خلاف سعودي-إماراتي جديد: الرياض تتهم أبوظبي بدعم انفصاليي الدروز في سوريا

by hayatnews
0 comment

في تصعيد غير مسبوق، اتهمت السعودية دولة الإمارات بدور يهدّد الأمن القومي للمملكة، موضحة قلقها من سياسة أبوظبي الخارجية المستقلة التي تشمل علاقات سرية ومعلنة مع أطراف داخل الطائفة الدرزية في سوريا، حيث ناقش بعض قادتها العلني مسألة الانفصال عن الدولة السورية.

ويأتي هذا الاتهام المباشر بعد توترات متصاعدة في اليمن والسودان، حيث تتداخل مصالح أبوظبي مع حدود السعودية والبحر الأحمر بحسب ما أبرزت شبكة CNN الأمريكية.

وقال مسؤول سعودي إن الرياض تشعر بقلق بالغ من أن عدم الاستقرار في هذه المناطق قد يؤدي إلى عواقب مباشرة على أمن المملكة، معتبرًا أن الإمارات تدعم قوى محلية تعمل أحيانًا بمعزل عن التنسيق مع الرياض، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن.

وفي مقابلة مع CNN، قال مسؤول إماراتي إن سياسة بلاده الخارجية تركز على “التعاون الدولي والازدهار طويل الأمد” و”القيادة المسؤولة”، نافياً أي دعم علني لمطالب الحكم الذاتي أو الانفصال لدى الدروز السوريين.

وأكد المسؤول أن الإمارات تتخذ خطواتها ضمن إطار مكافحة التطرّف وتعزيز الاستقرار الإقليمي، لكنها لم يتطرّق إلى الاتهامات السعودية بشأن سوريا بشكل مباشر.

وتشكل جنوب اليمن موقعًا استراتيجيًا حيويًا للإمارات على طول طرق التجارة البحرية وممرات الشحن في البحر الأحمر، فيما يقارب نشاطها في القرن الأفريقي مصالحها العسكرية والتجارية.

ومع ذلك، تقع هذه المناطق أقرب إلى السعودية، ما يضاعف مخاوف الرياض من أن تصبح أية تداعيات أمنية على حدودها مسؤولية مباشرة على المملكة.

وقد أخرج النزاع الإماراتي-السعودي إلى العلن بعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي على مناطق واسعة في جنوب اليمن، ما دفع الرياض إلى شن غارات جوية على مواقع مرتبطة بالانفصاليين.

وتفهم المصادر أن ضربات إضافية قد تُنفذ إذا لم تنسحب القوات الانفصالية وفق التفاهمات، في خطوة تُبرز التوتر بين الحليفين السابقين.

ويقول محللون إن هذا الصدع يعكس تباين أولويات السعودية والإمارات بعد أن كان البلدان متحدين لعقد من الزمن في مواجهة التحديات المشتركة مثل الإسلام السياسي ونفوذ إيران وحركات الربيع العربي، وبدعم التدخلات العسكرية في اليمن وفرض حصار على قطر بين 2017 و2021.

ورغم الخلاف، لا يُتوقع تصاعد الأزمة إلى مواجهة مفتوحة. فكل من السعودية والإمارات تتمتعان بقوة اقتصادية وعسكرية كبيرة، ولديهما مصالح استثمارية في الولايات المتحدة بمليارات الدولارات، بما في ذلك في مجالات الدفاع والتكنولوجيا، مما يجعل أي تصعيد مباشر محفوفًا بالمخاطر على أسواق النفط العالمية، خصوصًا عبر مضيق هرمز وباب المندب.

ويؤكد خبراء أن الخلاف يمثل جزءًا من محاولة أبوظبي إبراز استقلاليتها الإقليمية، في إطار استراتيجيات تتجاوز المحيط الخليجي، بما في ذلك تطبيع العلاقات مع إسرائيل قبل قيام الدولة الفلسطينية، والتدخل في دول بعيدة عن حدودها المباشرة لمكافحة التطرّف وتعزيز النفوذ.

وقال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، في مقابلة مع CNN: “نحن دولة مؤثرة في المنطقة وقد لا يعجب ذلك البعض، لكن هذه هي الحقيقة. لدينا رؤية إقليمية لما نريد أن نراه في الدول من حولنا”. وأضاف أن النهج المستقل لأبوظبي ينبع من قناعة بأن “الدول بحجمنا، إذا انعزلت، فإنها تخاطر بالتهميش”.

في المقابل، تؤكد الرياض أن أي دعم لأطراف انفصالية على حدودها أو في محيطها الإقليمي لن يُتسامح معه، وأن أمن المملكة يبقى خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه، بما يجعل العلاقة الإماراتية-السعودية في مرحلة حساسة تُراقب عن كثب من واشنطن والأسواق العالمية.

You may also like

Leave a Comment