استطلاع جديد: الأمريكيون أقل انقسامًا عرقيًا مما تصوّره السياسة ووسائل التواصل

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

شارك

كشف استطلاع وطني حديث أن الصورة الشائعة عن انقسام عرقي حاد داخل الولايات المتحدة لا تعكس بدقة واقع الحياة اليومية للأمريكيين.

فبينما يهيمن خطاب الاستقطاب العرقي على السياسة ووسائل التواصل الاجتماعي، يقول معظم المشاركين إن العِرق لا يلعب دورًا يُذكر في قراراتهم اليومية، سواء في العمل أو الصداقات أو التعاملات التجارية.

ويشير الاستطلاع، الذي شمل قرابة خمسة آلاف بالغ، إلى فجوة واضحة بين الخطاب العام والسلوك اليومي. ففي حين تعزز النقاشات السياسية الحادة والإعلام الرقمي الإحساس بانقسام عميق، تُظهر البيانات أن التفاعل بين الأعراق في الحياة الواقعية أوسع بكثير مما يوحي به المزاج العام.

وتكمن أهمية النتائج في أنها تُعيد ضبط النقاش حول طبيعة العلاقات العرقية في البلاد. فبدلًا من اعتبار الانقسام قدرًا محتومًا، توحي الأرقام بأن المجتمع الأمريكي يشهد تحوّلًا تدريجيًا—خاصة بين الأجيال الشابة—نحو تداخل أكبر بين الأعراق، ما ينعكس في الصداقات وأماكن العمل والعائلات.

وأبرز ما كشفه الاستطلاع هو الطابع الجيلي لهذا التحوّل. إذ أفاد نحو ثلث الأمريكيين دون سن الثلاثين بأنهم في علاقة عاطفية بين أعراق مختلفة. في المقابل، لم تتجاوز النسبة 14% بين من تبلغ أعمارهم 70 عامًا أو أكثر.

ويمتد هذا الفارق إلى الخلفيات العائلية؛ فالشباب بين 18 و29 عامًا أكثر عرضة بمرتين للإبلاغ عن وجود أحد الوالدين من عِرق مختلف مقارنة بكبار السن.

وتؤكد البيانات أن هذا المسار ليس جديدًا، لكنه يتسارع. ففي عام 1980، لم تتجاوز نسبة الأزواج من أعراق مختلفة 3%، لترتفع إلى 10% بحلول عام 2015.
ويشير التقرير إلى أن التغيرات الديموغرافية، إلى جانب ازدياد القبول الاجتماعي، أسهمت في إعادة تشكيل العلاقات اليومية داخل المجتمع الأمريكي.
وعلى مستوى القرارات العملية، قال 87% من المشاركين إن العِرق “ليس مهمًا على الإطلاق” عند اتخاذ قرار بشأن التعامل التجاري مع شخص ما.

كما قال 83% الشيء نفسه عند اختيار الأصدقاء. وفي أماكن العمل، أفاد 80% بوجود زميل من عِرق مختلف، و83% بوجود عميل من عِرق مختلف، بينما قال قرابة نصف المشاركين إن لديهم مديرًا من عِرق مختلف.

وتُظهر النتائج أيضًا اختلافات بين المجموعات؛ إذ أبلغ الأمريكيون من أصول آسيوية عن أعلى معدلات العلاقات الرومانسية بين الأعراق، في حين سجّل الأمريكيون البيض أدنى المعدلات. ومع ذلك، يظل الاتجاه العام نحو مزيد من التداخل والتواصل.

ويحذّر معدّو التقرير من المبالغة في التفاؤل. فالشبكات الاجتماعية في العالم الحقيقي لا تزال، في المتوسط، أكثر انعزالًا مما توحي به نسب السكان.

كما أن الاعتماد على التقارير الذاتية والسيناريوهات الافتراضية قد لا يعكس دائمًا السلوك الفعلي الملاحظ. إضافة إلى ذلك، لا يزال الفصل السكني والمهني يحدّ من فرص التعرّض المتكافئ بين الأعراق، حتى لو قال الأفراد إن العِرق لا يؤثر على قراراتهم.

ويشير التقرير إلى مفارقة لافتة: في الوقت الذي يؤكد فيه الأمريكيون بأغلبية ساحقة أن العِرق نادرًا ما يؤثر على قراراتهم، يظل الخطاب العام—خصوصًا على وسائل التواصل الاجتماعي—مشبعًا بلغة الاستقطاب.

ويعزو الباحثون ذلك إلى تأثير الأصوات السياسية البارزة والخوارزميات التي تضخّم المحتوى المثير للانقسام.

وتُظهر نتائج الاستطلاع أن الولايات المتحدة قد تبدو منقسمة على الشاشات، لكنها في الحياة اليومية أكثر ترابطًا مما يُعتقد. فمع تزايد الصداقات والعلاقات وأماكن العمل العابرة للخطوط العرقية، يقول معظم الأمريكيين إن العِرق نادرًا ما يحدد اختياراتهم. وبينما يستمر الجدل السياسي المحتدم، تروي الأرقام قصة مختلفة: مجتمع يتحرك ببطء، لكن بثبات، نحو تداخل أكبر وتعايش أوسع.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً