يدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتجاه زيادة صادرات النفط الأمريكي لتعويض النقص العالمي الناتج عن الحرب مع إيران، في خطوة تحمل مخاطر اقتصادية وسياسية قد تنقلب عليه داخليًا، مع تصاعد أسعار الوقود وتزايد الغضب الشعبي.
وجاءت دعوة ترامب للدول المتضررة لشراء النفط الأمريكي في وقت تعاني فيه الأسواق من اضطراب حاد بسبب تعطّل الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
ولا تملك الولايات المتحدة، رغم كونها أكبر منتج للنفط عالميًا، القدرة الكافية لتعويض الفجوة الهائلة في الإمدادات، والتي تُقدّر بنحو 10 ملايين برميل يوميًا نتيجة الأزمة في الخليج.
وتزامن ذلك مع ارتفاع حاد في الأسعار، حيث قفز سعر النفط الخام الأمريكي بأكثر من 11 دولارًا ليصل إلى نحو 111 دولارًا للبرميل، فيما تجاوز خام برنت 108 دولارات، ما انعكس مباشرة على أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة.
وسجل متوسط سعر البنزين 4.08 دولارات للجالون، في مؤشر على بداية موجة تضخم جديدة تضرب المستهلك الأمريكي، وتضع الإدارة تحت ضغط متزايد مع اقتراب الانتخابات.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى الأسواق العالمية، حيث بدأت دول آسيوية في تقنين الوقود، بينما خفضت شركات الطيران رحلاتها، وأعلنت شركات أمريكية خططًا لتقليص عملياتها بسبب ارتفاع التكاليف، ما يعكس عمق الاضطراب في سوق الطاقة.
ويحذر خبراء الطاقة من أن زيادة الصادرات الأمريكية قد تؤدي إلى نتائج عكسية، إذ ستدفع الأسعار المحلية إلى مزيد من الارتفاع، ما قد يفجر احتجاجات داخلية إذا تجاوز سعر البنزين مستويات حرجة.
في هذا السياق، يرى محللون أن رهان ترامب يقوم على فرضية غير واقعية، تتمثل في قدرة الولايات المتحدة على لعب دور “المنقذ العالمي للطاقة”، رغم القيود الإنتاجية واللوجستية التي تواجهها.
وتشير البيانات إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تستورد نحو 3 ملايين برميل يوميًا، ما يعني أنها ليست مكتفية ذاتيًا بالكامل، وأن قدرتها على تصدير كميات إضافية محدودة.
كما تواجه الصناعة النفطية الأمريكية تحديات إضافية، أبرزها بطء التوسع في إنتاج النفط الصخري، الذي يحتاج من ثلاثة إلى ستة أشهر لزيادة الإنتاج بشكل ملموس، وهو ما لا يتناسب مع سرعة تطور الأزمة.
إلى جانب ذلك، تبرز مشكلة نوعية النفط، إذ إن الخام الأمريكي الخفيف لا يتوافق بالكامل مع احتياجات المصافي العالمية، خاصة في إنتاج الديزل ووقود الطائرات، ما يحدّ من قدرته على تعويض النقص العالمي.
سياسيًا، بدأت تداعيات الأزمة تظهر على شعبية ترامب، حيث أظهرت استطلاعات الرأي تراجعًا في تقييم أدائه الاقتصادي، مع تصاعد القلق لدى الناخبين من استمرار الحرب وارتفاع تكاليف المعيشة.
كما تشير استطلاعات إلى أن غالبية الأمريكيين تفضل إنهاء الحرب بسرعة، حتى لو كان ذلك على حساب تحقيق الأهداف المعلنة، ما يضع الإدارة أمام معادلة معقدة بين السياسة الخارجية والضغوط الداخلية.
في المقابل، يعكس خطاب ترامب دعوة ضمنية للدول الأخرى لتحمل مسؤولية فتح مضيق هرمز، ما يكشف إدراكًا ضمنيًا بأن الحلول الأمريكية وحدها غير كافية لإنهاء الأزمة.





