أوقفت السلطات السعودية بشكل مفاجئ واحدًا من أكثر مشاريعها إثارة للجدل، بعد إلغاء عقود رئيسية ضمن مشروع “تروجينا”، في خطوة تكشف تعثر رهان ضخم على مشاريع ترفيهية غير تقليدية وسط تحديات مالية متصاعدة.
وقالت صحيفة وول ستريت جورنال إن مشروع “تروجينا”، الذي تبلغ كلفته نحو 38 مليار دولار، كان يُفترض أن يكون أول منتجع تزلج خارجي في الخليج، ضمن مبادرة نيوم، التي روّجت لها الرياض باعتبارها نموذجًا لمستقبل اقتصادي مختلف.
لكن إلغاء عقدين أساسيين للبناء، أحدهما بقيمة 5 مليارات دولار لبناء سد ضخم، والآخر لتوريد الهياكل الفولاذية، يضع المشروع فعليًا في حالة توقف شبه كامل، ويجعل استكماله في المدى القريب أمرًا غير مرجح.
وتكشف التطورات أن المشروع، الذي كان يُسوّق كرمز لتحدي الطبيعة والجغرافيا، اصطدم بواقع التكاليف المرتفعة والتحديات التقنية. فقد كان من المخطط إنشاء بحيرة صناعية ضخمة بطول 1.8 ميل، باستخدام مياه مُحلّاة، لتغذية منظومة صناعية لإنتاج الثلوج في منطقة صحراوية.
كما تضمنت الخطط بناء منحدرات تزلج وفنادق فاخرة، إلى جانب منشآت معمارية ضخمة مستوحاة من أفلام خيال علمي، في محاولة لتحويل الموقع إلى وجهة سياحية عالمية.
لكن هذه الطموحات واجهت تضخمًا كبيرًا في التكاليف، حيث تضاعفت ميزانية المشروع تقريبًا خلال عامين، لتصل إلى 38 مليار دولار، ما وضع ضغوطًا مالية متزايدة على تنفيذ المشروع.
وأعلنت شركة Webuild إلغاء عقدها لبناء السد، الذي كان قد أُنجز نحو 30% منه، فيما أنهت شركة Eversendai عقدها الخاص بالهياكل الفولاذية.
ويشير هذا التطور إلى توقف عملي في قلب المشروع، حيث كانت هذه المكونات أساسية لإنشاء البنية التحتية الرئيسية، بما في ذلك البحيرة والمنحدرات.
وتؤكد مصادر مطلعة أن إلغاء هذه العقود يجعل من الصعب استئناف العمل دون إعادة هيكلة شاملة للمشروع، أو ضخ استثمارات إضافية ضخمة.
وقد ترك التوقف المفاجئ خلفه مشهدًا يعكس حجم التعثر، حيث تنتشر هياكل فولاذية ضخمة غير مكتملة في الموقع، إلى جانب منشآت خرسانية كانت مخصصة لتشكيل قاعدة البحيرة الصناعية.
وتُظهر صور متداولة أرضية بحيرة مغطاة بالرمال، وهياكل يصل ارتفاع بعضها إلى أكثر من 100 قدم، في موقع كان يُفترض أن يتحول إلى مركز عالمي لرياضات الشتاء.
كما تشير التقديرات إلى أن المشروع كان يتطلب نحو 130 ألف طن من الفولاذ، وهو ما يعادل ضعف الكمية المستخدمة في بناء مبنى إمباير ستيت، ما يعكس حجم الطموح مقابل حجم التعثر.
ويأتي هذا التطور ضمن سياق أوسع من إعادة تقييم المشاريع الضخمة في السعودية، حيث بدأت المملكة منذ العام الماضي تقليص نطاق عدد من مبادراتها الكبرى بسبب ارتفاع التكاليف وضغوط التمويل.
ورغم أن “تروجينا” كان من المشاريع التي شهدت تقدمًا فعليًا في التنفيذ، فإن التأجيل السابق لاستضافة دورة الألعاب الآسيوية الشتوية لعام 2029 شكّل أول إشارة واضحة على وجود مشكلات في الجدول الزمني.
كما لا يُستبعد أن تكون التوترات الإقليمية، بما في ذلك الحرب مع إيران وتأثيرها على أسواق الطاقة، قد ساهمت في زيادة الضغوط على الميزانية.





