تعرقل المطالب الأمريكية المتشددة فرص إطلاق مفاوضات بين واشنطن وطهران، في ظل تصعيد عسكري متواصل، وسط تحذيرات من أن شروط إدارة دونالد ترامب قد تُفشل أي مسار دبلوماسي محتمل.
وتكشف مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة قدمت قائمة مطالب واسعة لإنهاء الحرب، تتضمن شروطاً تعتبرها طهران غير قابلة للتطبيق، ما يضعف فرص التوصل إلى اتفاق قريب.
وتشمل هذه المطالب وقف تخصيب اليورانيوم بالكامل، وإنهاء برنامج الصواريخ الباليستية، والتخلي عن شبكة النفوذ الإقليمي، في إطار رؤية أمريكية تهدف إلى إعادة تشكيل القدرات الاستراتيجية لإيران.
وتضيف التطورات الأخيرة في مضيق هرمز بُعداً جديداً، حيث تسعى واشنطن للحصول على ضمانات تتيح السيطرة أو الإشراف المشترك على الممر البحري الحيوي، لضمان تدفق الطاقة العالمية دون عوائق.
وتقارن مصادر دبلوماسية هذه المطالب بنهج روسيا في مفاوضاتها مع أوكرانيا، عندما طرحت شروطاً وصفت آنذاك بأنها “استسلام”، وهو ما يعكس طبيعة الضغوط التي تمارسها واشنطن حالياً.
في المقابل، ترفض إيران هذه المقاربة، وتتمسك بشروطها التي تركز على ضمانات بعدم التعرض لهجمات مستقبلية، إضافة إلى تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها جراء الحرب.
وتعمل أطراف إقليمية، من بينها تركيا وباكستان ومصر، على فتح قنوات اتصال غير مباشرة بين الجانبين، بهدف التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت أو استكشاف أرضية مشتركة للمفاوضات.
رغم هذه الجهود، لا تزال الاتصالات في مرحلة أولية، مع غياب مفاوضات رسمية، وسط انعدام الثقة بين الطرفين وتباعد مواقفهما.
وتواجه واشنطن أيضاً صعوبة في تحديد جهة تفاوضية واضحة داخل إيران، في ظل تغييرات سريعة في هرم القيادة، نتيجة الضربات العسكرية التي استهدفت شخصيات بارزة.
وتشير تقديرات إلى أن هذا الفراغ النسبي في القيادة يعقّد أي محاولة للتفاوض، ويزيد من حالة الغموض حول من يمتلك القرار النهائي داخل طهران.
في السياق ذاته، تمنح إدارة ترامب مهلة زمنية محددة للتقدم في المسار السياسي، بالتزامن مع إرسال تعزيزات عسكرية، تشمل آلاف الجنود من مشاة البحرية وسفن حربية إلى المنطقة.
وتثير هذه التحركات مخاوف من أن تكون الدعوات إلى التفاوض مجرد غطاء لكسب الوقت، تمهيداً لعمليات عسكرية أوسع، قد تشمل السيطرة على مواقع استراتيجية داخل إيران، مثل جزر في مضيق هرمز.
وتعزز هذه المخاوف تصريحات إيرانية تعتبر أن واشنطن تستخدم “إيماءات زائفة” لتهيئة الأرضية لخطوات تصعيدية، خاصة مع اقتراب وصول قوات إضافية إلى المنطقة.
رغم ذلك، لا يغيب المسار الدبلوماسي بالكامل، إذ تشير بعض التقديرات إلى أن إيران قد تسعى إلى مخرج سياسي لتجنب تداعيات أوسع، خاصة إذا امتد الصراع إلى دول الخليج.
ويرى خبراء أن واشنطن قد تقبل في نهاية المطاف بنموذج يركز على تغيير سلوك النظام الإيراني، بدلاً من إسقاطه بالكامل، بما يضمن الحد من قدراته النووية والصاروخية.
غير أن هذا السيناريو يتطلب ظروفاً معقدة، تشمل ضغوطاً اقتصادية طويلة وانقسامات داخلية عميقة، وهو ما لا يبدو متحققاً على المدى القريب.
وتشير المعطيات إلى أن مصداقية المطالب الأمريكية ستظل مرتبطة بتطورات الميدان، حيث تحدد نتائج العمليات العسكرية مدى قدرة واشنطن على فرض شروطها.
في المقابل، تحاول إيران استخدام أوراقها الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز، للضغط في أي مفاوضات محتملة، ما يزيد من تعقيد المشهد. وتؤكد هذه التطورات أن المسار السياسي لا يزال هشاً، في ظل توازن دقيق بين التصعيد العسكري ومحاولات التهدئة.





