سجّلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الخميس، مدفوعة بمخاوف المستثمرين من تعثر استئناف الإمدادات بشكل كامل من منطقة الشرق الأوسط، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وعدم وضوح مستقبل اتفاقات التهدئة.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.6 دولار، أي بنسبة 2.74%، لتصل إلى 97.35 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 3.02 دولارات، أو 3.2%، ليبلغ 97.43 دولاراً للبرميل، في مؤشر على استمرار حالة القلق في الأسواق العالمية.
ويعكس هذا الارتفاع استمرار حالة عدم اليقين بشأن تدفقات النفط، خاصة مع المخاوف من بطء عودة الإنتاج والنقل إلى مستويات ما قبل الأزمة، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية.
ويرى محللون أن الأسواق لا تزال تتعامل بحذر، حيث إن أي تعطّل جديد في الإمدادات أو تصعيد عسكري قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، خصوصاً مع محدودية البدائل السريعة لتعويض النقص في الإمدادات.
في المقابل، شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار النسبي، مع ترقب المستثمرين لتطورات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي يُنظر إليها كعامل رئيسي في تحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.
واستقر سعر الذهب في المعاملات الفورية عند 4715.42 دولاراً للأوقية، بينما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 0.8% لتصل إلى 4739.20 دولاراً، في ظل توازن بين الطلب على الملاذات الآمنة وتراجع بعض المخاوف قصيرة الأجل.
ويعكس استقرار الذهب حالة الترقب في الأسواق، حيث يفضل المستثمرون الانتظار قبل اتخاذ قرارات جديدة، خاصة مع ارتباط أسعار المعدن الأصفر بشكل وثيق بالتطورات السياسية وأسعار الفائدة العالمية.
في سوق المعادن النفيسة الأخرى، سجلت الفضة انخفاضاً بنسبة 0.4% لتصل إلى 73.83 دولاراً للأوقية، فيما تراجع البلاتين بنسبة 0.2% إلى 2025.75 دولاراً، في حين ارتفع البلاديوم بنسبة 0.3% ليصل إلى 1559.29 دولاراً.
وتشير هذه التحركات إلى تباين في أداء المعادن، حيث تتأثر بعوامل مختلفة تشمل الطلب الصناعي والتقلبات الاقتصادية، إضافة إلى تأثيرات أسعار الطاقة التي تلعب دوراً محورياً في تكاليف الإنتاج.
ويرى خبراء أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد ينعكس على معدلات التضخم العالمية، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً، وهو ما قد يؤثر بدوره على أسعار الذهب والمعادن الأخرى.
في الوقت ذاته، تبقى الأسواق العالمية في حالة ترقب لأي تطورات سياسية أو عسكرية قد تعيد رسم ملامح المشهد الاقتصادي، خاصة في ظل الترابط الوثيق بين أسواق الطاقة والمعادن والعملات.
وتؤكد هذه المؤشرات أن الأسواق تتحرك حالياً ضمن معادلة معقدة تجمع بين المخاطر الجيوسياسية والتوقعات الاقتصادية، ما يجعل الفترة المقبلة مفتوحة على مزيد من التقلبات، مع بقاء النفط والذهب في صدارة المشهد المالي العالمي.





