تصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بشكل لافت، الجمعة، بعد تحذير مباشر أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن بلاده مستعدة تماماً للتدخل إذا لجأت طهران إلى قمع الاحتجاجات الشعبية بعنف، وهو ما ردّت عليه إيران بتهديدات صريحة باستهداف القوات الأميركية والتحذير من فوضى إقليمية واسعة.
ويُعدّ موقف ترامب الأكثر حدّة ووضوحاً منذ اندلاع موجة الاحتجاجات الأخيرة في إيران، التي تفجّرت الأحد الماضي على خلفية التدهور الاقتصادي الحاد، وارتفاع التضخم، وانهيار العملة المحلية، وأسفرت حتى الآن عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل، وفق تقارير حقوقية وإعلامية.
وقال ترامب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين السلميين وقتلتهم بعنف، وهو ما دأبت عليه، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستتدخل لإنقاذهم. نحن على أهبة الاستعداد وجاهزون للتحرك».
واعتبر مراقبون أن تصريح الرئيس الأمريكي بمثابة تهديد مباشر بإمكانية تدخل أميركي يتجاوز الإدانة السياسية المعتادة.
وجاء الرد الإيراني سريعاً وحاداً. إذ حذّر علي لاريجاني، سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، من أن أي تدخل أميركي سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة برمتها.
وكتب على منصة «إكس»: «نميّز بين احتجاجات أصحاب المتاجر والعناصر التخريبية، لكن يجب أن يعلم ترامب أن التدخل الأميركي في هذه المسألة الداخلية سيعني الفوضى وتقويض المصالح الأميركية».
وأضاف: «على الشعب الأميركي أن يدرك أن ترامب هو من بدأ هذه المغامرة، وعليهم أن يعتنوا بجنودهم».
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه إيران أخطر اضطرابات داخلية منذ احتجاجات عام 2022. فقد بدأت التحركات بإضرابات لأصحاب المتاجر في طهران احتجاجاً على التضخم وتدهور قيمة الريال، قبل أن تمتد إلى مدن أخرى وتنضم إليها مجموعات طلابية في نحو عشر جامعات.
وأفادت تقارير محلية بمقتل شخصين خلال اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين في مدينة لوردجان غرب البلاد، فيما تحدثت منظمات حقوقية عن إطلاق نار مباشر من قوات الأمن.
كما قُتل أحد عناصر قوات «الباسيج» شبه العسكرية في أعمال شغب بمحافظة لورستان، وأُصيب عدد من أفراد الأمن واعتُقل نحو عشرين شخصاً.
في المقابل، حاول الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان احتواء الغضب الشعبي بنبرة تصالحية غير معهودة، إذ تعهّد بمكافحة الفساد والرشوة، ودعا إلى الوحدة وضبط النفس.
وقال في خطاب ألقاه في طهران إن حكومته مصممة على تنفيذ إصلاحات اقتصادية، رغم ما وصفه بمقاومة «مستفيدين من الريوع والامتيازات».
وأوضح بيزشكيان أن حكومته تعمل على إعادة هيكلة نظام الدعم، عبر توجيه الدعم مباشرة إلى المواطنين بدلاً من المنتجين والمستوردين، في محاولة لمعالجة اختلالات مزمنة ساهمت في تفاقم الأزمة المعيشية.
ويعاني الاقتصاد الإيراني منذ سنوات من ضغوط العقوبات الأميركية والدولية المرتبطة بالبرنامج النووي. وقد فقد الريال أكثر من ثلث قيمته خلال عام 2025، بينما تجاوز معدل التضخم السنوي 50 في المئة، ما عمّق حالة السخط الشعبي.
ويرى محللون أن الاحتجاجات الحالية، رغم أنها أقل انتشاراً من مظاهرات 2022، تعكس غضباً اقتصادياً متراكماً تفاقم بعد المواجهة العسكرية مع إسرائيل في يونيو الماضي، والتي شاركت فيها الولايات المتحدة عبر ضربات استهدفت مواقع نووية إيرانية.
وفي واشنطن، ربط ساسة أميركيون الاضطرابات بما وصفوه بضعف النظام الإيراني بعد تلك المواجهة. وقال السيناتور تيد كروز إن الهزائم العسكرية «كشفت هشاشة النظام أمام شعبه»، معتبراً أن الاحتجاجات مؤشر على أزمة أعمق تهدد استقرار الحكم في طهران.
ومع تبادل التحذيرات والتهديدات، تبقى المنطقة أمام احتمال تصعيد جديد، في وقت يتداخل فيه الغضب الشعبي داخل إيران مع حسابات الصراع الإقليمي والدولي.