قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه سيتولى شخصيًا الإشراف على عائدات بيع عشرات الملايين من براميل النفط الفنزويلي، في خطوة تصعّد من سياسة الولايات المتحدة تجاه قطاع الطاقة في فنزويلا، بالتوازي مع استعداد مصافٍ وبنوك دولية لاستئناف التعاملات المرتبطة بالنفط الفنزويلي تحت إدارة أميركية مباشرة.
وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أعلن ترامب أن “السلطات المؤقتة في فنزويلا” ستسلّم ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط “عالي الجودة والخاضع للعقوبات” إلى الولايات المتحدة، موضحًا أن النفط سيباع بسعر السوق، وأن العائدات ستكون تحت سيطرته “لضمان استخدامها لصالح شعب فنزويلا والولايات المتحدة”.
ويمثل الرقم الذي أعلنه ترامب كمية كبيرة تعادل ما بين 30 و50 يومًا من الإنتاج الفنزويلي الحالي، إذ تنتج البلاد نحو 800 ألف برميل يوميًا، مقارنة بنحو ثلاثة ملايين برميل يوميًا قبل ثلاثة عقود، قبل أن يتراجع القطاع نتيجة العقوبات الأميركية وسوء الإدارة ونقص الاستثمارات.
وأشارت وزارة الطاقة الأميركية إلى أن إعلان ترامب يمثل “البداية فقط”، مؤكدة أن جميع عائدات مبيعات النفط الفنزويلي ستُسوّى عبر حسابات تسيطر عليها الولايات المتحدة في بنوك معترف بها دوليًا.
وأضافت الوزارة أنها تعاقدت مع كبار مسوّقي السلع والبنوك الكبرى لتنفيذ عمليات البيع وتقديم الدعم المالي واللوجستي.
وعقب الإعلان، تراجع سعر خام برنت بنسبة 1.37% ليصل إلى نحو 59.9 دولارًا للبرميل، وسط مخاوف الأسواق من تداعيات الخطوة على تدفقات النفط العالمية.
وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، خلال مؤتمر في ميامي، إن الولايات المتحدة ستبيع النفط الفنزويلي “إلى أجل غير مسمى”، موضحًا أن الخطة تشمل تسويق النفط المتراكم والمخزن حاليًا، ثم الاستمرار في بيع الإنتاج القادم من فنزويلا بشكل دائم.
وأضاف أن السيطرة على مبيعات النفط تُعد أداة ضغط لدفع “التغييرات المطلوبة” داخل فنزويلا.
ويُعد النفط الفنزويلي ثقيلًا، وهو مناسب بشكل خاص لمصافي التكرير الأميركية في منطقة خليج المكسيك، التي أعاد ترامب تسميتها “خليج أميركا”.
ويرى مراقبون أن ضمان تدفق هذا الخام قد يشكل مكسبًا كبيرًا للمصافي الأميركية، وربما يساهم في خفض أسعار الوقود للمستهلكين، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ضغوطًا تضخمية متواصلة.
وكان ترامب قد فرض حصارًا مشددًا على صناعة النفط الفنزويلية قبل الهجوم الأميركي الأخير واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، ما أدى إلى شلل شبه كامل في القطاع وتعليق ملايين البراميل على متن سفن وفي مرافق التخزين، كانت موجهة أساسًا إلى الصين وروسيا.
وفي تصعيد لافت، استولت الولايات المتحدة هذا الأسبوع على ناقلة نفط فارغة ترفع العلم الروسي ومرتبطة بتجارة النفط الفنزويلي في المحيط الأطلسي، في عملية دعمتها القوات الجوية البريطانية.
واعتبر مراقبون الخطوة إشارة إلى استعداد واشنطن للاشتباك مع موسكو، رغم المفاوضات الجارية بين البلدين بشأن أوكرانيا.
وحاول البيت الأبيض التقليل من أي صلة مباشرة بروسيا، مؤكدًا أن السفينة كانت جزءًا من “أسطول ظل” ينقل نفطًا خاضعًا للعقوبات، وأنها اعتُبرت عديمة الجنسية بعد رفعها علمًا زائفًا، ما أتاح مصادرتها وملاحقة طاقمها قضائيًا.
وتملك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، يقدَّر بنحو 17% من الاحتياطيات العالمية، وهو ما جعل ثروتها النفطية محورًا أساسيًا في الاستراتيجية الأميركية الحالية، في مشهد يعيد إلى الأذهان سياسات “دبلوماسية السفن الحربية” التي اتبعتها واشنطن في أميركا اللاتينية مطلع القرن العشرين.





