باتت حرب إيران عاملاً رئيسياً في تشكيل أسعار الطاقة عالمياً، إذ كشفت تقديرات Bloomberg Economics أن نحو ثلث سعر النفط الحالي يعود مباشرة إلى تداعيات الحرب، في مؤشر على حجم التأثير الذي أحدثه التصعيد العسكري على الأسواق العالمية.
وأوضحت الوكالة أن الجزء الأكبر من الارتفاع في الأسعار جاء بعد توسع العمليات العسكرية لتشمل البنية التحتية للطاقة وتعطيل مسارات الشحن، ما أدى إلى تقليص الإمدادات ورفع مستوى المخاطر في سوق النفط.
وأكدت أن استمرار الاضطرابات يفتح الباب أمام موجة تضخمية عالمية، بالتوازي مع تباطؤ محتمل في النمو الاقتصادي، ما يعكس انتقال تأثير الحرب من الإطار الإقليمي إلى الاقتصاد الدولي بشكل مباشر.
وأشارت التقديرات إلى أن العلاوة السعرية المرتبطة بالحرب لم تظهر بشكل مفاجئ، بل بدأت بالتشكل تدريجياً قبل اندلاع المواجهة، مع شروع الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية في ضوء مؤشرات التصعيد.
ولفتت إلى أن الخطاب التصعيدي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب الحشود العسكرية في المنطقة، إضافة إلى اللقاءات السياسية رفيعة المستوى مع بنيامين نتنياهو، شكلت جميعها إشارات مبكرة دفعت الأسواق إلى رفع توقعات المخاطر.
وبيّنت أن الجزء الأكبر من هذه العلاوة السعرية تراكم بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير، مع دخول مضيق هرمز مرحلة شلل فعلي، وهو الممر الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما جعل أي اضطراب فيه ينعكس فوراً على الأسعار.
وأوضحت أن استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، إلى جانب القيود المفروضة على التخزين، دفع عدداً من المنتجين إلى خفض الإنتاج، ما زاد من حدة الاختلال بين العرض والطلب في الأسواق.
وأشارت إلى أن الإجراءات الطارئة التي اتخذتها وكالة الطاقة الدولية لم تنجح في احتواء الأزمة، رغم سحب نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات، وهي كمية لا تغطي سوى نحو 20 يوماً من التدفقات الطبيعية عبر مضيق هرمز.
وأكدت أن هذه الكميات لن تُطرح في السوق دفعة واحدة، بل سيتم ضخها تدريجياً، ما يعني أن تأثيرها الفعلي على الإمدادات اليومية سيبقى محدوداً، ولن يعوّض الفجوة الناتجة عن تعطّل الشحن.
وكشفت التقديرات أن الأسواق تواجه وضعاً غير مسبوق، حيث تتداخل المخاطر الجيوسياسية مع العوامل الاقتصادية، ما يجعل استقرار الأسعار مرهوناً بتطورات الصراع وليس فقط بآليات العرض والطلب التقليدية.
وأوضحت أن استمرار إغلاق أو تعطيل المضيق سيؤدي إلى تفاقم الأزمة، مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وتراجع قدرة الأسواق على التكيف السريع، ما يضاعف الضغوط على الدول المستوردة للطاقة.
ولفتت إلى أن تداعيات هذه الأزمة لا تقتصر على قطاع الطاقة، بل تمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك الصناعة والنقل والغذاء، في ظل ارتباط هذه القطاعات بأسعار الوقود.
وأشارت إلى أن الأسواق بدأت بالفعل تعكس هذه الضغوط، مع ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد القلق بين المستثمرين، ما يعزز احتمالات دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة تباطؤ.





