النفط يتقلب بين صدمة الهجمات وهدنة هشة… ارتفاع يومي وخسارة أسبوعية حادة

مضيق هرمز

شارك

ارتفعت أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي، مدفوعة بتراجع الإنتاج في المملكة العربية السعودية عقب الهجمات على منشآت الطاقة، إلا أن الأسواق لا تزال تتجه لتسجيل خسارة أسبوعية كبيرة بفعل التهدئة المؤقتة بين واشنطن وطهران.

وسجل خام برنت، المعيار العالمي، ارتفاعاً بنسبة 1.86% ليصل إلى 97.70 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.02% إلى 99.85 دولاراً، وسط تقلبات حادة تعكس حالة عدم اليقين في السوق.

ورغم هذا الارتفاع، تتجه الأسعار نحو خسارة أسبوعية تقارب 11%، وهي الأكبر منذ يونيو 2025، بعد إعلان وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، ما خفف مؤقتاً من مخاوف الإمدادات.

وجاء هذا التراجع الحاد بعد انخفاض الأسعار بنسبة وصلت إلى 17% خلال جلسة واحدة، عقب الإعلان عن الهدنة، في واحدة من أكبر التحركات اليومية في أسواق الطاقة خلال السنوات الأخيرة.

وتعكس هذه التقلبات حساسية السوق الشديدة لأي تطورات سياسية أو عسكرية، خاصة في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط.

وأكدت بيانات رسمية أن الهجمات الأخيرة أدت إلى خفض الطاقة الإنتاجية السعودية بنحو 600 ألف برميل يومياً، إضافة إلى تراجع تدفق النفط عبر خط الأنابيب بين الشرق والغرب بنحو 700 ألف برميل يومياً.

ويُعد هذا الخط أحد أهم البدائل الاستراتيجية لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز، ما يجعل استهدافه ذا تأثير مباشر على استقرار الإمدادات.

وفي هذا السياق، أوضحت فاندانا هاري أن الأسعار ارتفعت نتيجة انخفاض الإنتاج وتراجع تدفقات النفط، إلى جانب استمرار القيود على حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وأضافت أن بقاء حركة المرور في المضيق عند مستويات شبه متوقفة يعزز الضغوط على السوق، رغم إعلان وقف إطلاق النار.

ولا تزال الشكوك تحيط بمدى صمود الهدنة، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، ما يهدد بإعادة التصعيد وتوسيع نطاق الأزمة.

وفي موازاة ذلك، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أي محاولة إيرانية لفرض قيود على مرور النفط، مؤكداً أن الإمدادات ستستأنف “سواء تعاونت طهران أم لا”.

وأشار إلى أن منع تدفق النفط عبر مضيق هرمز يتعارض مع التفاهمات، متوعداً برد حاسم في حال استمرار القيود.

ويُعد المضيق شرياناً حيوياً للأسواق العالمية، إذ تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز، ما يجعل أي تعطيل فيه ذا تأثير فوري على الأسعار.

وسجلت الأسواق منذ بداية الحرب في أواخر فبراير تقلبات غير مسبوقة، حيث تجاوز متوسط التذبذب اليومي 9 دولارات للبرميل، وفق تقديرات اقتصادية.

ورغم هذه الاضطرابات، يرى بعض المحللين أن ذروة الأزمة قد تكون مرت، مستندين إلى استمرار تدفق الإمدادات عبر مسارات بديلة.

وأوضح كريستيان جاتيكر أن الإمدادات لم تتوقف بالكامل حتى في ذروة التصعيد، بفضل خطوط الأنابيب البديلة في الخليج، ما ساهم في تخفيف الصدمة.

وأشار إلى أن هذه المعطيات تدعم فرضية أن الارتفاع الحالي في الأسعار قد يكون مؤقتاً، وليس بداية أزمة طاقة طويلة الأمد.

كما لعبت البنية التحتية البديلة، مثل خطوط الأنابيب في السعودية والإمارات، دوراً محورياً في الحفاظ على تدفق النفط، رغم الضغوط الأمنية.

ومع ذلك، تبقى الأسواق رهينة التطورات السياسية والعسكرية، حيث يمكن لأي تصعيد جديد أن يعيد الأسعار إلى مسار الارتفاع الحاد.

وتعكس هذه الحالة واقعاً جديداً في سوق الطاقة، يتسم بتقلبات سريعة واستجابة فورية للأحداث، في ظل بيئة جيوسياسية شديدة التعقيد.

وفي ظل استمرار الغموض، يترقب المستثمرون نتائج المحادثات المرتقبة في إسلام آباد، والتي قد تحدد اتجاه الأسواق في المرحلة المقبلة.

ويبقى السؤال الأساسي هو ما إذا كانت الهدنة ستصمد، أم أن الأسواق ستواجه موجة جديدة من الصدمات، في وقت لم تستقر فيه تداعيات الأزمة بعد.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً