قبرص تتململ من توظيف نتنياهو للتحالف الثلاثي وتصعيده مع تركيا

by hayatnews
0 comment

دخلت قبرص حالة من الاضطراب الدبلوماسي عقب تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال قمة ثلاثية ضمّت إسرائيل واليونان وقبرص في القدس، اعتُبرت في نيقوسيا محاولة لجرّها إلى صراع متصاعد بين إسرائيل وتركيا، في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للجزيرة المتوسطية.

وبحسب ما نقلته صحيفة «بوليتيس» القبرصية، يسود استياء وغضب في الأوساط الرسمية القبرصية من الطريقة التي تحاول بها إسرائيل، بدوافع سياسية داخلية وجيوستراتيجية، استغلال ما جرى الاتفاق عليه في إطار الشراكة الثلاثية، ولا سيما عبر تقديم تركيا بوصفها “عدواً مشتركاً” للدول الثلاث.

وجاءت هذه الانتقادات بعد الاجتماع الثلاثي العاشر الذي عُقد الأسبوع الماضي، وذلك بعد أيام من توقيع اتفاق جديد للتخطيط العسكري بين الأطراف الثلاثة.

وخلال القمة، أطلق نتنياهو تصريحات مباشرة استهدفت أنقرة، قال فيها إن “أولئك الذين يتوهمون أنهم يستطيعون إعادة تأسيس إمبراطورياتهم والسيطرة على أراضينا، يجب أن ينسوا ذلك”، في إشارة واضحة إلى تركيا.

وذكرت «بوليتيس» أن هذه التصريحات أثارت قلقاً في نيقوسيا، خاصة في ظل غياب أي بيانات رسمية مشتركة تتبنى هذا الخطاب، مؤكدة أن الملف يُدار “بحساسية عالية” على المستوى الدبلوماسي.

واعتبرت الصحيفة أن حكومة نتنياهو تسعى إلى توظيف التحالف الثلاثي لخدمة مصالحها الخاصة، سواء لتعزيز موقعه الداخلي في ظل تراجع شعبيته، أو لدعم أجندة إسرائيل الإقليمية، من دون مراعاة تداعيات ذلك على قبرص واليونان.

ونقل موقع «ميدل إيست آي» عن مسؤول إقليمي مطلع قوله إن قبرص “غير مرتاحة فعلياً” لنهج إسرائيل في إدارة القمة، معتبراً أن تل أبيب اعتادت توجيه رسائل عالية النبرة لجمهورها المحلي، متجاهلة تعقيدات الواقع الإقليمي.

وتزداد حساسية الموقف بالنسبة لقبرص مع اقتراب تسلّمها رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي، ما يدفعها إلى تجنّب الظهور بمظهر الطرف المعادي لتركيا، في وقت تسعى فيه للحفاظ على قنوات تواصل سياسية ودبلوماسية مفتوحة مع أنقرة.

وحددت «بوليتيس» أربع نقاط رئيسية تقف خلف التوتر القبرصي. أولها تصريحات نتنياهو التي أوحت بوجود جبهة دفاعية مشتركة ضد تركيا. والثانية خشية أن تؤدي هذه التصريحات إلى تقويض الجهود الرامية لإعادة إطلاق محادثات توحيد قبرص، خصوصاً بعد انتخاب قيادة جديدة في شمال الجزيرة ذي الغالبية القبرصية التركية.

أما النقطة الثالثة فتتعلق بتسريبات إسرائيلية تحدثت عن خطط لتشكيل لواء عسكري مشترك يضم قوات من إسرائيل واليونان وقبرص، وهو ما نفاه وزير الدفاع القبرصي فاسيليس بالماس بشكل قاطع، مؤكداً عدم وجود أي مشروع من هذا النوع.

وتتمثل النقطة الرابعة في إعلان الجيش الإسرائيلي بشكل أحادي عن توقيع اتفاقية عسكرية جديدة، من دون صدور بيانات مماثلة عن قبرص أو اليونان، ما عزّز الانطباع بوجود “جبهة مشتركة” آخذة في التشكل ضد تركيا.

ويأتي هذا الجدل في ظل تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا منذ عام 2023، على خلفية خلافات تتعلق بسوريا وغزة، ودور أنقرة الإقليمي، ما يضع قبرص في موقع حرج بين شراكاتها الإقليمية وحساباتها الأوروبية والدبلوماسية الدقيقة.

You may also like

Leave a Comment