يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إجراء سلسلة تغييرات وزارية جديدة، في خطوة تعكس حالة من التوتر داخل إدارته، عقب إقالة المدعية العامة بام بوندي، وسط مؤشرات على إمكانية إطاحة مزيد من المسؤولين خلال الفترة المقبلة.
وتشير المعطيات إلى أن ترامب يشعر بإحباط متزايد من أداء عدد من أعضاء حكومته، وعلى رأسهم وزير التجارة هوارد لوتنيك ووزيرة العمل لوري تشافيز ديريمر، ما يدفعه للتفكير في إعادة تشكيل فريقه التنفيذي.
وأكدت مصادر مطلعة داخل الإدارة أن الرئيس “غاضب للغاية” ويفكر في إجراء تغييرات، في وقت لم تُتخذ فيه قرارات نهائية بعد، مع الإشارة إلى أن ترامب سبق أن لوّح بإقالات مماثلة ثم تراجع عنها.
وتأتي هذه التحركات في سياق أوسع من إعادة ترتيب البيت الداخلي، بعد إقالة بوندي، ووزيرة الأمن الداخلي السابقة كريستي نويم، ما يعكس تصاعد الضغوط السياسية داخل الإدارة.
ويرى مسؤولون أن التغييرات المحتملة تستهدف شخصيات يعتبرها ترامب مسؤولة عن “أداء ضعيف” أو “إثارة جدل سلبي”، في محاولة لاحتواء الانتقادات وتحسين صورة الإدارة قبل الاستحقاقات السياسية المقبلة.
في المقابل، حاول البيت الأبيض التقليل من حدة التكهنات، حيث أكدت المتحدثة باسم الإدارة أن الوزراء المعنيين لا يزالون يحظون بدعم كامل من الرئيس، مشيرة إلى أنهم “يقومون بعمل رائع”، في موقف يعكس التباين بين التصريحات الرسمية والتسريبات الداخلية.
لكن مصادر أخرى داخل الإدارة تشير إلى أن لوتنيك يواجه وضعًا حرجًا، رغم علاقته الطويلة مع ترامب، حيث يُنظر إليه كشخصية مثيرة للجدل داخل الأوساط السياسية، مع محدودية الدعم له خارج دائرة الرئيس.
وتتزايد الضغوط على وزير التجارة أيضًا بسبب اتهامات تتعلق بتضارب المصالح واستفادة عائلته من علاقاتها داخل الإدارة، وهي مزاعم تم نفيها رسميًا، لكنها لا تزال تثير جدلاً داخل واشنطن.
أما وزيرة العمل، فتواجه تحقيقًا من المفتش العام بشأن اتهامات تشمل سوء استخدام المنصب، وهو ما يزيد من احتمالات إدراجها ضمن قائمة التغييرات المحتملة، رغم نفيها لهذه الاتهامات.
وتشير التقديرات إلى أن ترامب قد يستخدم هذه التعديلات كأداة سياسية، لإظهار قدرته على “إعادة ضبط” إدارته، خاصة في الملفات الاقتصادية، التي تمثل محورًا رئيسيًا في خطابه الانتخابي.
في هذا السياق، يرى بعض المسؤولين أن إقالة لوتنيك قد تمنح ترامب فرصة لتأكيد أنه يتخذ خطوات حاسمة لتحسين الأداء الاقتصادي، في ظل انتقادات متزايدة لسياساته المالية والتجارية.
وتعكس هذه التحركات أيضًا مخاوف داخل الإدارة من الانتخابات النصفية المقبلة، حيث يسعى الجمهوريون للحفاظ على نفوذهم في الكونغرس، ما يدفع البيت الأبيض إلى إعادة ترتيب صفوفه مبكرًا.
في موازاة ذلك، يواجه ترامب تحديًا إضافيًا يتمثل في صعوبة تمرير تعيينات جديدة مستقبلاً، خاصة إذا فقد الجمهوريون السيطرة على بعض المقاعد، ما يجعل توقيت التغييرات الحالية عاملًا حاسمًا.
وضمن التحركات الجارية، ناقش ترامب إمكانية تعيين لي زيلدين في منصب المدعي العام، في حين تم تعيين تود بلانش بشكل مؤقت، في خطوة تعكس تسارع إعادة هيكلة المناصب الحساسة.




