أثارت شابة سعودية جدلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي بعد أن نشرّت تفاصيل مقابلة عمل وصفتها بأنها «غير مهنية» داخل إحدى الشركات في المملكة، وذلك عقب سؤالها عن تفاصيل شخصية وتلقّيها تلميحات اعتُبرت غير لائقة من قِبل مدير أجنبي.
وأعاد هذا الموقف فتح النقاش حول أخلاقيات التوظيف وحدود السلوك المهني في بيئات العمل السعودية.
فقد نشرت الشابة — التي فضلت عدم الكشف عن هويتها لأسباب تتعلق بالخصوصية — تصريحًا عبر حسابها على منصة X (تويتر سابقًا)، سردت فيه تفاصيل المقابلة التي أجريت معها مؤخرًا، وأثارت موجة من التفاعل بين رواد التواصل والمهنيين والحقوقيين على حد سواء.
وذكرت أنها شاركت في مقابلة عمل للحصول على وظيفة طموحة داخل شركة تعمل في قطاع الخدمات، لكنها فوجئت بأسئلة ابتعدت عن نطاق المهنية المتعلقة بالوظيفة نفسها.
وأعربت عن استيائها من توجيه أسئلة شخصية، تتعلق بحياتها الخاصة، وعما إذا كانت متزوجة، وما إذا كانت تخطط لإنجاب أطفال، مع تكرار لمضامين تتعلق بحالتها العاطفية، وهو ما اعتبرته “مسّاً بحقوقها وخصوصيتها”.
وتقول الشابة إن المدير الأجنبي الذي أجرى المقابلة طرح أيضًا “تلميحات غير لائقة” لم تطِّلع عليها كمرشحة على طبيعة العمل، معتبرة أنها تجاوزت حدود المهنية جملةً وتفصيلاً.
ردود فعل واسعة
سرعان ما تحوّل منشورها إلى موضوع جدل واسع بين السعوديين على مواقع التواصل، حيث تفاعل آلاف المستخدمين مع القصة، متباينين بين من عبّر عن تضامنه مع الشابة، ومن دعا إلى التحقق من التفاصيل قبل إسماع أحكام نهائية.
وعلّقت فئة من المستخدمين على أن مثل هذه التصرفات — إن ثُبتت — تمثل خرقًا واضحًا لأخلاقيات التوظيف، خصوصًا في بيئة عمل تسعى السعودية لتعزيزها في إطار رؤيتها للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بينما رأى آخرون أن طرح أسئلة شخصية قد يكون ناتجًا عن اختلاف ثقافي أو سوء فهم.
ورأى محللون في سوق العمل أن هذه الواقعة تبرز ضرورة وجود بروتوكولات واضحة لحماية المرشحين أثناء مقابلات العمل، وضمان أن تكون الأسئلة ضمن نطاق المهارات والخبرات المطلوبة فقط.
وقال أستاذ الموارد البشرية في إحدى الجامعات السعودية، عبد الله الغامدي، إن “المقابلات المهنية يجب أن تركز على المؤهلات والخبرة والقدرات، وليس على التفاصيل الشخصية التي لا علاقة لها بالوظيفة”.
وأضاف الغامدي أن “من المهم أن تتبنى الشركات سياسات توظيف صارمة تتضمن إرشادات واضحة للمقابلين، وتدريبهم على أسس التقييم المهني بعيدًا عن التحيزات أو الأسئلة الحساسة”.
وتأتي هذه الحادثة في وقت تشدّد فيه الجهات الرسمية في المملكة على تعزيز بيئة عمل أكثر التزامًا بمعايير مهنية متقدمة، وتطبيق قانون العمل الذي يضمن حقوق العاملين، دون أي تمييز أو إساءة.
وتبذل السعودية جهودًا كبيرة في تطوير سوق العمل وتعزيز مشاركة القوى الوطنية، خاصة النساء، في مختلف القطاعات.
ورغم ذلك، لم يصدر رد رسمي بعد من الشركة المعنية أو من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، التي تعد الجهة الحكومية المسؤولة عن تنظيم سوق العمل والرقابة على تطبيق قواعد التوظيف.
وترقّب ناشطون صدور أي توضيح أو تحقيق رسمي في الواقعة، مؤكدين على أهمية حماية الحقوق المهنية للمتقدمين والمتقدمات للوظائف.
تجارب مشابهة في بيئات العمل
أشارت بعض المشاركات في النقاش العام إلى تجارب مشابهة تعرضن لها أثناء مقابلات التوظيف، مؤكدات أنهن واجهن أسئلة تتعلق بالعمر، والحالة الاجتماعية، والأهداف العائلية، وهو ما اعتُبر انتهاكًا لحدود الخصوصية.
وأكدت مجموعة منهن أن مثل هذه الأسئلة يمكن أن تؤثر سلبًا على فرص المرشحات في التقدم بثقة للعمل، خاصة في قطاعات تنافسية.
وفي المقابل، دعا آخرون إلى عدم إطلاق أحكام عامة على المجمل بسبب واقعة واحدة، مشددين على أن “السلوكيات غير المهنية ليست حكرًا على سوق معين، بل يمكن أن تحدث في أي بيئة عمل حول العالم”، وفق تعبيرهم.
وبينما يستمر النقاش على منصات التواصل، يتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من الدعوات إلى تعزيز القواعد المنظمة للعمل، ورفع مستوى الوعي حول حدود الأسئلة المقبولة والمرفوضة خلال مقابلات التوظيف.