أعلنت أطراف يمنية التوصل إلى اتفاق مبدئي لتنفيذ عملية تبادل أسرى واسعة النطاق، عقب محادثات استضافتها العاصمة العُمانية مسقط، في خطوة تُعدّ من أكبر صفقات التبادل منذ اندلاع الحرب قبل نحو عقد.
وقال كبير مفاوضي جماعة “أنصار الله”، محمد عبد السلام، إن ممثلين عن الجماعة وعن الجانب السعودي توصّلوا إلى اتفاق يشمل الإفراج عن آلاف المعتقلين اليمنيين، إضافة إلى أسرى سعوديين وسودانيين، دون الكشف عن موعد التنفيذ أو تفاصيل الأسماء والأعداد النهائية.
واكتفى عبد السلام، في بيان عبر منصة “إكس”، بتوجيه الشكر لسلطنة عُمان على دورها في الوساطة وتسهيل المحادثات، في إشارة إلى استمرار الدور العُماني الهادئ في إدارة ملفات النزاع اليمني.
من جهتها، أكدت الأمم المتحدة أن الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمدعومة من السعودية، وجماعة “أنصار الله”، وافقتا مبدئيًا على إطلاق سراح نحو 3,000 معتقل، وذلك بعد محادثات استمرت قرابة أسبوعين في مسقط.
وأوضحت المنظمة الدولية أن الاتفاق يأتي ضمن جهودها المستمرة لدعم إجراءات بناء الثقة بين أطراف الصراع، وفي مقدمتها ملف الأسرى والمعتقلين، الذي يُعدّ من أكثر القضايا حساسية وإنسانية في الحرب اليمنية.
وأكد كبير مفاوضي الحكومة اليمنية، ماجد فضائل، أن الصفقة المرتقبة تتضمن الإفراج عن “آلاف” من أسرى الحرب لدى الطرفين، مشيرًا إلى أن من بينهم طيارين سعوديين من سلاح الجو أُسروا خلال العمليات العسكرية السابقة.
واعتبر فضائل أن الاتفاق يمثل خطوة إنسانية مهمة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن نجاحها مرهون بالتنفيذ الفعلي والالتزام الكامل من جميع الأطراف.
وتأتي هذه التطورات في ظل حالة جمود سياسي وعسكري يشهدها اليمن منذ عام 2022، بعد التوصل إلى هدنة بوساطة أممية أسهمت في خفض وتيرة القتال، لكنها لم تُفضِ حتى الآن إلى تسوية سياسية شاملة.
وعلى الرغم من توقف المعارك الكبرى، لا يزال النزاع قائمًا عمليًا، مع استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في البلاد.
ويرى مراقبون أن صفقة تبادل الأسرى، إذا نُفذت، قد تشكّل مؤشرًا إيجابيًا على وجود قنوات تواصل فاعلة بين الأطراف، وخصوصًا بين السعودية و“أنصار الله”، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على رغبة إقليمية في تثبيت التهدئة ومنع عودة التصعيد.
كما تعكس المحادثات في مسقط استمرار اعتماد الأطراف على الوساطة العُمانية، التي نجحت خلال السنوات الماضية في لعب دور مقبول لدى مختلف الفاعلين.
مع ذلك، يحذّر محللون من المبالغة في التفاؤل، معتبرين أن صفقات التبادل السابقة، رغم أهميتها الإنسانية، لم تنجح في كسر الجمود السياسي أو إنهاء الحرب.
ويؤكدون أن ملف الأسرى، على أهميته، يبقى إجراءً جزئيًا لا يغني عن معالجة جذور الصراع، وفي مقدمتها شكل الدولة، وتقاسم السلطة، ومستقبل التدخلات الإقليمية.
وبين التفاؤل الحذر والتجارب السابقة، تبقى صفقة التبادل المرتقبة اختبارًا جديدًا لمدى جدية الأطراف في الانتقال من إدارة الصراع إلى البحث عن تسوية أوسع، أو الاكتفاء بخطوات إنسانية تُخفف المعاناة دون أن تضع حدًا للحرب المستمرة منذ عام 2015.





