حذّر الحرس الثوري الإيراني من استهداف الجامعات الأمريكية في الشرق الأوسط، في تصعيد جديد يعكس اتساع نطاق المواجهة، بعد ضربات أمريكية وإسرائيلية طالت مؤسسات تعليمية داخل إيران.
وأعلن الحرس الثوري أن الجامعات المرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة قد تتحول إلى “أهداف مشروعة”، إذا لم تصدر واشنطن موقفًا رسميًا يدين الهجمات التي استهدفت جامعتين إيرانيتين خلال الأيام الماضية.
وجاء التهديد ضمن بيان نقلته وسائل إعلام إيرانية، دعا فيه الحرس الثوري الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والعاملين، إضافة إلى السكان القريبين من هذه الجامعات، إلى الابتعاد لمسافة لا تقل عن كيلومتر واحد، في إشارة واضحة إلى احتمال تنفيذ هجمات.
وتأتي هذه التطورات عقب غارات جوية استهدفت العاصمة الإيرانية طهران، شملت جامعة العلوم والتكنولوجيا في شمال شرق المدينة، حيث ألحقت أضرارًا بالمباني دون تسجيل إصابات بشرية، وفق تقارير إعلامية.
ويعكس إدراج الجامعات ضمن قائمة الأهداف المحتملة تحولًا خطيرًا في طبيعة التهديدات، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على المواقع العسكرية، بل امتدت إلى مؤسسات مدنية وأكاديمية.
وتنتشر فروع لجامعات أمريكية في عدة دول خليجية، من بينها قطر والإمارات، حيث تستضيف هذه المؤسسات آلاف الطلاب من جنسيات مختلفة، ما يرفع مستوى القلق بشأن سلامة المنشآت التعليمية والكوادر الأكاديمية.
ويرى مراقبون أن هذا التهديد يحمل أبعادًا سياسية وأمنية، إذ يسعى إلى الضغط على الولايات المتحدة عبر استهداف رموز حضورها الثقافي والتعليمي في المنطقة، وليس فقط وجودها العسكري.
كما يشير إلى توسع مفهوم “الرد” الإيراني ليشمل أدوات غير تقليدية، عبر التلويح باستهداف بنى مدنية ذات طابع دولي، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.
يأتي هذا التصعيد في سياق أوسع من التوتر المتزايد بين إيران والولايات المتحدة، حيث تتبادل الأطراف الضربات والتهديدات، وسط مخاوف من انزلاق الصراع إلى مواجهة إقليمية شاملة.
في المقابل، لم يصدر تعليق رسمي فوري من واشنطن بشأن هذه التهديدات، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية والتجهيزات الميدانية في المنطقة.
وتعزز هذه التطورات المخاوف بشأن سلامة المؤسسات التعليمية الدولية، خاصة في ظل وجود آلاف الطلبة الأجانب، ما قد يدفع إدارات الجامعات إلى مراجعة خطط الطوارئ والإجراءات الأمنية.
كما تضع الحكومات الخليجية أمام تحديات إضافية تتعلق بحماية المنشآت الحيوية، وضمان استقرار البيئة التعليمية في ظل تصاعد التوترات.
ويشير التهديد الإيراني إلى مرحلة جديدة من التصعيد، حيث تتداخل الأبعاد العسكرية مع الرمزية السياسية، في محاولة لرفع كلفة المواجهة على الولايات المتحدة وحلفائها.
في ظل هذا المشهد، تبدو الجامعات الأجنبية في المنطقة أمام اختبار أمني غير مسبوق، حيث تتحول من مؤسسات تعليمية إلى نقاط محتملة في خارطة الصراع.





