انتفاضة الأكراد في إيران بين حسابات الحرب ومخاطر التوظيف السياسي

الجماعات الكردية المسلحة

شارك

تشير تقارير وتحليلات سياسية إلى أن احتمال اندلاع انتفاضة كردية داخل إيران يبرز كأحد السيناريوهات المطروحة في ظل الحرب المتصاعدة في المنطقة، وسط تقديرات بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى فتح جبهة داخلية ضد طهران عبر دعم جماعات كردية مسلحة.

وتؤكد تقارير ميدانية أن الضربات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة استهدفت مواقع عسكرية في مناطق كردستان إيران خلال الثاني والثالث من مارس، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لتهيئة الأرضية لتحرك مسلح داخل تلك المناطق.

وأفادت مصادر كردية وإيرانية بأن جماعات مسلحة مرتبطة بإيران ردّت عبر استهداف منشآت لوجستية وبنية تحتية في إقليم كردستان العراق، في مؤشر على تصاعد التوتر في المنطقة الحدودية بين العراق وإيران.

وتشير تقديرات سياسية إلى وجود توافق متزايد داخل بعض الدوائر الغربية على استخدام القوى الكردية كعامل ضغط ميداني داخل إيران، خاصة في ظل رغبة الولايات المتحدة وإسرائيل في تجنب إرسال قوات برية مباشرة إلى الأراضي الإيرانية.

وتحدثت تقارير إعلامية عن أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تعمل على تسليح بعض الفصائل الكردية بهدف دفعها لإطلاق انتفاضة شعبية داخل إيران.

ويرى مخططون عسكريون أن الحركة القومية الكردية قد توفر القوة البرية التي تحتاجها واشنطن وتل أبيب لتحقيق أهدافهما العسكرية دون الانخراط في حرب برية مباشرة.

وتشير تحليلات إلى أن أحد أبرز التنظيمات التي يُنظر إليها في هذا السياق هو حزب الحياة الحرة الكردستاني، وهو جماعة مسلحة خاضت مواجهات متقطعة مع الحكومة الإيرانية خلال السنوات الماضية.

وترتبط هذه الجماعة أيديولوجياً وتنظيمياً بحزب العمال الكردستاني، الذي ينشط في تركيا والعراق وسوريا ويُعد أحد أبرز الفاعلين في الحركات الكردية المسلحة في المنطقة.

وتوضح تحليلات أمنية أن استخدام الجماعات الكردية في الصراع الإيراني يحمل تعقيدات سياسية واستراتيجية كبيرة.

وتتمثل أولى هذه التعقيدات في احتمال إثارة معارضة حلفاء الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، خصوصاً تركيا التي تعارض بشدة أي توسع للحركات الكردية المسلحة قرب حدودها.

أما التعقيد الثاني فيتمثل في أن الحركة السياسية الكردية تمتلك خبرة تاريخية طويلة في التعامل مع القوى الدولية، وهي تدرك مخاطر التوظيف السياسي الخارجي.

وتشير التطورات الأخيرة إلى محاولة توحيد القوى الكردية الإيرانية في إطار سياسي وعسكري مشترك.

وأعلنت خمسة أحزاب كردية في فبراير 2026 تشكيل تحالف سياسي جديد يحمل اسم “ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران”.

ويضم هذا التحالف الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وحزب حرية كردستان، وحزب الحياة الحرة الكردستاني، إضافة إلى جماعات سياسية وعسكرية أخرى.

ويسعى هذا التحالف إلى إنشاء قيادة سياسية مشتركة وقوة عسكرية موحدة، إضافة إلى إطار سياسي لإدارة المناطق التي قد تخرج عن سيطرة الحكومة الإيرانية في حال اندلاع مواجهات واسعة.

وتشير قيادات كردية إلى أن هذا التحالف يعمل أيضاً على تشكيل لجنة دبلوماسية للتواصل مع المجتمع الدولي، إلى جانب إعداد خطة انتقال سياسي تتضمن إجراء انتخابات في المناطق التي قد يتم السيطرة عليها.

وتؤكد شخصيات سياسية كردية أن آلاف المقاتلين قد ينضمون إلى هذا التحالف في حال اندلاع مواجهة واسعة داخل إيران.

لكن خبراء إقليميين يشيرون إلى أن هذه الطموحات تواجه عقبات كبيرة.

وتوضح تقديرات أمنية أن عدد المقاتلين المحتملين في هذه الفصائل يتراوح بين ثمانية آلاف وعشرة آلاف عنصر فقط، وهو عدد قد لا يكون كافياً لإحداث تحول ميداني كبير داخل إيران.

ويشير محللون إلى أن حتى انهيار بعض وحدات الأمن الإيرانية نتيجة الضربات الجوية لن يضمن تحقيق مكاسب حقيقية للقوى الكردية.

وتواجه الحركة الكردية أيضاً انقسامات داخلية تتعلق بالاختلافات السياسية والدينية والاقتصادية بين فصائلها المختلفة.

وترتبط بعض القوى الكردية في العراق بعلاقات اقتصادية مع طهران، وهو ما قد يحد من قدرتها على الانخراط في مواجهة مفتوحة مع إيران.

ويشير التاريخ الحديث أيضاً إلى تجارب سابقة من استغلال القوى الكردية ثم التخلي عنها.

وتستحضر القيادات الكردية تجربة عام 1991 عندما شجعت الولايات المتحدة الأكراد على الانتفاض ضد نظام صدام حسين ثم تركتهم يواجهون مصيرهم بعد تغير الحسابات السياسية.

ويحذر باحثون من أن التجربة نفسها قد تتكرر في حال تغيرت أولويات القوى الدولية بعد انتهاء العمليات العسكرية في وقت تعارض عدة دول في المنطقة قيام كيان كردي جديد داخل إيران.

كما تعارض بشدة أي توسع للحركات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني قرب حدودها.

وتراقب أذربيجان أيضاً التطورات بقلق، خاصة في المناطق القريبة من الحدود التي تضم أقلية أذرية كبيرة داخل إيران.

وترى تحليلات سياسية أن محاولة اقتطاع مناطق من إيران عبر الحركات الانفصالية قد تؤدي إلى صراع إقليمي واسع.

ويشير خبراء إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب رؤية واضحة لدى القوى الغربية حول شكل النظام السياسي الذي قد ينشأ في إيران بعد أي تغيير محتمل.

وتطرح تساؤلات حول ما إذا كان الهدف هو إيران موحدة بنظام جديد، أو دولة اتحادية، أو تفكك البلاد إلى كيانات متعددة.

ويرى محللون أن استخدام الورقة الكردية قد يوفر مكاسب تكتيكية مؤقتة، لكنه قد يخلق تناقضات استراتيجية طويلة الأمد.

ويشير خبراء إلى أن نجاح أي انتفاضة كردية سيعتمد ليس فقط على القوة العسكرية، بل أيضاً على التوازنات الإقليمية المعقدة وردود فعل الدول المجاورة.

وتخلص التحليلات إلى أن الانتفاضة الكردية المحتملة داخل إيران تمثل معركة سياسية وعسكرية معقدة، قد تفتح فصلاً جديداً في الصراع الإقليمي، لكنها تبقى محفوفة بعقبات استراتيجية كبيرة ومخاطر تكرار دروس الماضي.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً