روسيا تنتقد خطة السلام الأوروبية وتفضل مقترح ترامب لأوكرانيا

يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي

شارك

موسكو – أبدى الكرملين رفضه لخطة السلام التي قدمها الاتحاد الأوروبي لإنهاء الحرب في أوكرانيا، مؤكدًا في الوقت نفسه دعمه للمقترح الأمريكي الأصلي الذي قدمه الرئيس دونالد ترامب، والذي تضمن تنازلات كبيرة لموسكو.

وقال يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي المخضرم في السياسة الخارجية، للصحفيين في موسكو إن خطة السلام الأوروبية “لا تناسبنا إطلاقًا من الناحية البناءة”، مضيفًا أن الاقتراح الأمريكي المكون من 28 نقطة كان “أكثر قبولًا” لدى الكرملين.

وأوضح أوشاكوف أن هذه الخطة تضمنت تنازلات كبيرة لأوكرانيا، بما في ذلك التنازل عن مساحات شاسعة من الأراضي وتحديد حجم الجيش الأوكراني، ما يجعلها جذابة لروسيا.

وأكد البيان الرسمي للكرملين أن الرئيس فلاديمير بوتن أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمناقشة خطة ترامب، مشيرًا إلى أن الاقتراح الأول يمكن أن يشكل “أساسًا لتسوية سلمية نهائية”، متسقًا مع المناقشات السابقة في القمة الروسية الأمريكية في ألاسكا.

وجاءت تصريحات الكرملين في أعقاب مفاجأة أثارتها الإدارة الأمريكية بإصدار الإطار المقترح مع مهلة صارمة خلال عطلة عيد الشكر، مصحوبة بتهديدات بقطع المساعدات والمعلومات الاستخباراتية عن أوكرانيا في حال رفضها الشروط.

وقد أدى ذلك إلى انطلاق مفاوضات عاجلة في جنيف بين واشنطن وكييف والدول الأوروبية الشريكة.

ولا تزال الفجوة بين أهداف الأطراف متباعدة للغاية. تسعى موسكو لترسيخ مكاسبها الإقليمية وتوسيعها، بينما تصر أوكرانيا والدول الأوروبية على ضمان سيادتها واستقلالها، والحفاظ على حقها في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.

وفي الوقت نفسه، وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو المناقشات في سويسرا بأنها “تقدم كبير”، مشيرًا إلى أن هناك “بعض العمل الذي يتعين القيام به” قبل اعتماد الاقتراح النهائي.

أما ترامب، الذي انتقد كييف على وسائل التواصل الاجتماعي لعدم إظهارها أي امتنان، فأبدى تفاؤله بالمحادثات، مكتفياً بالتعليق: “ربما يحدث أمر جيد”.

ومن جانب آخر، لم يقدم أي من ترامب أو روبيو تفاصيل حول التغييرات التي تم إدخالها على الخطة الأصلية، والتي لم يتم التشاور بشأنها مع الزعماء الأوروبيين، وكان من شأنها إبقاء أوكرانيا خارج حلف شمال الأطلسي وتقليص دور القوات الأوروبية في المنطقة المجاورة لبولندا.

ورد وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول بأن “جميع القضايا المتعلقة بأوروبا وكذلك تلك المتعلقة بحلف شمال الأطلسي قد تم إزالتها من هذه الخطة”، في إشارة إلى محاولة تقريب المواقف بين الأطراف المتفاوضة.

وبينما يعكس موقف موسكو رغبتها في الحفاظ على مكاسبها الإقليمية، فإنه يوضح في الوقت ذاته حجم التحدي الدبلوماسي أمام الأوروبيين والولايات المتحدة في إيجاد حل متوازن يضمن الأمن والاستقرار في أوكرانيا دون التنازل عن السيادة أو المصالح الإستراتيجية لأحد الأطراف.

وتبرز هذه التطورات مدى صعوبة التوصل إلى اتفاق شامل، حيث تتقاطع المصالح الأمريكية والأوروبية والروسية، مما يجعل مسار السلام في أوكرانيا رهين المفاوضات الدقيقة بين جميع الأطراف المعنية، وسط توتر مستمر وتنافس على النفوذ السياسي والعسكري في المنطقة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً