صحيفة: الإمارات تعيد تشكيل شبكة إمداد الدعم السريع عبر أفريقيا

قوات الدعم السريع

شارك

قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن تداعيات الحرب على إيران دفعت الإمارات العربية المتحدة إلى إعادة ترتيب شبكاتها اللوجستية في أفريقيا، بعد أن كشفت تحركات ميدانية عن مساعٍ لتطوير مسارات جديدة لإمداد قوات الدعم السريع في السودان بالسلاح، في وقت تواجه فيه أبوظبي ضغوطًا أمنية متزايدة نتيجة الهجمات الإيرانية المتكررة.

وذكرت الصحيفة أن المسارات التقليدية لم تعد كافية أو آمنة في خضم التطورات الإقليمية، ما دفع أبوظبي إلى توسيع نطاق عملياتها عبر دول الجوار السوداني، وعلى رأسها إثيوبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى.

وتظهر عمليات الطيران الأخيرة مؤشرات على هذا التحول، إذ غادرت طائرة شحن من طراز A300 الأراضي الإماراتية قبيل موجة هجمات إيرانية، متجهة نحو أديس أبابا، في رحلة يُعتقد أنها جزء من شبكة إمداد غير معلنة.

وتشير البيانات إلى أن هذه الرحلات تأتي ضمن سلسلة عمليات جوية متكررة خلال الأسابيع الماضية، ما يعكس انتظامًا في هذا المسار الجديد رغم المخاطر المرتبطة بالحرب.

وبحسب الصحيفة ترتبط هذه الطائرات بشبكات تشغيل معقدة، حيث جرى تسجيل بعضها في دول أفريقية مثل جمهورية أفريقيا الوسطى، وتشغيلها عبر شركات شحن حديثة التأسيس، في محاولة واضحة لإبعاد أي صلة مباشرة بالإمارات.

وتعكس هذه الترتيبات اعتمادًا متزايدًا على شركات واجهة وهياكل ملكية غير مباشرة، لتأمين استمرارية الإمدادات في ظل تصاعد الرقابة الدولية على خطوط النقل المرتبطة بالصراع السوداني.

ويأتي هذا التحرك في سياق حرب مستمرة منذ أبريل 2023 بين قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو والجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وهي حرب تحولت إلى ساحة تنافس إقليمي مفتوح.

وبحسب الصحيفة فإن أبوظبي تسعى من خلال المسارات الجديدة إلى تعويض التراجع في بعض خطوط الإمداد التقليدية، خاصة تلك التي أصبحت مكشوفة أو معرضة للاستهداف، سواء عسكريًا أو سياسيًا.

وقد برزت جمهورية أفريقيا الوسطى كحلقة محورية في هذه الشبكة، حيث شهدت استثمارات إماراتية متزايدة خلال الفترة الأخيرة، شملت مشاريع بنية تحتية كبرى، ما يعزز من دورها كبوابة لوجستية نحو السودان.

ويرى مراقبون أن هذا التوسع الاقتصادي لا ينفصل عن الأهداف العسكرية، إذ يوفر غطاءً عمليًا لتحركات النقل الجوي، ويسهّل عمليات العبور نحو مناطق النزاع.

كما برزت إثيوبيا كمحطة رئيسية في هذا المسار، خاصة بعد تقارير عن إنشاء مرافق تدريب مرتبطة بحلفاء محليين، ما يعزز من البنية اللوجستية الداعمة لقوات الدعم السريع.

في المقابل، لم تختفِ المسارات التقليدية بالكامل، إذ لا تزال ليبيا تمثل ممرًا مهمًا، خاصة عبر المناطق الخاضعة لسيطرة خليفة حفتر، حيث تتحرك القوافل البرية باتجاه دارفور بشكل مستمر.

لكن هذه المسارات تواجه تحديات متزايدة، خاصة مع تصاعد الضغوط المصرية، حيث تنظر القاهرة بقلق إلى أي دعم لقوات الدعم السريع، في ظل دعمها الواضح للجيش السوداني.

وأدت هذه التوترات إلى تحركات ميدانية، شملت استهداف قوافل عسكرية داخل الأراضي السودانية، ما ساهم في إبطاء وتيرة الإمدادات، ودفع أبوظبي للبحث عن بدائل أقل تعرضًا للمخاطر.

وفي تشاد، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا، حيث تتزايد الضغوط على الحكومة بسبب الاتهامات بدعم عمليات الإمداد، ما دفعها إلى تشديد إجراءاتها الحدودية، وإغلاق أجزاء من الحدود مع السودان.

رغم ذلك، تشير المعطيات إلى استمرار بعض عمليات النقل عبر الأراضي التشادية، لكن بوتيرة أقل وبأساليب أكثر سرية، تشمل تقليل الرحلات الجوية وإغلاق أنظمة التتبع لتجنب الرصد.

ويعكس هذا المشهد اتساع رقعة الصراع السوداني وتحوله إلى شبكة نزاع إقليمي متداخلة، تتقاطع فيها المصالح العسكرية مع الحسابات السياسية والاقتصادية.

في الوقت ذاته، تضيف الحرب مع إيران بعدًا جديدًا لهذا التعقيد، حيث تجد الإمارات نفسها مضطرة لإدارة جبهتين في آن واحد: مواجهة تهديدات مباشرة لأمنها الداخلي، والحفاظ على نفوذها الإقليمي في أفريقيا.

وتفرض هذه المعادلة ضغوطًا غير مسبوقة على صناع القرار في أبوظبي، الذين يسعون للحفاظ على توازن دقيق بين الانخراط الخارجي ومتطلبات الأمن الداخلي.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً