نفى المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني صحة ما أعلنته وسائل إعلام سعودية رسمية بشأن حلّ المجلس خلال محادثات جرت في العاصمة السعودية الرياض، مؤكداً أن مثل هذه الخطوة «لا يمكن أن تتم تحت الإكراه»، وفي ظل احتجاز وفده المشارك في المشاورات، بحسب تصريحات لمسؤولين في المجلس.
وكانت وسائل إعلام سعودية رسمية قد أفادت، يوم الجمعة، بأن أعضاء المجلس الانتقالي الجنوبي، أبرز الكيانات الانفصالية في جنوب اليمن، اتفقوا على حلّ المجلس، ونقلت بياناً منسوباً إلى المجموعة جاء فيه: «نعلن حل المجلس الانتقالي الجنوبي».
كما ذكرت قناة «الإخبارية» السعودية أن القرار جرى التوافق عليه من قبل وفد المجلس الموجود في الرياض، في إطار محادثات تهدف إلى إنهاء أسابيع من الاضطرابات والاشتباكات الدامية في جنوب البلاد.
غير أن مسؤولين في المجلس الانتقالي سارعوا إلى نفي هذه الرواية. وقال محمد السحيمي، ممثل المجلس الانتقالي الجنوبي في المملكة المتحدة، في تصريحات لموقع «ميدل إيست آي»، إن المجلس لم يُحل، مؤكداً أن أي قرار من هذا النوع يتطلب موافقة مؤسسات المجلس وقيادته، وعلى رأسها رئيسه عيدروس الزبيدي.
وأضاف أن الوفد الموجود في الرياض «محتجز فعلياً»، بعد انقطاع الاتصال به منذ يوم الأربعاء.
وأوضح السحيمي أن الزبيدي، الذي تتهمه السعودية بالفرار إلى أبو ظبي عبر الصومال بمساعدة إماراتية، ليس مشاركاً في المحادثات الجارية، مشدداً على أن «لا يمكن اتخاذ قرار مصيري كهذا تحت الضغط أو الإكراه».
وتابع: «سيتم النظر في أي خطوات سياسية عندما يتم الإفراج عن وفد المجلس الانتقالي في الرياض».
وكان عمرو البدح، المسؤول البارز في المجلس الانتقالي، قد قال في وقت سابق إن وفد المجلس نُقل بالحافلة فور وصوله إلى الرياض، ثم انقطع الاتصال به لاحقاً، مرجحاً أن تكون هواتف أعضائه قد صودرت.
وفي السياق ذاته، وصف أنور التميمي، المتحدث باسم المجلس والمقيم في أبو ظبي، الإعلان السعودي بأنه «سخيف»، في تصريحات لوكالة فرانس برس.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه المجلس الانتقالي الجنوبي تراجعاً حاداً في نفوذه الميداني.
فقد خسر المجلس خلال الأسبوع الماضي سيطرته على مدينة عدن، التي كانت تُعد معقله الأبرز، بعدما دخلتها قوات مدعومة من السعودية يوم الأربعاء.
وأعلنت قوات «العمالقة» المحلية، التي سيطرت على المدينة، ولاءها لمنافسي المجلس، ورفعت العلم الوطني اليمني على المباني الرسمية لأول مرة منذ سنوات.
وفي المقابل، أشاد وزير الدفاع السعودي بأعضاء المجلس الانتقالي الموجودين في الرياض، واصفاً قرارهم المعلن بأنه «شجاع»، في إشارة إلى ما اعتبرته الرياض خطوة نحو تهدئة الأوضاع في الجنوب.
كما أعلنت القوات المدعومة من السعودية عزمها رفع حظر التجول المفروض على عدن، في محاولة لإعادة الاستقرار إلى المدينة.
ويؤكد المجلس الانتقالي الجنوبي، في ختام مواقفه، استعداده «للتعاون البنّاء مع جميع المبادرات السياسية»، لكنه يشدد في الوقت ذاته على حق الجنوبيين في تقرير مستقبلهم، ورفض أي قرارات تُفرض عليهم بالقوة أو في ظروف يصفها بأنها غير شرعية.





