ستارمر يجدد دعم لندن للجنائية الدولية وسط جدل تبرئة كريم خان وضغوط سياسية متصاعدة

كير ستارمر

شارك

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تمسك بلاده بدعم المحكمة الجنائية الدولية، في ظل جدل متصاعد حول تقرير برّأ المدعي العام كريم خان من مزاعم سوء السلوك، وسط انقسام داخل دوائر صنع القرار في المحكمة.

ورفض ستارمر التعليق على تفاصيل القضية، مشدداً على عدم التدخل في “الإجراءات الداخلية” للمحكمة، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والإعلامية المرتبطة بملف التحقيقات.

ويأتي هذا الموقف عقب تقارير كشفت أن لجنة قضائية مكوّنة من ثلاثة قضاة كبار خلصت إلى عدم وجود أي “سوء سلوك أو إخلال بالواجب” من جانب كريم خان، بعد مراجعة تحقيق أممي في مزاعم سابقة.

ويتضح أن التبرئة لم تحسم الجدل داخل المحكمة، حيث تعارض أقلية من أعضاء الهيئة الإدارية اعتماد نتائج اللجنة، وتدعو إلى تجاهلها، ما يفتح الباب أمام أزمة داخلية غير مسبوقة.

وتطرح هذه الخلافات تساؤلات حول استقلالية المؤسسة القضائية الدولية، خاصة في ظل تقاطع الاعتبارات القانونية مع الحسابات السياسية للدول الأعضاء.

وأكد ستارمر أن بريطانيا، بصفتها طرفاً في نظام روما الأساسي، ملتزمة قانونياً بدعم المحكمة، دون الخوض في تفاصيل النزاع الداخلي، في محاولة للحفاظ على موقف متوازن.

وتتصاعد القضية داخل البرلمان البريطاني، حيث طرح نواب تساؤلات حول كيفية حماية استقلال المحكمة ودعم المسؤولين البريطانيين العاملين فيها، في ظل ما وصفوه بضغوط خارجية.

وتشير التقارير إلى أن المحكمة الجنائية الدولية تواجه بالفعل ضغوطاً متزايدة، بما في ذلك عقوبات أمريكية طالت المدعي العام ومسؤولين آخرين، على خلفية تحقيقات تتعلق بجرائم حرب محتملة في غزة.

وترتبط هذه الضغوط أيضاً بملف مذكرات التوقيف المحتملة بحق قادة إسرائيليين، وهو ما أثار توترات دبلوماسية مع بعض الدول الغربية.

وتكشف تقارير سابقة عن تهديدات محتملة بقطع التمويل عن المحكمة في حال مضيها في هذه الإجراءات، ما يعكس حجم التداخل بين السياسة والعدالة الدولية.

وتسلط القضية الضوء على مرحلة حساسة تمر بها المحكمة، حيث تواجه تحديات تتعلق بقدرتها على الحفاظ على استقلالها في ظل ضغوط من قوى دولية مؤثرة.

وتُظهر المعطيات أن كريم خان كان هدفاً لحملة ضغوط متعددة الأوجه، شملت تسريبات إعلامية وتهديدات غير مباشرة، تزامنت مع تحركاته القانونية ضد مسؤولين إسرائيليين.

ويأتي ذلك في سياق تصعيد أوسع، حيث تسعى المحكمة إلى توسيع نطاق تحقيقاتها، ما يزيد من حساسية الملفات التي تتعامل معها.

وتتجه الأنظار حالياً إلى الهيئة الإدارية للمحكمة، التي تضم 21 دبلوماسياً، حيث يتعين عليها اتخاذ قرار نهائي بشأن مصير القضية خلال مراحل زمنية محددة.

وتشير التقديرات إلى صعوبة التوصل إلى توافق سريع، في ظل انقسام المواقف بين الدول الأعضاء، ما قد يطيل أمد الأزمة فيما يحذر خبراء قانونيون من أن تجاهل نتائج اللجنة القضائية قد يضر بمصداقية المحكمة، ويقوض مبدأ سيادة القانون الذي تقوم عليه.

في المقابل، يرى آخرون أن القرار النهائي سيبقى خاضعاً لتوازنات سياسية، نظراً لطبيعة الهيئة التي تتخذ القرار.

وتعكس هذه التطورات التحديات التي تواجه العدالة الدولية، حيث تتداخل القوانين مع المصالح السياسية، ما يضع المؤسسات القضائية أمام اختبارات معقدة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً