تطلق منظمة مراسلون بلا حدود، بالتعاون مع منصة آفاز، حملة إعلامية عالمية غير مسبوقة في الأول من سبتمبر/أيلول المقبل، احتجاجاً على الاستهداف الإسرائيلي الممنهج للصحافيين الفلسطينيين في غزة. وتشمل الحملة دعوة المؤسسات الإعلامية حول العالم إلى تنفيذ “تعتيم” على الصفحات الأولى والمواقع الإلكترونية وشاشات البث التلفزيوني والإذاعي، واستبدالها برسالة موحّدة تطالب بوقف قتل الصحافيين وضمان وصول حر للصحافة الدولية إلى القطاع المحاصر.
مشاركة واسعة من وسائل إعلام عالمية
أكدت “مراسلون بلا حدود” أن أكثر من 150 وسيلة إعلامية أعلنت حتى الآن مشاركتها في الحملة. ومن بين هذه المؤسسات: الجزيرة، وإندبندنت، و972+، ولوكال كول، وذي إنترسبت، وميديا بارت، ولومانيتيه، وفوربيدن ستوريز، وإلفاكتو كوتيديانو، وإلباييس، وآر تي في إي، ودرج، ومدى مصر، ولي ديسك، ولوريان لو جور (لبنان)، إضافة إلى صحف ومنصات من أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا.
وتمثل الحملة رسالة تضامنية قوية، إذ يلتقي الإعلام العالمي على خطوة احتجاجية رمزية نادرة الحدوث، لتسليط الضوء على واحدة من أكثر الفترات دموية بالنسبة للصحافيين منذ عقود.
حصيلة دامية للصحافيين في غزة
تقول “مراسلون بلا حدود” إن الجيش الإسرائيلي قتل أكثر من 200 صحافي فلسطيني منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. فيما يؤكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن العدد ارتفع إلى 246 صحافياً وعاملاً في الحقل الإعلامي.
وتشير لجنة حماية الصحافيين الدولية (CPJ) إلى أن هذه الفترة تُعد الأكثر دموية على الإطلاق للصحافيين، حيث قُتل المئات وأُصيب 480 صحافياً آخرون، في حين تعرض 49 صحافياً للاعتقال.
هذه الأرقام، وفق منظمات حقوقية، تكشف عن سياسة متعمدة لإسكات الصحافة الفلسطينية ومنع نقل الرواية الحقيقية لما يجري داخل غزة.
“خلية الإضفاء الشرعي”: تشويه واغتيال
تحقيق مشترك أجرته منصتا 972+ ولوكال كول كشف أن جيش الاحتلال شكّل وحدة سرية تُعرف باسم “خلية إضفاء الشرعية” (legitimisation cell) بعد عملية طوفان الأقصى في أكتوبر 2023.
مهمة هذه الوحدة – بحسب ثلاثة مصادر استخبارية – هي تشويه سمعة الصحافيين واتهامهم زورًا بالانتماء إلى فصائل المقاومة، من أجل تبرير استهدافهم عسكريًا، والتقليل من ردود الفعل الدولية.
وفي حالة موثقة، تم تلفيق معلومات حول صحافي واتهامه بأنه “مقاتل”، وهو توصيف يُعد فعليًا بمثابة حكم بالإعدام في سياق الحرب على غزة.
البنية التحتية الإعلامية تحت النار
لم يقتصر الاستهداف على الأفراد، بل شمل أيضًا المؤسسات الإعلامية والبنية التحتية المرتبطة بها:
تدمير 12 مؤسسة صحافية ورقية.
استهداف 23 منصة رقمية.
قصف 11 إذاعة و16 قناة فضائية (منها 4 محلية و12 مقرها في الخارج).
تدمير 5 مطابع كبرى و22 مطبعة صغيرة.
استهداف 5 مؤسسات نقابية ومهنية تُعنى بحرية الصحافة.
قصف 32 منزلًا لصحافيين بطائرات حربية إسرائيلية.
في المقابل، مُنع الصحافيون الأجانب من دخول غزة باستثناء زيارات محدودة وخاضعة لرقابة مشددة، حيث يُفرض عليهم عدم التحدث مباشرة إلى الفلسطينيين، ما يعمّق عزلة القطاع الإعلامية.
والرسالة التي ستُبث عالميًا في إطار حملة “التعتيم” تقول بوضوح: إن الصحافيين في غزة ليسوا أهدافًا عسكرية، وإن حرية الإعلام حق عالمي غير قابل للتصرف.
وتهدف الحملة إلى: وقف الاستهداف المباشر للصحافيين، السماح بدخول الصحافة الدولية بحرية إلى غزة، وإدانة الإفلات من العقاب في الجرائم ضد الإعلاميين.