قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه “مستعد” لطرح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار مع روسيا على استفتاء شعبي، في حال وافقت موسكو على هدنة لا تقل عن 60 يوماً، في خطوة تعكس حساسية المرحلة التي تمر بها المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من ثلاث سنوات.
وفي مقابلة مع موقع أكسيوس، أوضح زيلينسكي أنه يأمل في التوصل إلى اتفاق مع ترامب بشأن إطار عمل لإنهاء الحرب خلال اجتماعهما المرتقب يوم الأحد في منتجع مار-أ-لاغو بولاية فلوريدا.
وأضاف أن الاستفتاء قد يكون المسار الأنسب إذا تطلبت الخطة “تنازلات صعبة للغاية”، خصوصاً فيما يتعلق بالأراضي في شرق أوكرانيا.
وتحمل خطة ترامب، بحسب المسؤولين الأميركيين، تقدماً ملموساً مقارنة بالمواقف السابقة، لكنها تتضمن تنازلات إقليمية “مؤلمة” لكييف.
ورغم ذلك، لا يزال زيلينسكي يأمل في تحسين الشروط، مؤكداً أنه إذا تعذر التوصل إلى موقف “قوي” يحفظ مصالح أوكرانيا، فإن العودة إلى الشعب ستكون ضرورية لإضفاء الشرعية على أي قرار مصيري.
ويرى الجانب الأميركي أن استعداد زيلينسكي لإجراء استفتاء، وعدم استبعاده للتنازلات الإقليمية، يمثلان خطوة كبيرة إلى الأمام. غير أن الرئيس الأوكراني شدد على أن إجراء استفتاء في بلد يخوض حرباً مفتوحة ينطوي على تعقيدات سياسية ولوجستية وأمنية جسيمة.
وقال زيلينسكي إن وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً هو “الحد الأدنى” المطلوب لتنظيم حملة سياسية وإجراء تصويت نزيه. ونقل أكسيوس عن مسؤول أميركي رفيع قوله إن الروس يتفهمون الحاجة إلى هدنة إذا تقرر إجراء استفتاء، لكنهم يفضّلون جدولاً زمنياً أقصر.
وأضاف زيلينسكي أنه لا يملك بعد تأكيداً حول استعداد موسكو للموافقة على خطة ترامب، قائلاً: “لدي بعض المعلومات الاستخباراتية… لكنني في الوقت الراهن أفضّل تصديق أقوال القادة فقط”.
وأوضح الرئيس الأوكراني أن معظم جوانب الاتفاقات الثنائية بين واشنطن وكييف تم تدوينها في خمس وثائق، مع احتمال إضافة وثيقة سادسة. وفي ما يخص الضمانات الأمنية، أكد زيلينسكي أن بلاده “مستعدة بهذه الوثائق”، مع بقاء بعض التفاصيل الفنية، ومنها مدة الاتفاق.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة اقترحت اتفاقية تمتد 15 عاماً قابلة للتجديد، مضيفاً: “نحتاج إلى أكثر من 15 عاماً”، معتبراً أن موافقة ترامب على تمديد المدة ستكون “نجاحاً كبيراً”. وأكد أن الضمانات الأمنية ستُعرض على برلماني البلدين للتصديق.
وقارن زيلينسكي فكرة الاستفتاء باستفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، من حيث شدة الاستقطاب، لكنه حذّر من أن إجراؤه وسط القصف والهجمات الروسية قد يقوض شرعيته.
وقال: “إذا لم يتمكن الناس من التصويت بسبب المخاوف الأمنية، فستبدو النتيجة غير شرعية. من الأفضل عدم إجراء استفتاء على الإطلاق بدلاً من إجراء استفتاء ناقص”.
ومن المقرر أن يعقد زيلينسكي وترامب، إلى جانب عدد من القادة الأوروبيين، مؤتمراً هاتفياً لإطلاعهم على مستجدات المحادثات. وأكد الرئيس الأوكراني أن هدف اجتماع الأحد هو تثبيت إطار زمني واضح لإنهاء الحرب، مضيفاً: “نحن في المرحلة التالية… ونريد إنجاز الأمر بأسرع وقت ممكن”.
وختم زيلينسكي بالتأكيد على صمود الشعب الأوكراني، قائلاً إن الأوكرانيين، رغم الحرب، يواصلون الاحتفال بالأعياد، فيما “يدافع الناس على الجبهة عن الوطن، ويجدون في الوقت نفسه لحظات للحياة”.