الذكاء الاصطناعي الجامح: تحذير أممي من خطر خلق “وحش” يخرج عن نطاق السيطرة

الذكاء الإصطناعي

شارك

حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من مخاطر التطور غير المنضبط للذكاء الاصطناعي، داعياً إلى وضع قواعد تنظيمية صارمة تضمن ألا تتحول هذه التكنولوجيا إلى أداة تعمّق انعدام المساواة وتكرّس التحيزات، أو إلى “وحش” يفلت من سيطرة مطوّريه ويُلحق أضراراً واسعة بالمجتمعات.

وشبّه تورك ما وصفه بالذكاء الاصطناعي “الجامح” بـ“وحش فرانكشتاين”، محذّراً من أن مطوّرين يفتقرون إلى فهم عميق للمبادئ الأخلاقية والاجتماعية الأساسية قد يبتكرون أنظمة لا يستطيعون السيطرة عليها لاحقاً. وقال: “إذا لم يكن المطوّرون على دراية حقيقية بالمخاطر، فقد يُحدثون فوضى عارمة”.

ودعا تورك الحكومات والشركات التكنولوجية إلى التحرك العاجل لوضع ضمانات واضحة، مشدداً على أن الذكاء الاصطناعي، إذا تُرك دون تنظيم، قد يزيد الفجوات القائمة ويعيد إنتاج أشكال جديدة من التمييز.

وأوضح أن مصدر البيانات وتركيبة فرق التطوير يلعبان دوراً حاسماً، محذّراً من أن الاعتماد على بيانات من مناطق محدودة، أو اقتصار التطوير على فئات اجتماعية بعينها، سيؤدي حتماً إلى تسلل التحيزات اللاواعية إلى الأنظمة الذكية.

وقال المفوض السامي إن الفئات المهمشة والأقليات غالباً ما تُستبعد من عمليات تطوير الذكاء الاصطناعي، ما يجعلها الأكثر عرضة لتبعاته السلبية. وأضاف: “من الضروري إشراك الجميع، لأن غياب التنوع في التصميم يعني غياب العدالة في النتائج”.

وفي سياق متصل، شبّه تورك التقدم غير المنضبط للذكاء الاصطناعي بـ“إطلاق العنان للمارد من القمقم”، محذّراً من أن هذه التكنولوجيا قد تُستخدم على نطاق واسع في نشر المعلومات المضللة، بما يقوّض النسيج الاجتماعي ويعمّق الانقسامات.

وقال إن التضليل الرقمي “يخلق مجتمعات منقسمة، يعيش فيها كل فرد داخل فقاعة معزولة عن الآخرين”.

وأشار أيضاً إلى الارتفاع المقلق في كراهية النساء عبر المنصات الرقمية، موضحاً أن عدداً متزايداً من النساء يفكرن في الانسحاب من العمل العام والسياسي بسبب حملات الإساءة والعنف اللفظي على الإنترنت. واعتبر أن الذكاء الاصطناعي، إذا استُخدم بلا ضوابط، قد يفاقم هذه الظواهر بدلاً من الحد منها.

ولشرح الحاجة إلى التنظيم، قارن تورك الذكاء الاصطناعي بصناعة الأدوية، داعياً إلى إلزام الشركات بإجراء تقييمات دقيقة لأثر منتجاتها على حقوق الإنسان عند التصميم والإطلاق والتسويق.

وأكد أن بعض شركات التكنولوجيا تمتلك ميزانيات تفوق ميزانيات دول صغيرة، ما يمنحها نفوذاً عالمياً “يمكن استخدامه للخير، في مجالات الصحة والتعليم والتنمية المستدامة، أو للشر، مثل تطوير الأسلحة الذاتية التشغيل، ونشر الكراهية، وتضخيم التضليل”.

وعن رؤيته لمستقبل الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الخمس المقبلة، قال تورك إنه يتطلع إلى نموذج “تنمية شاملة” لا تتركز فيه السلطة بيد حفنة من الشركات، بل يُبنى على تنوع المجتمعات البشرية وثقافاتها.

وختم بتحذير صريح: “إذا لم نُقدّم رؤية لعالم أفضل، فقد ننزلق نحو مزيد من الاستقطاب وربما حروب تخرج عن سيطرة البشر. وهذا خطر حقيقي لا يمكن تجاهله”.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً