أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الجمعة، أنه سيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في “المستقبل القريب”، ملمّحًا إلى إمكانية عقد الاجتماع قبل حلول العام الجديد، في خطوة تعكس تسارع الاتصالات السياسية مع تنامي الحديث عن فرص التوصل إلى تسوية للحرب المستمرة مع روسيا منذ ما يقرب من أربع سنوات.
وقال زيلينسكي في منشور على منصة “إكس” إن رستم أوميروف، رئيس مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني، أطلعه على آخر الاتصالات مع الجانب الأميركي، مضيفًا: “لن نضيع يومًا واحدًا. اتفقنا على عقد اجتماع على أعلى مستوى مع الرئيس ترامب في المستقبل القريب. يمكن حسم الكثير قبل حلول العام الجديد. المجد لأوكرانيا!”.
وجاء هذا الإعلان في توقيت حساس، يعكس رغبة كييف في استثمار الزخم الدبلوماسي الحالي لدفع مسار سياسي قد يفتح الباب أمام “سلام حقيقي”، بحسب تعبير الرئيس الأوكراني.
ويأتي تصريح زيلينسكي عقب محادثات جرت يوم الخميس مع كبير المفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف، وصهر ترامب ومستشاره السابق جاريد كوشنر، وهي محادثات وصفها الرئيس الأوكراني بـ”المثمرة”.
وأشار إلى أنها أسهمت في “تحديد التوقيت المناسب لتقريب السلام الحقيقي”، دون الخوض في تفاصيل دقيقة حول طبيعة التفاهمات أو النقاط الخلافية التي لا تزال عالقة.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تكثفت اللقاءات والاتصالات بين مسؤولين أوكرانيين وأميركيين، في ظل مؤشرات متزايدة على بحث جدي في واشنطن عن مخرج سياسي للحرب التي أرهقت أوكرانيا عسكريًا واقتصاديًا، وأثقلت كاهل حلفائها الغربيين.
وكان أوميروف، الذي يرأس وفد كييف المفاوض، قد التقى ويتكوف وكوشنر الأسبوع الماضي في مدينة ميامي، في اجتماع قيل إنه ركّز على ملامح إطار تفاوضي جديد، وإعادة ترتيب أولويات الطرفين في المرحلة المقبلة.
وتزامنت هذه اللقاءات مع زيارات قام بها مسؤولون أميركيون بارزون إلى برلين، حيث أجروا مشاورات مع مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتنسيق المواقف داخل المعسكر الغربي، خاصة في ظل تباين بعض العواصم الأوروبية بشأن شكل أي تسوية محتملة مع موسكو.
وكشف زيلينسكي، يوم الأربعاء، عن نسخة مُحدَّثة من مسودة خطة سلام تتألف من 20 بندًا، تتضمن مقترحات جديدة من بينها إمكانية إنشاء منطقة اقتصادية خاصة في أجزاء من إقليم دونباس شرق البلاد، وهي مناطق تطالب بها روسيا وتشكّل بؤرة الصراع الأساسية.
وأكد أن الخطة المعدّلة تمثل تحديثًا لمقترح سابق قدّمته إدارة ترامب، كانت كييف والاتحاد الأوروبي قد رفضاه في البداية واعتبراه “غير قابل للتطبيق”.
وأوضح الرئيس الأوكراني أن النسخة الجديدة تحافظ على جوهر الضمانات الأمنية التي تطالب بها بلاده، وتشمل التزامات من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وشركاء أوروبيين، على نحو يوازي مضمون المادة الخامسة من معاهدة الناتو، التي تنص على الدفاع الجماعي. واعتبر زيلينسكي أن هذه الضمانات تشكّل حجر الأساس لأي اتفاق سلام مستدام.
في المقابل، أعلنت موسكو أنها تدرس المقترح الأوكراني وتقوم بتحليله، دون أن تصدر موقفًا رسميًا واضحًا بشأن قبوله أو رفضه.
وبينما تبقى مآلات هذه الجهود الدبلوماسية غير محسومة، يعكس إعلان زيلينسكي عن لقاء قريب مع ترامب مرحلة جديدة من الحراك السياسي، قد تحمل في طياتها فرصًا أو تحديات حاسمة مع اقتراب نهاية العام.