توتر داخل واشنطن حول حرب إيران وقيادات جمهورية تشكو التعتيم

وزير الخارجية الأمريكي

شارك

يتصاعد التوتر داخل الولايات المتحدة بشأن إدارة الحرب على إيران، مع تحذيرات من مشرعين جمهوريين من نقص المعلومات، في وقت يواصل فيه البيت الأبيض التأكيد على اقتراب تحقيق الأهداف العسكرية خلال فترة قصيرة.

وكشف مشرعون جمهوريون، عقب جلسة إحاطة مغلقة، عن استيائهم من غياب الشفافية، مؤكدين أنهم لا يحصلون على معلومات كافية لاتخاذ قرارات حاسمة، خصوصاً فيما يتعلق بإمكانية نشر قوات برية.

وأعلنت عضوة الكونغرس نانسي ميس رفضها دعم أي تدخل بري، مشيرة إلى وجود تناقض بين ما يُعرض على الرأي العام والأهداف العسكرية الحقيقية التي تُناقش داخل اللجان المختصة.

وتعكس هذه التصريحات تصدعاً داخل الحزب الجمهوري نفسه، في وقت تتزايد فيه المخاوف من توسع الحرب وتحولها إلى مواجهة طويلة ومكلفة.

وشدد رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، مايك روجرز، على أن الإدارة لا تقدم إجابات كافية، مؤكداً أن الكونغرس لا يزال في “الظلام” بشأن طبيعة الخيارات المطروحة ومسار العمليات.

ويبرز هذا الجدل أزمة أوسع تتعلق بتوازن السلطات، حيث يرى مشرعون أن دور الكونغرس في الإشراف على القرارات العسكرية يتم تهميشه، رغم كونه الجهة المخولة دستورياً بإعلان الحرب.

في المقابل، تؤكد المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الإحاطات المقدمة للمشرعين تأتي “كمجاملة”، معتبرة أن الرئيس دونالد ترامب لا يحتاج إلى تفويض من الكونغرس لتنفيذ عمليات عسكرية يراها ضرورية.

وتعكس هذه التصريحات توجهاً تنفيذياً واضحاً لتوسيع صلاحيات الرئيس في إدارة العمليات العسكرية، استناداً إلى سوابق قانونية تعود إلى ما بعد أحداث 11 سبتمبر.

ويكشف البيت الأبيض عن تصعيد كبير في العمليات، مشيراً إلى تنفيذ ضربات قوية استهدفت منشآت عسكرية إيرانية، بما في ذلك مواقع تخزين صواريخ ومنصات إطلاق قرب مضيق هرمز.

ويؤكد المسؤولون أن هذه العمليات أسفرت عن إضعاف كبير لقدرات إيران العسكرية، خاصة في مجالات الدفاع الجوي والقوات البحرية.

ويعلن البيت الأبيض أن الحرب قد تستمر لأسبوعين إضافيين فقط لتحقيق الأهداف الأساسية، في إشارة إلى محاولة تقديم إطار زمني محدد لاحتواء القلق الداخلي.

غير أن هذه التقديرات تواجه تشكيكاً، في ظل غموض الأهداف النهائية وتغيرها من استهداف البرنامج النووي إلى ضرب القدرات العسكرية وقيادات النظام.

وألمحت تصريحات رسمية إلى أن الهدف يتجاوز البعد العسكري، ليشمل تغيير طبيعة القيادة في إيران، عبر الدفع نحو سلطة “أكثر توافقاً” مع الولايات المتحدة.

في المقابل، تنفي طهران هذه الرواية، مؤكدة استمرار تماسك مؤسساتها، مع رفضها الدخول في مفاوضات مباشرة، رغم استمرار تبادل الرسائل غير المباشرة.

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن بلاده تدرس المقترحات الأمريكية، لكنه يؤكد أن ذلك لا يعني وجود مفاوضات فعلية، في موقف يعكس حذراً من الضغوط الأمريكية.

ورد البيت الأبيض بالتأكيد على استمرار الاتصالات، مع تحذير شديد اللهجة من تصعيد أكبر في حال رفض إيران التوصل إلى اتفاق.

وتتصاعد نبرة التهديد في الخطاب الأمريكي، حيث تؤكد الإدارة استعدادها لتوجيه ضربات أشد، في حال استمرار المواجهة، مع تحميل طهران مسؤولية أي تصعيد قادم.

في المقابل، ترد قيادات في الحرس الثوري الإيراني بتحذيرات مضادة، معتبرة أن أي تهديد أمريكي يُعد عملاً حربياً بحد ذاته.

وتعكس هذه المواجهة الكلامية تصعيداً موازياً للميدان، ما يزيد من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.

وتشير المعطيات إلى أن الإدارة الأمريكية تحاول الجمع بين الضغط العسكري والمسار السياسي، لكنها تواجه تحديات داخلية تتعلق بدعم الكونغرس والرأي العام.

وتضع هذه التطورات واشنطن أمام معادلة معقدة، حيث يتقاطع التصعيد الخارجي مع الانقسام الداخلي، ما قد يؤثر على مسار الحرب وقراراتها المقبلة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً