنوات.

وللتعامل مع هذا الضغط، تبنت نيقوسيا في 2024 سياسة هجرة جديدة تعتمد على العودة الطوعية والقسرية، وخصصت برامج حوافز مالية للعائلات الراغبة في العودة إلى بلدانها الأصلية، مع توفير تصاريح عمل للمعيل الرئيسي.

وقال نائب وزير الهجرة القبرصي، نيكولاس إيوانيدس: “لقد نفذت قبرص برنامجًا ناجحًا للعودة، ومعظمها طوعي، ونود أن نرى أساسًا قانونيًا متينًا يسمح للدول الأخرى بتنفيذه.” وأوضح أن عام 2024 شهد أكثر من 10,000 حالة عودة و1,000 حالة إعادة توطين، متوقعًا زيادة هذه الأرقام في 2025.

وتأتي هذه السياسات في وقت يستعد الاتحاد الأوروبي لتطبيق خطة أوروبية أكثر صرامة لإعادة المهاجرين، تشمل إنشاء مراكز معالجة طلبات اللجوء خارج القارة، وتخفيف الامتيازات التجارية للدول التي لا تتعاون مع عمليات إعادة المهاجرين.

وتعتزم قبرص قيادة المفاوضات الثلاثية بين الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية، على أن تبدأ الجولة التالية في مارس المقبل، مع هدف إنهاء المفاوضات قبل يونيو خلال فترة رئاستها لمجلس الاتحاد.

ورغم النجاحات المعلنة، تعرضت قبرص لانتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان والمحاكم الأوروبية. فقد أدانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قبرص لإعادتها المهاجرين السوريين قسرًا إلى لبنان، فيما أشار محامون إلى انتهاكات متكررة من الحكومة لإجبار المهاجرين على العودة، في مخالفة للقوانين الدولية.

وقالت كيرياكي خاتزيباناغيوتو، مسؤولة السياسات في منظمة MedMA، إن “الضغط غير المباشر على طالبي اللجوء، بما في ذلك قيود العمل والمداهمات، يؤدي إلى عمليات ترحيل واسعة”.

ويشير الرئيس القبرصي، نيكوس كريستودوليدس، إلى أن سياسة العودة ليست الهدف النهائي، وأن الحلول طويلة المدى تتطلب معالجة الأسباب الجذرية للهجرة، بالتعاون مع بلدان المنشأ لتحسين الظروف المعيشية هناك.

وقال: “لن تنجح مراكز العودة وحدها، بل يجب أن تكون جزءًا من حزمة أوسع تشمل الحوافز القانونية والاجتماعية والاقتصادية.”

ويعتبر المسؤولون القبارصة أن الاقتراح الأوروبي بشأن إنشاء مرافق استقبال خارج القارة لتسهيل عمليات العودة يمثل فرصة لتقنين هذه السياسات، وتعزيز أدوات نيقوسيا القانونية على المستوى الأوروبي.

وأكد إيوانيدس: “بدأت هذه الأفكار تنتقل من النظرية إلى التطبيق، وستوفر حلولًا مهمة لإدارة الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي.”

وبينما تواصل قبرص الضغط على بروكسل لتقليد نموذجها، تبقى التحديات القانونية والسياسية قائمة، وسط جدل داخلي وأوروبي حول التوازن بين احترام حقوق الإنسان وفرض قيود فعالة على الهجرة غير النظامية.

You may also like

Leave a Comment