أعلنت الولايات المتحدة عزمها الشروع في بناء سفن حربية جديدة تحمل اسم فئة “ترامب”، في خطوة قالت الإدارة الأميركية إنها تهدف إلى تحديث القوة البحرية وتعزيز مكانة الولايات المتحدة في البحار، ضمن مشروع أوسع أُطلق عليه اسم “الأسطول الذهبي”.
وجاء الإعلان على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي كشف عن الخطط خلال اجتماع عقده في منتجع مار-أ-لاغو، بحضور وزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير البحرية جون فيلان.
ووفق ما نُقل عنه، وصف ترامب السفن الجديدة بأنها “سفن حربية من العصر الحديث”، مؤكداً أنها ستكون “الأسرع والأكبر والأقوى بمئة مرة من أي سفينة حربية تم بناؤها على الإطلاق”.
وبحسب صور وتصاميم فنية نشرها البيت الأبيض عبر منصات التواصل الاجتماعي، تبدو السفن الجديدة أقرب إلى الطرادات الثقيلة، مع تجهيزها بقدرات متقدمة تشمل أنظمة إطلاق صواريخ، وسلاح ليزر واحد على الأقل، إضافة إلى مهبط للمروحيات.
كما أظهرت الصور سفينة تحمل اسم “يو إس إس ديفاينت” ضمن فئة ترامب، تبحر في بحار هائجة، مع العلم الأميركي وطائرة هليكوبتر تحلق في الأجواء.
ويأتي هذا التوجه في إطار تركيز متزايد من الرئيس ترامب، خلال ولايته الثانية، على القوة البحرية باعتبارها مؤشراً أساسياً على قوة الدولة ونفوذها العالمي.
وكان ترامب قد انتقد في أكثر من مناسبة ما وصفه بـ”مظهر السفن الصدئ”، معلناً عن إنشاء مكتب خاص لبناء السفن، وتعهد بتسريع وتيرة الإنتاج “بسرعة كبيرة، وفي وقت قريب جداً”.
وفي سياق متصل، سبق للإدارة الأميركية أن حشدت مدمرات وقوات من مشاة البحرية (المارينز) في منطقة البحر الكاريبي، وأمرت بفرض حصار بحري قبالة السواحل الفنزويلية، في خضم الخلافات السياسية مع حكومة الرئيس نيكولاس مادورو، ما يعكس توجهاً أكثر حزماً في استخدام القوة البحرية ضمن السياسة الخارجية الأميركية.
غير أن تسمية فئة السفن الجديدة باسم “ترامب” أثارت جدلاً، نظراً لأنها تخالف التقاليد العسكرية الأميركية التي نادراً ما تطلق أسماء رؤساء أحياء على فئات من السفن الحربية. ويقارن مراقبون هذه الخطوة بتسمية سابقة لطائرة عسكرية حملت اسم “إف-47”، والتي أثارت بدورها نقاشاً واسعاً.
من جهة أخرى، يبرز هذا الإعلان في وقت تواجه فيه البحرية الأميركية تحديات كبيرة، سواء على صعيد جاهزية الأسطول أو قدرة قطاع بناء السفن.
ووفق تقارير صادرة عن مكتب محاسبة الحكومة الأميركية، تعاني عدة مشاريع استراتيجية، من بينها الغواصة النووية من فئة “كولومبيا”، من تأخيرات ملحوظة، فيما تعمل صناعة بناء السفن في ما وصفته التقارير بـ”حالة فرز دائمة”، تعكس اختناقات في سلاسل التوريد ونقصاً في العمالة الماهرة.
في المقابل، تشير تقارير دفاعية إلى أن قدرات دول مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية في مجال بناء السفن العسكرية باتت محل “حسد” داخل الأوساط الأميركية، نظراً لسرعة الإنتاج والتطور التقني.
ويأتي إعلان فئة “ترامب” قبل حسم مصير برنامج المقاتلة البحرية المستقبلية F/A-XX، الذي لا يزال معلقاً منذ أشهر وسط تضارب الأنباء حول الجهة التي ستحصل على العقد، ونقاشات حادة بين وزارة الدفاع الأميركية والقاعدة الصناعية الدفاعية، ما يسلط الضوء على مرحلة حساسة تمر بها برامج التسلح الأميركية الكبرى.





