الادعاء العام الأسترالي يحيل قضية وفاة شقيقتين سعوديتين إلى التحقيق

الإدعاء العام الاسترالي

شارك

أحال الادعاء العام في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية قضية الوفاة الغامضة لشقيقتين سعوديتين عُثر عليهما ميتتين داخل شقتهما في مدينة سيدني إلى مكتب المدعي العام، في خطوة تعكس تعقيد القضية واستمرار الشكوك المحيطة بملابساتها، بعد نحو أربع سنوات على اكتشاف الجثتين.

وعُثر على أسره عبد الله السهلي (24 عامًا) وشقيقتها أمال عبد الله السهلي (23 عامًا) متوفيتين في يونيو/حزيران 2022، كل واحدة منهما في سريرها داخل غرفة منفصلة في شقة كانتا تستأجرانها على طريق كانتربري في سيدني.

وأظهرت التحقيقات أن الوفاة حدثت قبل أكثر من شهر من العثور عليهما، ولم يُكتشف الأمر إلا بعد تراكم متأخرات إيجار بلغت آلاف الدولارات، ما دفع موظفي التنفيذ القضائي للحضور بغرض الإخلاء.

ووفق ما نقلته وسائل إعلام أسترالية، من بينها نيوز أستراليا، فإن القضية أُحيلت رسميًا إلى مكتب الادعاء العام في نيو ساوث ويلز، المعروف باسم Crown Solicitor’s Office، لدعم تحقيقات الطبيب الشرعي. وتُعد هذه الخطوة استثنائية نسبيًا، إذ تُتخذ عادة في القضايا المعقدة أو المثيرة للجدل، بينما تُدار القضايا الروتينية بدعم من مدّعي الشرطة.

وكانت الشقيقتان قد وصلتا إلى أستراليا عام 2017 ومعهما مبلغ مالي محدود، وتقدمتا لاحقًا بطلبات تأشيرات حماية لدى وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية.

واستند أحد الطلبين إلى ادعاء المثلية الجنسية، فيما استند الآخر إلى الإلحاد، كما أفادت تقارير بأن إحدى الشقيقتين كانت تحاول الهرب من زواج قسري في السعودية.

وذكرت مصادر مطلعة أن الشابتين عاشتا في عزلة نسبية خلال سنوات إقامتهما في سيدني، وكانتا تعبران عن مخاوف متكررة من أن شخصًا ما يراقبهما أو يسعى لإيذائهما.

وخلال تلك الفترة، شاركت الشقيقتان في فعالية مخصصة لنساء من مجتمع الميم في سيدني، وتحدثتا مع مشاركات أخريات عن شعورهما بالاضطهاد والخوف من الملاحقة. وفي عام 2018، تقدمت الأخت الكبرى بطلب أمر قضائي للحماية من العنف ضد شخص مجهول، قبل أن يتم سحب الطلب لاحقًا دون توضيح الأسباب.

وفي يناير/كانون الثاني 2022، أرسلت الأخت الصغرى رسالة إلكترونية إلى مدير المبنى تطلب فيها مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة، معربة عن قلقها من احتمال العبث بطلب طعام تسلمتاه. كما أبلغت الشقيقتان إدارة المبنى عن حادثة تعرّضت فيها سيارتهما للخدش بواسطة أداة حادة.

وقال مدير الشقق آنذاك، مايكل بيرد، لهيئة الإذاعة الأسترالية إن “الفتاتين كانتا خائفتين جدًا، لكن لم يكن واضحًا مما أو ممن”.

وقبل اكتشاف الوفاة، نفذت الشرطة عدة زيارات للشقة للاطمئنان عليهما، بعد ملاحظة تراكم البريد وعدم وجود أي تواصل. وعند العثور على الجثتين، وُجدتا عاريتين بالقرب من زجاجات تحتوي مواد كيميائية سامة.

وأفادت نتائج سمّية أولية بوجود آثار لتلك المواد في جسديهما، ما دفع الشرطة إلى ترجيح فرضية “انتحار مأساوي”، إلا أن الطبيب الشرعي أرجأ إصدار حكم نهائي بانتظار استكمال الفحوص.

وأكد متحدث باسم محكمة الطبيب الشرعي في نيو ساوث ويلز أن مراجعة رسمية للقضية عُقدت في 9 فبراير/شباط الجاري، دون تحديد موعد لتحقيق علني حتى الآن. وأوضح أن القرار بشأن عقد جلسة تحقيق علنية سيعتمد على ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية بدعم الادعاء العام.

وتأتي هذه التطورات في وقت أُعيد فيه إدراج الشقة التي شهدت الواقعة للإيجار بسعر أعلى من السابق، دون الإشارة إلى وفاة الشقيقتين داخلها.

وكانت الشرطة قد أكدت عام 2022 أن عائلة الشقيقتين تتعاون مع التحقيق، ولا توجد أي مؤشرات على تورطها في الوفاة، فيما لا تزال القضية مفتوحة بانتظار نتائج نهائية قد تعيد رسم رواية واحدة من أكثر القضايا غموضًا في أستراليا خلال السنوات الأخيرة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً