الحرب على إيران تختبر قوة الاقتصاد الأميركي وقدرته على الصمود

اقتصاد أمريكا

شارك

تواجه الولايات المتحدة اختباراً اقتصادياً جديداً مع استمرار الحرب مع إيران، في وقت يتابع فيه الخبراء مدى قدرة أكبر اقتصاد في العالم على امتصاص الصدمات المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الأسواق العالمية.

وأشارت تحليلات نشرها موقع أكسيوس إلى أن الحرب الحالية تمثل اختباراً جديداً لمرونة الاقتصاد الأميركي الذي أظهر خلال السنوات الأخيرة قدرة ملحوظة على التكيف مع الأزمات.

وأوضح التقرير أن الاقتصاد الأميركي واجه في الأعوام الماضية سلسلة من التحديات الكبيرة، من بينها ارتفاع أسعار الفائدة والصراع العسكري في أوروبا والتوترات التجارية العالمية، ومع ذلك استمر في تحقيق النمو.

وأشار التقرير إلى أن التوتر العسكري في الخليج أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير، حيث قفزت الأسعار بنحو 43 في المئة خلال شهر واحد.

ووصل سعر خام برنت إلى أكثر من 103 دولارات للبرميل، في ظل تهديدات مرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.

كما أدت الحرب إلى اضطرابات في صادرات سلع أساسية أخرى من الشرق الأوسط، بما في ذلك المواد الخام المستخدمة في صناعة الأسمدة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً خلال الفترة المقبلة.

وبحسب التحليل، فإن قوة الاقتصاد الأميركي تعود إلى حجمه الضخم وتنوع قطاعاته الاقتصادية وقدرته الكبيرة على التكيف مع الأزمات.

فخلال السنوات الأخيرة توقع العديد من المحللين دخول الاقتصاد الأميركي في حالة ركود نتيجة رفع أسعار الفائدة أو بسبب اضطرابات التجارة العالمية، إلا أن هذه التوقعات لم تتحقق.

ويبلغ معدل البطالة في الولايات المتحدة حالياً نحو 4.4 في المئة، وهو مستوى يعد مقبولاً مقارنة بالمعدلات التاريخية.

كما تشير تقديرات صادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا إلى أن الاقتصاد الأميركي قد يحقق نمواً بنحو 2.7 في المئة خلال الربع الأول من العام.

وأوضح التقرير أن أحد أهم أسباب صمود الاقتصاد الأميركي يتمثل في تحوله خلال السنوات الأخيرة إلى مصدر صافٍ للطاقة.

فخلافاً لفترات الحروب السابقة في الشرق الأوسط، أصبحت الولايات المتحدة اليوم دولة مصدرة للنفط، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على التعامل مع تقلبات أسعار الطاقة العالمية.

وبحسب خبراء اقتصاديين، فإن ارتفاع أسعار النفط قد يضر بالمستهلكين الأميركيين بسبب ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء، لكنه قد يسهم في الوقت نفسه في دعم نمو الناتج المحلي الإجمالي عبر زيادة عائدات قطاع الطاقة.

وأشار التقرير إلى أن التحديات لا تزال قائمة رغم هذه المؤشرات الإيجابية. فالتطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى فقدان ملايين الوظائف في حال تسارع الاعتماد على الأنظمة التكنولوجية الجديدة.

كما أن استمرار الحرب في الخليج لفترة طويلة قد يؤدي إلى تعطيل شحنات النفط والغاز عبر المنطقة، وهو ما قد يسبب ركوداً اقتصادياً عالمياً وارتفاعاً كبيراً في أسعار الطاقة.

ورغم هذه المخاطر، يرى خبراء اقتصاديون أن الحجم الكبير للاقتصاد الأميركي، الذي يقدر بنحو 30 تريليون دولار، يمنحه قدرة كبيرة على الاستمرار في النمو حتى في ظل الأزمات.

ويشير التقرير إلى أن التجارب السابقة أظهرت أن الاقتصاد الأميركي غالباً ما يحتفظ بزخم النمو رغم الضغوط الاقتصادية أو التوترات الجيوسياسية.

وبحسب التحليل، فإن مجرد ظهور أخبار سلبية أو أزمات دولية لا يكون عادة كافياً لإيقاف هذا الزخم الاقتصادي، ما يجعل الحرب الحالية اختباراً جديداً لقدرة الاقتصاد الأميركي على الصمود في مواجهة التحديات العالمية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً

مضيق هرمز

اقتصادات الكويت وقطر الأكثر تضرراً إذا استمرت الحرب في الخليج حذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار الحرب في الخليج قد يوجه ضربة قوية لاقتصادات المنطقة، مع توقعات بأن تكون الكويت وقطر الأكثر تضرراً في حال استمرار الصراع وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز لفترة طويلة. وأفادت تقديرات صادرة عن بنك غولدمان ساكس، نقلتها وكالة بلومبرغ، بأن استمرار الحرب حتى شهر أبريل مع توقف الملاحة في مضيق هرمز لمدة شهرين قد يؤدي إلى انكماش اقتصاد كل من قطر والكويت بنسبة تصل إلى 14 في المئة خلال العام الحالي. وقال الاقتصادي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى البنك فاروق سوسة إن هذا السيناريو قد يمثل أسوأ ركود اقتصادي تشهده الدولتان منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي. وأشار إلى أن تلك الفترة شهدت اضطرابات كبيرة في أسواق النفط بعد غزو العراق للكويت وما تبعه من اندلاع حرب الخليج، وهو ما أدى آنذاك إلى هزة اقتصادية واسعة في المنطقة. وأوضح التقرير أن استمرار الحرب الحالية يهدد بتعطيل قطاع الطاقة والقطاعات الاقتصادية الأخرى في الخليج، ما يخلق ما وصفه الخبراء بـ”سيناريو اقتصادي شديد الخطورة” لدول المنطقة. وتمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس صادرات النفط العالمية، ما يجعله أحد أهم الممرات البحرية في الاقتصاد العالمي. وبحسب التقرير، فإن توقف الملاحة في هذا الممر الحيوي لمدة طويلة قد يؤدي إلى تعطيل صادرات الطاقة من الخليج، وهو ما ينعكس مباشرة على اقتصادات الدول المنتجة للنفط والغاز. وأوضح التقرير أن التأثير الاقتصادي للحرب لن يكون متساوياً بين دول الخليج. ففي حين يُتوقع أن تتعرض قطر والكويت لأشد الضربات الاقتصادية، فإن وضع السعودية والإمارات قد يكون أقل تضرراً نسبياً. ويرجع ذلك إلى قدرة البلدين على تصدير النفط عبر طرق بديلة بعيداً عن مضيق هرمز، ما يسمح لهما بالحفاظ على جزء من صادرات الطاقة حتى في حال تعطل الملاحة في المضيق. ورغم ذلك، يتوقع الخبراء أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو ثلاثة في المئة في السعودية وخمسة في المئة في الإمارات إذا استمر الصراع، وهو ما يمثل أكبر تراجع اقتصادي منذ أزمة جائحة كوفيد عام 2020. وأشار سوسة إلى أن التأثير الاقتصادي للحرب قد يكون في المدى القصير أكبر من تأثير جائحة كورونا، موضحاً أن التعافي الاقتصادي سيبقى ممكناً بعد انتهاء الصراع، لكن حجم الضرر الذي قد يلحق بثقة المستثمرين لا يزال غير واضح. وسجلت أسواق الطاقة العالمية اضطرابات كبيرة نتيجة الحرب، حيث تجاوز سعر خام برنت حاجز 103 دولارات للبرميل مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز وإغلاق بعض الإنتاج النفطي في دول خليجية. كما تأثرت أسواق الغاز العالمية بسبب تراجع صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر، أحد أكبر موردي الغاز في العالم. وفي الوقت نفسه، بدأت بعض الصناعات الثقيلة في المنطقة تتأثر بالأزمة، إذ خفضت البحرين إنتاجها في أحد أكبر مصانع الألمنيوم في العالم نتيجة اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالملاحة في المضيق. ويرى عدد من الاقتصاديين أن السعودية قد تكون الأفضل أداءً إذا طال أمد الحرب، خاصة في ظل استمرار قدرتها على حماية أجوائها ومنشآتها الحيوية من الهجمات. كما قد تستفيد المملكة من ارتفاع أسعار النفط، ما قد يساعدها على تقليص العجز المالي المتوقع في السنوات المقبلة. ورغم هذه التحديات، تشير التقديرات إلى أن أسواق الدين العالمية لا تزال تتعامل مع الأزمة بهدوء نسبي، إذ لم يظهر مستثمرو السندات حتى الآن قلقاً كبيراً من تداعيات الحرب على الوضع المالي لدول الخليج. لكن محللين حذروا من أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يغير هذه الحسابات، ويضع اقتصادات المنطقة أمام ضغوط مالية واقتصادية أكبر خلال المرحلة المقبلة.

المزيد من المقالات

مضيق هرمز

اقتصادات الكويت وقطر الأكثر تضرراً إذا استمرت الحرب في الخليج حذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار الحرب في الخليج قد يوجه ضربة قوية لاقتصادات المنطقة، مع توقعات بأن تكون الكويت وقطر الأكثر تضرراً في حال استمرار الصراع وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز لفترة طويلة. وأفادت تقديرات صادرة عن بنك غولدمان ساكس، نقلتها وكالة بلومبرغ، بأن استمرار الحرب حتى شهر أبريل مع توقف الملاحة في مضيق هرمز لمدة شهرين قد يؤدي إلى انكماش اقتصاد كل من قطر والكويت بنسبة تصل إلى 14 في المئة خلال العام الحالي. وقال الاقتصادي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى البنك فاروق سوسة إن هذا السيناريو قد يمثل أسوأ ركود اقتصادي تشهده الدولتان منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي. وأشار إلى أن تلك الفترة شهدت اضطرابات كبيرة في أسواق النفط بعد غزو العراق للكويت وما تبعه من اندلاع حرب الخليج، وهو ما أدى آنذاك إلى هزة اقتصادية واسعة في المنطقة. وأوضح التقرير أن استمرار الحرب الحالية يهدد بتعطيل قطاع الطاقة والقطاعات الاقتصادية الأخرى في الخليج، ما يخلق ما وصفه الخبراء بـ”سيناريو اقتصادي شديد الخطورة” لدول المنطقة. وتمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس صادرات النفط العالمية، ما يجعله أحد أهم الممرات البحرية في الاقتصاد العالمي. وبحسب التقرير، فإن توقف الملاحة في هذا الممر الحيوي لمدة طويلة قد يؤدي إلى تعطيل صادرات الطاقة من الخليج، وهو ما ينعكس مباشرة على اقتصادات الدول المنتجة للنفط والغاز. وأوضح التقرير أن التأثير الاقتصادي للحرب لن يكون متساوياً بين دول الخليج. ففي حين يُتوقع أن تتعرض قطر والكويت لأشد الضربات الاقتصادية، فإن وضع السعودية والإمارات قد يكون أقل تضرراً نسبياً. ويرجع ذلك إلى قدرة البلدين على تصدير النفط عبر طرق بديلة بعيداً عن مضيق هرمز، ما يسمح لهما بالحفاظ على جزء من صادرات الطاقة حتى في حال تعطل الملاحة في المضيق. ورغم ذلك، يتوقع الخبراء أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو ثلاثة في المئة في السعودية وخمسة في المئة في الإمارات إذا استمر الصراع، وهو ما يمثل أكبر تراجع اقتصادي منذ أزمة جائحة كوفيد عام 2020. وأشار سوسة إلى أن التأثير الاقتصادي للحرب قد يكون في المدى القصير أكبر من تأثير جائحة كورونا، موضحاً أن التعافي الاقتصادي سيبقى ممكناً بعد انتهاء الصراع، لكن حجم الضرر الذي قد يلحق بثقة المستثمرين لا يزال غير واضح. وسجلت أسواق الطاقة العالمية اضطرابات كبيرة نتيجة الحرب، حيث تجاوز سعر خام برنت حاجز 103 دولارات للبرميل مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز وإغلاق بعض الإنتاج النفطي في دول خليجية. كما تأثرت أسواق الغاز العالمية بسبب تراجع صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر، أحد أكبر موردي الغاز في العالم. وفي الوقت نفسه، بدأت بعض الصناعات الثقيلة في المنطقة تتأثر بالأزمة، إذ خفضت البحرين إنتاجها في أحد أكبر مصانع الألمنيوم في العالم نتيجة اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالملاحة في المضيق. ويرى عدد من الاقتصاديين أن السعودية قد تكون الأفضل أداءً إذا طال أمد الحرب، خاصة في ظل استمرار قدرتها على حماية أجوائها ومنشآتها الحيوية من الهجمات. كما قد تستفيد المملكة من ارتفاع أسعار النفط، ما قد يساعدها على تقليص العجز المالي المتوقع في السنوات المقبلة. ورغم هذه التحديات، تشير التقديرات إلى أن أسواق الدين العالمية لا تزال تتعامل مع الأزمة بهدوء نسبي، إذ لم يظهر مستثمرو السندات حتى الآن قلقاً كبيراً من تداعيات الحرب على الوضع المالي لدول الخليج. لكن محللين حذروا من أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يغير هذه الحسابات، ويضع اقتصادات المنطقة أمام ضغوط مالية واقتصادية أكبر خلال المرحلة المقبلة.