الجيش اللبناني واليونيفيل تحت نيران إسرائيلية قرب وادي العصافير

وادي العصافير

شارك

شهد جنوب لبنان، يوم الجمعة، تصعيداً جديداً على طول الخط الأزرق، بعدما أطلق دبابة إسرائيلية قذيفة قرب دورية مشتركة للجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة، في حادثة أعادت تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في المنطقة الحدودية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القذيفة سقطت في محيط وادي العصافير، جنوب بلدة الخيام، أثناء تنفيذ الجيش اللبناني واليونيفيل مهمة ميدانية اعتيادية. وبحسب شهود عيان، فإن مصدر النيران كان موقعاً إسرائيلياً مستحدثاً في منطقة الحمّامص، ما أثار مخاوف من تصعيد غير محسوب.

مصدر عسكري لبناني أكد أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها وحدات الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة لنيران إسرائيلية خلال انتشارها جنوب نهر الليطاني، مشيراً إلى أن حوادث مماثلة سُجلت سابقاً وأدانت بعضها اليونيفيل في بيانات رسمية.

التوتر لم يقتصر على الجنوب، إذ شهد شرق لبنان في وقت سابق من اليوم نفسه محاولة اغتيال نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت مركبة في محيط مدينة بعلبك. وبحسب المعلومات، أطلقت المسيّرة ثلاثة صواريخ على مراحل، أصابت إحداها المركبة المستهدفة، فيما فشلت المحاولتان الأخريان في إصابة الهدف، ما أدى إلى أضرار مادية فقط من دون تسجيل إصابات بشرية.

تأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه حدة الخلاف بين لبنان وإسرائيل بشأن ملف السلاح جنوب الليطاني. فقد شككت تل أبيب مؤخراً بإعلان بيروت إنجاز المرحلة الأولى من خطة ضبط السلاح في المنطقة، ووصفتها بأنها محاولة إعلامية لكسب الوقت، في حين تؤكد السلطات اللبنانية أن العمل يتم وفق استراتيجية وطنية تدريجية وبتنسيق مع شركاء دوليين.

وفي السياق نفسه، عقد رئيس الجمهورية جوزيف عون اجتماعاً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لبحث التطورات الأمنية الأخيرة، في ظل غارات إسرائيلية طالت هذا الأسبوع مناطق سكنية شمال نهر الليطاني، ما أدى إلى نزوح عشرات العائلات.

وعلى الصعيد الداخلي، يواجه الرئيس عون حملة انتقادات حادة من أطراف محسوبة على حزب الله، على خلفية تأكيده المتكرر أن قرار السلاح يجب أن يكون حصراً بيد الدولة. وقد تصاعدت هذه الحملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، متضمنة اتهامات وعبارات مسيئة.

مصادر رسمية أكدت أن رئيس مجلس النواب لا يزال يؤدي دوراً توفيقياً، ويدعم موقف الرئاسة، معتبراً أن جوهر الأزمة يكمن في غياب الضغط الدولي الكافي لإلزام إسرائيل باحترام التفاهمات القائمة ووقف انتهاكاتها المتكررة.

وفي خضم هذا المشهد، أعلنت النيابة العامة البدء باستدعاء عدد من الأشخاص على خلفية إساءات طالت رئيس الجمهورية عبر الإنترنت، من بينهم صحفيون وناشطون. وأكد القصر الجمهوري أن الرئيس لم يتقدم بأي شكوى، وأن القضاء يتحرك وفق القوانين المرعية الإجراء.

بدورها، شددت نقابة محرري الصحافة على أهمية الالتزام بالمسؤولية المهنية في هذا الظرف الدقيق، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة صون حرية التعبير ضمن الأطر القانونية.

يأتي كل ذلك فيما يبقى الجنوب اللبناني ساحة مفتوحة على احتمالات متعددة، وسط تحذيرات من أن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى انفجار أوسع في ظل غياب ضمانات حقيقية لتثبيت الاستقرار.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً