قالت صحيفة التليغراف البريطانية إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يزال منفتحًا على التوصل إلى حل دبلوماسي بشأن الملف الإيراني، رغم التصعيد العسكري الأخير والتهديدات المتبادلة، في مؤشر على أن واشنطن تسعى لاستخدام الضغط العسكري أداةً لدفع طهران إلى طاولة المفاوضات، لا تمهيدًا حتميًا للحرب.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مقرّبة من ترامب قولها إن التلويح باستخدام القوة صُمم أساسًا لزيادة النفوذ التفاوضي الأمريكي، وإقناع إيران بقبول شروط جديدة بشأن برنامجها النووي وسلوكها الإقليمي.
وأقرّت المصادر بأن الرئيس الأمريكي يفضّل التوصل إلى اتفاق، إذا ما أبدت طهران استعدادًا «جادًا» للتفاوض قبل فوات الأوان.
ومع ذلك، أكدت المصادر أن ترامب تسلّم بالفعل قائمة بخيارات عسكرية محتملة أعدّتها المؤسسات الأمنية والعسكرية الأمريكية، تتراوح بين عمليات سرّية داخل إيران، وضربات مباشرة تستهدف منشآت حساسة وقيادات عليا في طهران.
ويعكس هذا التوازي بين الدبلوماسية والقوة العسكرية النهج الذي بات يميز سياسة ترامب الخارجية، والقائم على إبقاء جميع الخيارات مطروحة.
وفي تصريح رسمي، قالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض: «بصفته القائد الأعلى لأقوى جيش في العالم، يمتلك الرئيس ترامب العديد من الخيارات المتاحة له فيما يتعلق بإيران».
وأضافت: «لقد صرّح الرئيس بأنه يأمل ألا تكون هناك حاجة لأي إجراء، لكن على النظام الإيراني أن يبرم صفقة قبل فوات الأوان».
ويأتي هذا الموقف في ظل تعزيزات عسكرية أمريكية واسعة في منطقة الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية، شملت تحريك قطع بحرية إضافية وطائرات قتالية، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها رسالة ردع موجهة إلى إيران وحلفائها.
غير أن مصادر دبلوماسية تشير إلى أن واشنطن حريصة في الوقت ذاته على تجنّب الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة، لما لذلك من كلفة سياسية وعسكرية واقتصادية عالية.
وترى أوساط قريبة من الإدارة الأمريكية أن ترامب يسعى إلى تكرار ما يعتبره «نموذج الضغط الأقصى الناجح»، عبر الجمع بين العقوبات الاقتصادية الصارمة، والتصعيد العسكري المدروس، وفتح نافذة تفاوض مشروطة.
ويعتقد الرئيس الأمريكي، بحسب هذه الأوساط، أن إظهار الاستعداد لاستخدام القوة قد يدفع القيادة الإيرانية إلى تقديم تنازلات لم تكن مطروحة في ظروف أقل توترًا.
في المقابل، تبدي طهران حذرًا شديدًا تجاه نوايا واشنطن، إذ ترفض التفاوض تحت التهديد، وتؤكد في الوقت نفسه أنها لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي.
ويشير محللون إلى أن إيران قد تحاول استثمار الانفتاح الدبلوماسي المعلن لخفض الضغوط، دون تقديم تنازلات جوهرية، ما قد يضع المسار التفاوضي أمام اختبارات صعبة.
ويخلص مراقبون إلى أن المرحلة الراهنة تمثل مفترق طرق في العلاقة الأمريكية-الإيرانية. فإما أن ينجح الضغط العسكري في فتح باب تفاوض جدي، يقود إلى اتفاق جديد بشروط مختلفة عن الاتفاق النووي السابق، أو أن تفشل الجهود الدبلوماسية، ما يترك ترامب أمام قرار بالغ الخطورة بشأن استخدام القوة.
وبين الرغبة المعلنة في تجنب الحرب، والاستعداد العملي لها، يبقى مستقبل الملف الإيراني مرهونًا بمدى استعداد الطرفين للانتقال من منطق التهديد إلى منطق التسوية، قبل أن تضيق هوامش المناورة إلى حد يصعب احتواؤه.





