دير شبيغل: السعودية تضخ مليارات الدولارات في الرياضة لتبييض سجلها الحقوقي

by hayatnews
0 comment

تُكثّف المملكة العربية السعودية منذ أعوام استثماراتها الضخمة في القطاع الرياضي العالمي، عبر رعايات وصفقات واستحواذات تُقدَّر بعشرات المليارات من الدولارات، في مسعى واضح لإعادة صياغة صورتها الدولية، في ظل سجل حقوقي تصنّفه منظمات دولية بأنه من بين الأسوأ عالميًا.

وبحسب تحقيق موسّع نشرته مجلة دير شبيغل الألمانية، لا تأتي هذه الاستثمارات في سياق تطوير رياضي طبيعي، بل ضمن استراتيجية ممنهجة تُعرف بـ«تبييض السمعة الرياضية» (Sportswashing)، تستخدم فيها الرياضة كأداة للقوة الناعمة لتخفيف حدة الانتقادات المرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان وغياب الحريات الأساسية في المملكة.

وتشير بيانات مبادرة Play the Game التابعة للمعهد الدنماركي لدراسات الرياضة إلى أن جهات سعودية نفذت منذ مطلع عام 2024 ما لا يقل عن 910 رعايات رياضية، شملت أكثر من 25 رياضة مختلفة، في مقدمتها كرة القدم، إضافة إلى رياضات تُصنّف تقليديًا بوصفها «ذكورية» مثل الملاكمة، والفورمولا 1، وفنون القتال المختلطة، والغولف.

وتحتل كرة القدم موقع القلب في هذه الاستراتيجية، نظرًا لشعبيتها العالمية، حيث ضخت السعودية مليارات الدولارات في الأندية والدوريات والنجوم العالميين.

ويُعد صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF)، الخاضع مباشرة لولي العهد محمد بن سلمان، الأداة الرئيسية في هذه التحركات، إذ يعود إليه أكثر من ثلث صفقات الرعاية الرياضية، سواء بشكل مباشر أو عبر شركات وواجهات تابعة له.

وتستند هذه السياسة إلى «رؤية 2030» التي تسعى إلى تنويع الاقتصاد السعودي وتقليل الاعتماد على النفط، إلا أن التقرير يلفت إلى أن البعد السياسي والحقوقي حاضر بقوة، إذ يُراد لبريق النجوم والمنافسات العالمية أن يحجب واقعًا داخليًا يتسم بغياب حرية التعبير، وقمع المعارضين، والتمييز المؤسسي ضد النساء، وتجريم المثلية الجنسية، وارتفاع غير مسبوق في أحكام الإعدام.

وتُصنّف منظمة فريدوم هاوس السعودية ضمن فئة الدول «غير الحرة»، مانحة إياها 9 نقاط فقط من أصل 100 في مؤشر الحريات، فيما تؤكد منظمات حقوقية استمرار اعتقال ناشطات وصحفيين بأحكام طويلة، ومنعهم من السفر، وصولًا إلى الإعدام في بعض القضايا.

ويشير التقرير إلى أن الرعايات الرياضية تُستخدم لتغيير مسار التغطية الإعلامية الدولية، بحيث تحل أخبار البطولات والنجوم محل ملفات حساسة مثل اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، وقضايا رائف بدوي، ولجين الهذلول، وغيرهم من المعارضين.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك التعاقدات مع نجوم عالميين مثل ليونيل ميسي، الذي يتقاضى مبالغ طائلة مقابل الترويج السياحي للمملكة عبر منصاته الرقمية، وكريستيانو رونالدو، الذي يُقال إنه يحصل على نحو 200 مليون يورو سنويًا للعب في نادي النصر، المملوك في معظمه للدولة.

كما تلعب شركة أرامكو، عملاق النفط الحكومي، دورًا مركزيًا في هذا المشهد، عبر رعاية سباقات الفورمولا 1، وفورمولا E، وفريق أستون مارتن، في صفقات تُقدّر بعشرات الملايين سنويًا، دون إعلان شفاف عن تفاصيلها المالية.

وتقدّر منظمة بريطانية غير حكومية تُدعى Grant Liberty حجم إنفاق السعودية على «تبييض السمعة الرياضية» بأكثر من 50 مليار دولار حتى نهاية عام 2023، مع توقعات بتصاعد هذا الرقم في السنوات المقبلة، خاصة بعد فوز المملكة بحق استضافة كأس العالم 2034.

ويخلص التقرير إلى أن الاتحادات والأندية التي تتبنى شعارات الديمقراطية والمساواة تجد نفسها في تناقض صارخ مع مصادر تمويلها السعودية، فيما تتراجع الاعتراضات تدريجيًا أمام سيل الأموال، لتصبح الرياضة ساحة جديدة لإعادة إنتاج النفوذ السياسي، بعيدًا عن أي مساءلة حقيقية حول الحقوق والحريات.

You may also like

Leave a Comment