تحقيق إسرائيلي: اقتباس مزيف عن البرنامج النووي الإيراني وصل لخطاب نتنياهو عبر حساب هندي

شارك

كشف تحقيق صحفي إسرائيلي أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو استند في خطاب رسمي إلى اقتباس مزعوم نُسب إلى قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي بشأن مواصلة تطوير الأسلحة النووية، قبل أن يتبين أن التصريح لا يستند إلى أي مصدر أصلي، وأنه ظهر لأول مرة على حساب هندي مؤيد لإسرائيل عبر منصة “إكس”.

وأوضح التحقيق أن الاقتباس المزعوم انتقل خلال ساعات من حساب على وسائل التواصل الاجتماعي إلى وسائل إعلام إسرائيلية وشخصيات سياسية أمريكية، قبل أن يستخدمه نتنياهو في خطاب رسمي باعتباره دليلاً على استمرار إيران في السعي إلى امتلاك السلاح النووي.

وبحسب التحقيق، فإن منشأ الاقتباس يعود إلى حساب يحمل اسم “Ritika”، وهو حساب هندي معروف بتأييده لإسرائيل ويتبنى توجهاً قومياً هندوسياً، حيث نشر في الخامس من أغسطس تصريحاً نسبه إلى أحمد وحيدي دون الاستناد إلى مصدر رسمي أو تسجيل أو تصريح موثق.

وتضمن المنشور المزعوم قول وحيدي إن إيران ستواصل تطوير الأسلحة النووية طالما تحتفظ الولايات المتحدة وإسرائيل بترسانتيهما النوويتين، وإنها ستتخلى عن تلك الأسلحة فقط إذا تخلت واشنطن وتل أبيب عنها.

وأشار التحقيق إلى أن المنشور انتشر بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تعيد نشره بعد نحو أربع ساعات صفحة تعرف باسم “تعليق الموساد”، وهي صفحة تقدم نفسها باعتبارها مصدراً غير رسمي للشؤون الأمنية الإسرائيلية، رغم عدم ارتباطها بجهاز الموساد.

وكتبت الصفحة أن النظام الإيراني لا ينوي التخلي عن طموحاته النووية، وأنه يستخدم المفاوضات لكسب الوقت، مستشهدة بالاقتباس المنسوب إلى وحيدي دون تقديم أي دليل على صحته.

وسرعان ما انتقل الادعاء إلى وسائل إعلام إسرائيلية، حيث أعادت القناة 14 العبرية نشره، واعتبرته أول اعتراف صريح من مسؤول إيراني بأن طهران تعمل على تطوير قنبلة نووية، من دون الإشارة إلى مصدر أصلي أو وثيقة رسمية تؤكد صحة التصريحات.

كما أعاد يائير نتنياهو، نجل رئيس حكومة الاحتلال، نشر محتوى مستند إلى الحسابين اللذين روجا للاقتباس، عبر حسابه على منصة “إكس”، الذي يتابعه مئات الآلاف.

وبعد ساعات، استخدم بنيامين نتنياهو نفسه الاقتباس خلال خطاب رسمي في القدس، قائلاً إن قائد الحرس الثوري الإيراني أعلن صراحة استمرار بلاده في تطوير الأسلحة النووية، مستنداً إلى التصريحات المتداولة.

ولم يتوقف انتشار الاقتباس داخل إسرائيل، بل امتد إلى الولايات المتحدة، حيث أعاد سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز نشر تقرير القناة 14 قبل أن يحذفه لاحقاً، كما تداول المعلق الأمريكي المحافظ مارك ليفين الادعاء ذاته.

وأوردت قناة “فوكس نيوز” لاحقاً التقرير نفسه، معتبرة أن وحيدي أعلن استمرار إيران في تطوير الأسلحة النووية طالما تمتلكها الولايات المتحدة وإسرائيل، قبل أن تعود القناة لاحقاً لتوضح أن التصريحات أُخرجت من سياقها وجرى تقديمها على أنها تصريحات حديثة.

كما أعادت وكالة الأنباء الهندية “آسيا الدولية” نشر الرواية ذاتها استناداً إلى تقارير إعلامية إسرائيلية، ما ساهم في توسيع انتشارها خارج إسرائيل.

وخلص التحقيق إلى أن الاقتباس استخدم لتعزيز الرواية الإسرائيلية التي تؤكد استمرار إيران في السعي إلى امتلاك السلاح النووي، في وقت تتواصل فيه الخلافات بشأن المفاوضات الأمريكية الإيرانية.

وأشار التحقيق إلى أنه لم يتمكن من إثبات ما إذا كان مكتب نتنياهو أو المقربون منه قد أشرفوا بصورة مباشرة على تداول الاقتباس، إلا أنه أكد وجود سلسلة من المؤشرات التي تتشابه مع أنماط سابقة في نشر معلومات مضللة.

ولفت إلى أن نتنياهو واجه اتهامات مماثلة خلال السنوات الماضية، من بينها قضية تتعلق بتسريب معلومات قيل إنها زعمت وجود خطة لحركة حماس لتهريب أسرى إسرائيليين عبر رفح إلى إيران، وهي معلومات تبين لاحقاً أنها غير صحيحة.

كما أشار إلى أن اثنين من مساعدي نتنياهو يخضعان لتحقيقات بشأن شبهات تتعلق بتسريب وثائق سرية بهدف التأثير على الرأي العام الإسرائيلي في ملفات مرتبطة بالحرب على قطاع غزة.

وأضاف التحقيق أن حملات التأثير الإعلامي الإسرائيلية أصبحت خلال الفترة الأخيرة تستهدف بصورة متزايدة جماهير خارج إسرائيل، ولا سيما في الولايات المتحدة، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات الدولية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وللسياسات الإسرائيلية تجاه إيران.

وفي السياق ذاته، كانت السفارة الإيرانية في الهند قد انتقدت مؤخراً ما وصفته بنشر وسائل إعلام هندية أخباراً كاذبة ومفبركة عن إيران، داعية المؤسسات الإعلامية إلى التحقق من المعلومات قبل نشرها وعدم الانخراط في حملات دعائية خارجية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً