تتواصل حالة الجمود التي تحيط بعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، بعد مرور أكثر من 100 يوم على إعلان تشكيلها، دون أن تتمكن من مباشرة مهامها الفعلية أو فرض حضورها في إدارة الشأن العام داخل القطاع.
وذكر موقع Gaza Herald الإخباري، أن رئيس اللجنة الإدارية علي شعث، رفض اتخاذ أي قرارات تتعلق بالوضع الإداري في غزة، بما في ذلك ملف الانتخابات البلدية المقرر تنظيمها في مدينة دير البلح، مبرراً ذلك بوجوده خارج القطاع وعدم امتلاكه الصلاحيات اللازمة في هذه المرحلة.
وبحسب الموقع فإن لجنة الانتخابات المركزية حاولت التواصل مع شعث بهدف التنسيق حول الترتيبات التنفيذية للعملية الانتخابية، خصوصاً ما يتعلق بالتعاون مع الجهات الحكومية في غزة، مثل وزارتي التربية والتعليم والداخلية، إلا أن محاولات التواصل لم تسفر عن أي نتائج، في ظل رفضه تقديم توجيهات أو الانخراط في التحضيرات الجارية.
وفي موازاة ذلك، واصلت لجنة الانتخابات المركزية عملها بشكل منفصل، حيث شرعت في التنسيق المباشر مع الجهات الحكومية داخل القطاع، استناداً إلى القرار الرئاسي، من أجل استكمال الاستعدادات اللوجستية والتنظيمية، بما يشمل تجهيز مراكز الاقتراع وضمان سير العملية الانتخابية.
وبحسب مراقبين يعكس هذا الواقع حالة من الازدواجية في إدارة الملفات داخل غزة، حيث تتحرك المؤسسات التنفيذية على الأرض بمعزل عن اللجنة التي يُفترض أنها الجهة المسؤولة عن إدارة القطاع، الأمر الذي يعمّق حالة الارتباك الإداري ويضعف فعالية هذا الإطار التكنوقراطي.
وكانت جهات حكومية وفصائل فلسطينية في غزة قد أعلنت في وقت سابق استعدادها لتسليم مهامها للجنة الإدارية، ضمن ترتيبات تهدف إلى توحيد الإدارة المدنية في القطاع، إلا أن تأخر اللجنة في استلام مسؤولياتها أثار تساؤلات متزايدة حول أسباب التعطيل، وحول طبيعة العقبات التي تحول دون بدء عملها فعلياً.
ويرتبط تشكيل اللجنة الإدارية بسياق سياسي أوسع، إذ جاء عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق غزة، ضمن خطة من 20 بنداً لإنهاء الحرب على القطاع، وهي الخطة التي حظيت باعتماد مجلس الأمن الدولي بموجب القرار رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
ولم تتمكن اللجنة ورغم الغطاء السياسي الذي توفر لها من ترجمة دورها إلى واقع عملي، في وقت يحتاج فيه قطاع غزة إلى إدارة فعالة قادرة على التعامل مع تداعيات الحرب التي خلّفت دماراً واسعاً في مختلف القطاعات.
وأسفرت حرب الإبادة الإسرائيلية التي استمرت لأكثر من عامين عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 170 ألفاً، إلى جانب تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية، ما يجعل الحاجة ملحّة لوجود إدارة قادرة على اتخاذ قرارات سريعة لمعالجة الأزمات المتفاقمة.
وفي ظل هذا المشهد، يسلّط تعطل اللجنة الإدارية الضوء على فجوة واضحة بين الترتيبات السياسية المعلنة والواقع الميداني، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل هذه الصيغة الإدارية، وقدرتها على التحول إلى جهة فاعلة في إدارة القطاع خلال المرحلة المقبلة.





