تطورات حرب إيران تضغط على الولايات المتأرجحة قبل انتخابات مجلس الشيوخ

دونالد ترامب

شارك

بدأ الارتفاع الحاد في أسعار الوقود الناتج عن الحرب مع إيران بدأ ينعكس سياسياً داخل الولايات المتحدة، خصوصاً في الولايات المتأرجحة التي قد تحسم السيطرة على مجلس الشيوخ في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

وأشار تقرير نشره موقع أكسيوس إلى أن صدمة أسعار الوقود قد تتحول إلى تحدٍ سياسي كبير للحزب الجمهوري الذي يسعى للحفاظ على أغلبيته في مجلس الشيوخ.

ويرى التقرير أن ارتفاع تكاليف المعيشة، ولا سيما أسعار البنزين، أصبح محوراً أساسياً في خطاب الحزب الديمقراطي خلال الانتخابات المقبلة، مع اتهام إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الحرب أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة على المواطنين.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته رويترز بالتعاون مع إبسوس أن 29 في المئة فقط من الأمريكيين يؤيدون الضربات العسكرية ضد إيران، في حين يتوقع نحو ثلثي الأمريكيين استمرار ارتفاع أسعار البنزين.

ويشمل ذلك 44 في المئة من الناخبين الجمهوريين الذين يعتقدون أن أسعار الوقود ستواصل الارتفاع نتيجة الحرب.

وتظهر البيانات أن بعض الولايات التي تشهد منافسات انتخابية حاسمة لمجلس الشيوخ سجلت أكبر الزيادات في أسعار الوقود خلال الأسابيع الأخيرة.

ففي تكساس ارتفعت أسعار الديزل بمقدار 111.6 سنتاً، بينما سجلت كارولاينا الشمالية زيادة بلغت 110.5 سنتاً، وبلغت الزيادة في جورجيا نحو 107.9 سنتاً.

كما شهدت ولايات متأرجحة أخرى زيادات ملحوظة، إذ سجلت أوهايو وميشيغان ارتفاعاً بنحو 55 سنتاً في أسعار البنزين.

وقال محلل الطاقة في شركة غاس بودي باتريك دي هان إن أسعار الوقود ارتفعت بشكل ملحوظ في مختلف أنحاء البلاد.

وأوضح أن متوسط سعر البنزين العادي في الولايات المتحدة بلغ نحو 3.55 دولار للجالون، بزيادة قدرها 61 سنتاً مقارنة بالشهر الماضي.

كما أظهرت البيانات أن عدد الولايات التي يتجاوز فيها متوسط سعر البنزين ثلاثة دولارات للجالون ارتفع بشكل كبير.

فبعد أن كان هذا الرقم يقتصر قبل شهر على تسع ولايات فقط، ارتفع الآن ليشمل 48 ولاية.

وأشار التقرير إلى أن اختلاف الأسعار بين الولايات يعود إلى عوامل عدة، منها المنافسة المحلية وإمكانية بيع المنتجين للنفط في الأسواق العالمية بأسعار أعلى.

ولهذا السبب شهدت تكساس، وهي أكبر ولاية منتجة للنفط في الولايات المتحدة، واحدة من أكبر الزيادات في أسعار الديزل.

ويعني ذلك أن المنتجين قد يستفيدون من ارتفاع الأسعار العالمية، بينما يتحمل المستهلكون تكلفة أعلى عند تعبئة الوقود.

وفي مواجهة الانتقادات، قلل ترامب من أهمية ارتفاع أسعار البنزين، وكتب على منصة تروث سوشيال أن الارتفاع الحالي في الأسعار يمثل “ثمناً زهيداً جداً يجب دفعه مقابل أمن وسلامة الولايات المتحدة والعالم”.

لكن خبراء سياسيين يرون أن إقناع الناخبين بهذه الحجة ليس سهلاً.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة ستانفورد جون كروسنيك إن الناخبين عادة لا يقبلون التضحيات الاقتصادية ما لم يشعروا بوجود تهديد واضح ومباشر يبررها.

وأضاف أن أسعار البنزين تختلف عن معظم السلع الأخرى لأن المستهلكين يرونها يومياً على لوحات الأسعار في محطات الوقود.

وأوضح أن هذا يجعل ارتفاع الأسعار أكثر وضوحاً وتأثيراً في الرأي العام مقارنة بأسعار سلع أخرى مثل المواد الغذائية.

وفي الوقت نفسه، بدأ الديمقراطيون في توجيه انتقادات حادة لسياسات ترامب، خصوصاً أنه كان قد أشاد قبل أيام من اندلاع الحرب بانخفاض أسعار الوقود خلال خطاب حالة الاتحاد.

ويرى مراقبون أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يؤثر في المزاج الانتخابي قبل انتخابات التجديد النصفي.

من جانب آخر، تشير تحليلات سوق الطاقة إلى أن استقرار الأسعار قد يعتمد على استئناف حركة التجارة بشكل طبيعي عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

وقالت الباحثة في مركز كولومبيا لسياسة الطاقة العالمية كارين يونغ إن أسواق النفط لا تستطيع إعادة التوازن بسرعة طالما بقيت حركة الملاحة في هذا الممر الحيوي مضطربة.

وأضافت أن تأثير ارتفاع أسعار النفط لا يقتصر على البنزين فقط، بل يمتد إلى معظم جوانب الاقتصاد.

فالنفط يدخل في نقل السلع وإنتاج البلاستيك وصناعة الأسمدة وتشغيل الطائرات، ما يعني أن ارتفاع أسعاره ينعكس على تكاليف معظم المنتجات والخدمات.

ويخلص التقرير إلى أن الأشهر المتبقية حتى انتخابات نوفمبر قد تكون كافية لتهدئة صدمة الأسعار إذا تراجعت التوترات.

لكن إذا استمرت الحرب وارتفعت الأسعار أكثر، فقد تتحول أزمة الوقود إلى قضية سياسية مركزية تؤثر في نتائج الانتخابات الأمريكية المقبلة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً