إيران وروسيا تجريان مناورات بحرية مشتركة في خليج عُمان وسط تصاعد التوتر مع واشنطن

مضيق هرمز

شارك

أعلنت إيران وروسيا عزمهما إجراء مناورات بحرية مشتركة في خليج عُمان ومنطقة شمال المحيط الهندي يوم الخميس، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية، في خطوة تُقرأ على نطاق واسع باعتبارها رسالة سياسية وعسكرية في توقيت إقليمي ودولي بالغ الحساسية.

ويأتي هذا التمرين بعد يوم واحد فقط من إعلان طهران إغلاق أجزاء من مضيق هرمز مؤقتًا بسبب “احتياطات أمنية”، بالتزامن مع تدريبات عسكرية نفّذها الحرس الثوري الإيراني في الممر المائي الأهم عالميًا لتدفقات الطاقة.

ونقلت وكالة أنباء فارس عن قائد في البحرية الإيرانية قوله إن “الهدف الرئيسي من التمرين هو تعزيز الأمن والتفاعلات البحرية المستدامة في بحر عُمان وشمال المحيط الهندي”.

ويُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط إلى الأسواق الدولية.

وعلى الرغم من تهديدات سابقة بإغلاقه، لم تُقدم إيران تاريخيًا على إغلاق المضيق بشكل كامل، نظرًا لما قد يحمله ذلك من تبعات اقتصادية وسياسية واسعة النطاق.

وتجري المناورات الإيرانية–الروسية في سياق توترات متصاعدة مع الولايات المتحدة، على الرغم من إشارات تقدّم حذرة في المحادثات النووية بين طهران وواشنطن.

فقد كثّفت الولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة انتشارها البحري في الشرق الأوسط، وأرسلت مجموعات بحرية إضافية، محذّرة من أنها قد تلجأ إلى الخيار العسكري إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

ويرى مراقبون أن تدريبات الحرس الثوري في مضيق هرمز، تزامنًا مع المناورات المشتركة مع موسكو، تهدف إلى توجيه تحذير مزدوج: إبراز قدرة إيران على الردّ بحريًا على أي ضربات محتملة، وإظهار عمق شراكاتها العسكرية خارج الإطار الغربي.

وفي هذا الإطار، أظهرت بيانات موقع “مارين ترافيك” المتخصص بمراقبة حركة السفن نشاطًا ملاحيًا طبيعيًا في المنطقة صباح الأربعاء، فيما لم تُصدر السلطات الإيرانية تعليقًا رسميًا حول إعادة فتح الأجزاء التي أُغلقت مؤقتًا من المضيق.

دبلوماسيًا، اختُتمت الجولة الثانية من المحادثات النووية في جنيف يوم الثلاثاء، حيث قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن المحادثات أحرزت تقدمًا، لكنه شدّد على أن “خطوطًا حمراء معيّنة” لا تزال قائمة.

وأضاف أن الإيرانيين “ليسوا مستعدين بعد للاعتراف عمليًا بهذه الخطوط والعمل على تجاوزها”، في إشارة إلى مطالب أمريكية تشمل وقف تخصيب اليورانيوم، والتخلي عن برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم الجماعات المسلحة في المنطقة.

ومع ذلك، أقرّ فانس بأن المفاوضات “سارت بشكل جيد من بعض النواحي”، وأن الطرفين اتفقا على عقد جولة جديدة.

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات أسفرت عن توافق بشأن “مبادئ توجيهية عامة” لاتفاق نووي محتمل، موضحًا أن الجانبين سيبدآن صياغة مسودات نصوص الاتفاق قبل استئناف التفاوض.

وأضاف عراقجي: “كان الجو أكثر إيجابية في هذه الجولة. لا تزال هناك وجهات نظر مختلفة تحتاج إلى وقت للتقارب، لكن لدينا الآن مجموعة من المبادئ التي نمضي قدمًا على أساسها”.

ويعكس تزامن المسارين—الدبلوماسي والعسكري—نهجًا إيرانيًا يقوم على إبقاء أوراق الضغط مفتوحة، بالتوازي مع اختبار فرص التسوية.

كما يبرز البعد الروسي في المناورات المشتركة، في ظل تقارب استراتيجي متزايد بين موسكو وطهران، يشمل التعاون العسكري والطاقة، ويُنظر إليه في واشنطن بوصفه عامل تعقيد إضافي في معادلة الأمن الإقليمي.

ويرى مراقبون أن المناورات البحرية في خليج عُمان، عقب تدريبات مضيق هرمز، تضيف طبقة جديدة من التوتر إلى بيئة إقليمية مشحونة، حتى مع استمرار قنوات التفاوض. وبين رسائل الردع في البحر ومساعي خفض التصعيد على طاولة جنيف، تبقى المنطقة رهينة توازن دقيق بين الدبلوماسية واستعراض القوة.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً