ضعف الدولار يدفع الذهب لتجاوز 5500 دولار للأونصة وسط اندفاع واسع نحو الملاذات الآمنة

أسعار الذهب

شارك

سجّل الذهب قفزة تاريخية جديدة، بعدما تجاوز سعر الأونصة مستوى 5500 دولار خلال تعاملات صباح اليوم، في استمرار لموجة صعود غير مسبوقة تعكس تصاعد القلق في الأسواق العالمية وتراجع الثقة بالعملات الرئيسية، وعلى رأسها الدولار الأميركي.

ويأتي هذا الارتفاع اللافت بعد ثلاثة أيام فقط من تسجيل الذهب مستوى 5000 دولار للأونصة للمرة الأولى في تاريخه، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام الجاري إلى نحو 30%، في أداء يعد من بين الأقوى للمعدن النفيس خلال العقود الأخيرة.

ولا تُظهر الأسواق، وفق محللين، أي مؤشرات واضحة على انحسار هذا الصعود، في ظل استمرار تدفق رؤوس الأموال نحو الذهب بوصفه ملاذًا آمنًا تقليديًا، مع احتدام التوترات الجيوسياسية عالميًا، وتزايد الضبابية بشأن آفاق الاقتصاد العالمي والنظام المالي الدولي.

ويقول متعاملون في أسواق السلع إن الطلب على الذهب تسارع خلال الأيام الأخيرة مع تصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراعات الإقليمية، وتنامي احتمالات الدخول في مرحلة ركود أو تباطؤ اقتصادي عالمي، ما دفع المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأصول عالية المخاطر والبحث عن أدوات تحفظ القيمة على المدى المتوسط والطويل.

وإلى جانب العوامل الجيوسياسية، شكّل ضعف الدولار الأميركي محركًا رئيسيًا للموجة الصعودية الأخيرة.

فقد تراجع مؤشر الدولار بشكل حاد منذ بداية العام، وتلقى ضربة إضافية هذا الأسبوع بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب أبدى فيها ارتياحه لانخفاض قيمة العملة، معتبرًا أن الدولار الضعيف قد يخدم تنافسية الاقتصاد الأميركي.

غير أن هذه التصريحات أثارت مخاوف واسعة في الأسواق من تبني سياسة ضمنية تسمح بمزيد من تآكل قيمة الدولار، وهو ما عزّز المخاوف بشأن تدهور العملة ورفع جاذبية الذهب المقوّم بها.

ويؤدي ضعف الدولار عادة إلى جعل الذهب أقل كلفة لحائزي العملات الأخرى، ما يزيد الطلب العالمي عليه.

كما استفادت المعادن النفيسة الأخرى من هذا المناخ، مع ارتفاع أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم، وإن بوتيرة أبطأ من الذهب، الذي بات يتصدر المشهد بوصفه الأداة المفضلة للتحوط من التضخم، وتقلبات أسعار الفائدة، واضطرابات الأسواق المالية.

ويرى محللون أن استمرار صعود الذهب فوق حاجز 5500 دولار قد يفتح الباب أمام مستويات قياسية جديدة في حال بقي الدولار تحت الضغط، واستمرت حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي.

وفي المقابل، يحذر آخرون من تقلبات حادة محتملة في حال تدخلت البنوك المركزية أو طرأت تغييرات مفاجئة في السياسات النقدية أو الجيوسياسية.

ومع ذلك، يبدو أن الذهب، في الوقت الراهن، يرسّخ مكانته مجددًا كمرآة لقلق الأسواق، ومؤشر حساس على اهتزاز الثقة بالنظام النقدي العالمي.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً