إدارة ترامب تطلق طلقات تحذيرية بشأن لوائح شركات التكنولوجيا الكبرى

by hayatnews
0 comment

صعّدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجتها تجاه القوانين واللوائح الأجنبية التي تستهدف تنظيم شركات التكنولوجيا الكبرى، في خطوة تعكس احتدام الصراع بين واشنطن وحلفائها التقليديين حول مستقبل الاقتصاد الرقمي، وحدود النفوذ المتنامي لعمالقة التكنولوجيا الأميركية في الأسواق العالمية.

وخلال الأسابيع الماضية، جمّد كبار المسؤولين الأميركيين محادثات تقنية وتجارية مع المملكة المتحدة، وألغوا اجتماعًا تجاريًا مهمًا مع كوريا الجنوبية، ووجّهوا تهديدات مباشرة وغير مباشرة للاتحاد الأوروبي، في مؤشر على استعداد واشنطن لاستخدام أدوات ضغط اقتصادية وسياسية لوقف ما تعتبره “تمييزًا” ضد شركاتها الرقمية العملاقة.

وترى إدارة ترامب أن الضرائب الرقمية الأوروبية، وقوانين الخصوصية الصارمة، ولوائح تنظيم المنصات الإلكترونية، تستهدف بشكل غير متكافئ شركات أميركية مثل غوغل وميتا وأمازون وX، وتُقوّض قدرتها التنافسية عالميًا.

ويصف مسؤولون في البيت الأبيض هذه التحركات بأنها “إشارات تفاوضية قاسية”، تهدف إلى دفع الشركاء إلى مراجعة سياساتهم، دون الانزلاق الفوري إلى حروب تجارية مفتوحة.

وقال مسؤولون وخبراء مقربون من الإدارة إن هذه الإجراءات تمثل مرحلة ضغط متقدمة، لكنها لا تعني بالضرورة تصعيدًا فوريًا.

غير أن الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، لوّح بإمكانية فتح تحقيقات تجارية رسمية في “الممارسات الرقمية غير العادلة”، وهو مسار قانوني استخدمه ترامب سابقًا لتبرير فرض رسوم جمركية واسعة على الصين خلال ولايته الأولى.

وتُعد هذه التحقيقات أداة ذات أثر سياسي واقتصادي كبير، إذ تفتح الباب أمام فرض عقوبات أو رسوم انتقامية، حتى وإن استغرق تنفيذها سنوات.

ومع ذلك، حرص غرير على التأكيد أن الهدف من التلويح بهذه الإجراءات هو التوصل إلى “نتائج تفاوضية”، وليس إشعال نزاعات تجارية جديدة، خصوصًا مع الاتحاد الأوروبي.

ورغم الخطاب المتشدد، تتجنب إدارة ترامب حتى الآن اتخاذ خطوات مباشرة قد تُربك الأسواق أو تُقوّض الاتفاقيات التجارية المبدئية التي أُبرمت خلال الأشهر الماضية.

فالتصعيد الكامل، في ظل مخاوف التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة داخل الولايات المتحدة، يحمل مخاطر سياسية واقتصادية لا يمكن تجاهلها.

في المقابل، لا تُخفي شركات التكنولوجيا الأميركية حالة التذمر، إذ يرى بعض مسؤوليها أن التغريدات والتهديدات اللفظية لم تعد كافية، وأن القطاع ينتظر أفعالًا ملموسة لحماية مصالحه الخارجية.

لكن حتى داخل الصناعة نفسها، يسود قلق من أن أي تصعيد حاد مع الاتحاد الأوروبي أو حلفاء آخرين قد يتحول إلى “حرب رقمية” شاملة تضر بالجميع.

ويُعد الاتحاد الأوروبي الجبهة الأكثر حساسية في هذا الصراع، لا سيما بعد تغريم شركة X مبلغ 140 مليون دولار لعدم الامتثال لقواعد الشفافية، وتصاعد الحديث الأميركي عن استهداف شركات أوروبية كبرى إذا استمر تطبيق القوانين الرقمية الحالية.

كما زادت التوترات مع كوريا الجنوبية بعد إلغاء اجتماع تجاري على خلفية تشريعات رقمية جديدة وجلسات برلمانية حول اختراق بيانات شركة “كوبانغ”.

ويعكس هذا المشهد حالة إحباط متزايدة داخل إدارة ترامب، التي جعلت من مواجهة “القيود التنظيمية على التكنولوجيا الأميركية” محورًا أساسيًا في أجندتها التجارية لولاية ثانية.

غير أن الواقع يشير إلى صعوبة فرض الرؤية الأميركية بالكامل، في ظل تمسك الشركاء الأوروبيين والآسيويين بحقهم في تنظيم الفضاء الرقمي وفق أولوياتهم السيادية.

وبينما تتراكم الاجتماعات الملغاة والمفاوضات المجمّدة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تتحول تهديدات إدارة ترامب إلى أفعال حقيقية، أم تبقى في إطار الضغط السياسي، بانتظار تسويات جزئية تحفظ ماء الوجه لجميع الأطراف؟.

You may also like

Leave a Comment