استعراض ترامب في فنزويلا يهزّ الكرملين ويكشف عجز بوتين

by hayatnews
0 comment

في خطوة عسكرية خاطفة أذهلت العالم، فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلطته في فنزويلا، وألقى ضربة مهينة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حليف كاراكاس القديم.

إذ أن عملية القبض على نيكولاس مادورو لم تكتفِ بإذلال فنزويلا، بل أظهرت أن القوة العظمى الأمريكية تتفوق على تحالفات روسيا التي طالما اعتُبرت “متعددة الأقطاب”.

ويرى المحللون الروس في هذا الاستعراض الأمريكي تهديدًا مباشرًا لمصداقية الكرملين.

وصرح عباس غالياموف، المحلل السياسي وكاتب خطابات الكرملين السابق “ما وعد بوتين بفعله في أوكرانيا، فعله ترامب في نصف ساعة في فنزويلا. من الطبيعي أن يشعر بوتين بالغيرة الشديدة”.

والأحداث الأخيرة لم تكن المرة الأولى التي يكشف فيها ضعف روسيا على المسرح الدولي. في 2023، فشلت موسكو في حماية الأرمن خلال استيلاء أذربيجان على ناغورنو كاراباخ، وفي سوريا، لم تستطع حفظ ميناء طرطوس أو دعم نظام الأسد كما يجب، بينما كانت إيران تواجه غارات إسرائيلية وأمريكية دون تدخل روسي فعال.

الآن، مع فنزويلا، يظهر أن موسكو غير قادرة على حماية حليفها الاستراتيجي رغم علاقات تمتد منذ 1999 وتقدر قيمتها العسكرية بأكثر من 20 مليار دولار، ممولة عبر قروض وضمانات جزئية تتحكم في صناعة النفط الفنزويلية.

واعتقال مادورو في نيويورك، وظهوره أمام المحكمة مرتديًا زي السجن، أضاف إحراجًا إضافيًا للكرملين، الذي اكتفى بإدانة الحدث لفظيًا دون أي تدخل عملي.

وكتب إيغور جيركين، الجاسوس القومي السابق والمدون العسكري، على تيليجرام: “لقد تلقينا ضربة أخرى لصورتنا. دولة أخرى كانت تعوّل على مساعدة روسيا لم تتلقها”.

أضاف ألكسندر دوغين، القومي المتطرف، أن “روسيا تتساءل عن سبب عدم تعاملنا مع أعدائنا بالطريقة نفسها، وينبغي علينا أن نتعلم من ترامب ونتجاوزه بسرعة أكبر”.

وعلى الرغم من أن روسيا أعلنت رفضها للهجوم الأمريكي ووصفت وزارة الخارجية العملية بأنها “انتهاك لسيادة دولة مستقلة”، إلا أن السيناتور أليكسي بوشكوف وصفها بأنها علامة على “عودة الإمبريالية الجامحة للقرن التاسع عشر”، في تباين صارخ مع حقيقة أن الولايات المتحدة نفذت عملية ناجحة دون أي رد دولي ملموس.

وبالنسبة للولايات المتحدة، تثبت هذه العملية أن قوتها العظمى العالمية لا تضاهى، وأن القدرة على تنفيذ تدخلات خارج نطاق التوقعات الحلفية والمناورات التقليدية تضع الكرملين في موقف محرج.

فيما بالنسبة لروسيا، تحمل العملية دروسًا مؤلمة: الحلفاء الذين يقدمون دعمًا محدودًا ليسوا مضمونين، والقوة الرمزية لم تعد كافية لإظهار نفوذ دولي فعال.

وفي موسكو، بدا أن الغيرة والسيطرة على الصورة العامة تسيطر على النقاشات. مارغريتا سيمونيان، المتحدثة باسم الكرملين، أكدت بصراحة أن هناك “سببًا للشعور بالغيرة” من التحرك الأمريكي، فيما اعتبر آخرون أن هذه العملية تكشف عجز روسيا عن ممارسة القوة المطلقة بنفس فاعلية واشنطن.

في النهاية، استعرض ترامب قوته العظمى في فنزويلا ليس فقط ليضع مادورو خلف القضبان، بل ليذكّر العالم بأن الولايات المتحدة، رغم الانتقادات الدولية، لا تواجه قيودًا حقيقية عند ممارسة نفوذها، بينما يظل الكرملين حليفًا محدود الفاعلية، عاجزًا عن حماية مصالحه وأصدقائه الاستراتيجيين.

You may also like

Leave a Comment