وقّعت السعودية والصومال اتفاق تعاون دفاعي وعسكري جديد في الرياض، في خطوة لافتة تأتي بعد أسابيع من إعلان إسرائيل اعترافها بإقليم أرض الصومال (صوماليلاند) كدولة مستقلة، وهو إعلان قوبل برفض صريح من الحكومة الصومالية التي اعتبرته مساسًا بسيادتها ووحدة أراضيها.
وأعلن وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي عبر منصة «إكس» توقيعه الاتفاق مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، واصفًا الخطوة بأنها «فصل جديد» في العلاقات الدفاعية بين البلدين.
ولم تُكشف التفاصيل الدقيقة للاتفاق، إلا أن وزارة الدفاع الصومالية قالت في بيان إن مذكرة التفاهم «تعزّز التعاون الدفاعي والعسكري وتشمل مجالات متعددة ذات اهتمام مشترك».
من جانبه، قال الأمير خالد بن سلمان إنه جرى خلال اللقاء «استعراض موضوعات تتعلق بمستقبل الأمن والصناعات الدفاعية، والتعرّف إلى الفرص»، مشيرًا إلى أن الاجتماع يأتي ضمن سلسلة لقاءات مع مسؤولين دفاعيين من عدة دول، من بينها الصومال.
ويُنظر إلى هذا التصريح على أنه إشارة إلى رغبة سعودية في توسيع الشراكات العسكرية خارج نطاقها التقليدي.
ويأتي الاتفاق بعد أسابيع من إعلان إسرائيل اعترافها بصوماليلاند، الإقليم الشمالي الذي أعلن انفصاله من جانب واحد عن الصومال منذ التسعينيات دون اعتراف دولي واسع.
وقد أثارت الخطوة الإسرائيلية غضب مقديشو، التي رأت فيها تدخلًا مباشرًا في شؤونها الداخلية وتهديدًا لوحدة أراضيها. وربط مراقبون توقيت الاتفاق السعودي الصومالي بهذه التطورات، معتبرين أنه يحمل أبعادًا سياسية تتجاوز التعاون العسكري التقني.
وكانت الصومال قد وقّعت في الشهر الماضي أيضًا اتفاقًا دفاعيًا مع قطر، ركّز على التدريب العسكري والتعاون الأمني، في مؤشر على سعي مقديشو إلى تنويع شراكاتها الدفاعية في مواجهة تحديات داخلية وخارجية متصاعدة.
وقال المحلل المتخصص في شؤون القرن الأفريقي عبد الله عبدي شيخ، الرئيس السابق لتحرير «بي بي سي الصومالية»، إن الاتفاق «يعني الكثير لكلا البلدين».
وأوضح أن السعودية تسعى من خلاله إلى توسيع نفوذها والوصول إلى خليج عدن وباب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر ما لا يقل عن 10 في المئة من التجارة العالمية.
وأضاف أن الصومال، من جهته، يحاول الاستفادة من الانخراط السعودي الجديد، خصوصًا بعد مرحلة من التوتر في علاقته مع الإمارات.
وخلال العام الماضي، عززت الإمارات حضورها في القرن الأفريقي عبر استثمارات ضخمة، ودبلوماسية نشطة، ودعم أمني في دول مثل الصومال والسودان وإثيوبيا.
ويرى محللون أن التنافس الخليجي، الذي كان يتركز سابقًا على اليمن والبحر الأحمر، بات يمتد بشكل أوضح إلى القرن الأفريقي. ونقلت وكالة «رويترز» عن دبلوماسي رفيع قوله خلال قمة الاتحاد الأفريقي إن «السعودية استيقظت وأدركت أنها قد تخسر البحر الأحمر».
وفي هذا السياق، قال عبد الله عبدي شيخ إن الاتفاق العسكري سيساعد الصومال على تعزيز أمنها البحري ودعمها في مواجهة الجماعات المتطرفة، وعلى رأسها حركة الشباب، إضافة إلى تقليص نفوذ الدول التي يُنظر إليها في مقديشو على أنها متعاطفة مع الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند.
وكانت الحكومة الصومالية قد اتهمت الإمارات بتسهيل الخطوة الإسرائيلية، وألغت في يناير جميع الاتفاقيات الموقعة معها، بما فيها اتفاقيات تشغيل الموانئ والأمن والدفاع.
ووصف شيخ الاتفاق مع السعودية بأنه «حركة شطرنج في مواجهة إسرائيل وحلفائها المتصورين». كما أكد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده لن تسمح بإقامة أي قاعدة إسرائيلية في صوماليلاند، متعهدًا بالتصدي لأي تحرك من هذا النوع.
من جانبه، قال المحلل الأمني الصومالي حسن حلولي أبوكر إن التعاون مع السعودية يحمل فوائد كبيرة، من بينها تدريب وتجهيز الجيش الوطني الصومالي وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، ما يقوي جهود مكافحة الإرهاب.
وأضاف أن الاتفاق يوفر أيضًا غطاءً سياسيًا مهمًا للصومال في مرحلة تشهد فيها سيادته اختبارات غير مسبوقة.
ويعكس الاتفاق، وفق متابعين، تداخل الأمن بالسياسة في منطقة القرن الأفريقي، حيث لم تعد التحالفات العسكرية منفصلة عن صراعات النفوذ الإقليمي والدولي، في ظل احتدام المنافسة على الممرات البحرية الحيوية ومستقبل الأمن في البحر الأحمر وخليج عدن.





